وزير خارجية تونس يتهم تركيا ضمنيا بدعم الإرهاب في بلاده

السبت 2015/04/04
سياسيون يؤكدون أن دعم قطر وتركيا للجماعات الإرهابية ثابت

تونس - عاد ملف الدور التركي والقطري في تونس ليطفو على سطح الأحداث من جديد، ويشد إليه اهتمامات الأوساط السياسية التي دأبت على وصفه بـ”المشبوه والمريب”، وذلك في تطور مثير للجدل ارتبط بسعي الدبلوماسية التونسية إلى تصويب وتصحيح مسارها الذي انحرف خلال فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية.

ويبدو أن الدبلوماسية التونسية التي يقودها حاليا الطيب البكوش أمين عام حركة نداء تونس التي تُحظى بأغلبية نسبية داخل البرلمان التونسي، مصممة على تنقية مسارها من الشوائب التي لحقت به جراء المواقف الخاطئة، والارتباطات السياسية التي ثبت أنها لا تخدم مصالح البلاد، منها على وجه الخصوص التحالف مع تركيا وقطر الذي أصبح تحت المجهر لمراجعة تبعاته وانعكاساته السلبية على البلاد.

ففي موقف غير مسبوق، لم يتردد وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش في توجيه اتهامات ضمنية إلى تركيا بدعم الإرهاب في بلاده، وذلك في وقت ترددت فيه أنباء عن تهديد قطر بسحب استثماراتها من تونس في أعقاب اتهامها أيضا بدعم الإرهاب في تونس.

ودعا البكوش السلطة التركية إلى التوقف عن تسهيل تنقل الإرهابيين نحو سوريا والعراق، واعتبر خلال مؤتمر صحفي عقده قبل يومين أن ذلك “يساعد بشكل مباشر أو غير مباشر على الإرهاب في تونس”.

وكشف في هذا السياق أن الحكومة التونسية “طلبت من سفير تونس بتركيا أن يلفت انتباه السلطة التركية إلى “أننا لا نريد من دولة إسلامية هي تركيا أن تكون مساعدة بشكل مباشر أو غير مباشر على الإرهاب في تونس بتسهيل تنقل إرهابيين نحو العراق وسوريا تحت مسمى الجهاد”.

ولفت إلى أن “بعض التونسيين الذين قاتلوا هناك أي في العراق وسوريا، عادوا ليقوموا بأعمال إرهابية في تونس”.

وهذه المرة الأولى التي يُوجه فيها مسؤول حكومي تونسي مثل هذه الاتهامات الضمنية لتركيا بدعم الإرهاب، خاصة وأن مراكز الأبحاث والدوائر الأمنية سبق لها أن حذرت من الدور التركي في تسهيل دخول التونسيين إلى سوريا عبر أراضيها.

وتُشير تلك الدوائر إلى أن الآلاف من التونسيين تدفقوا على تركيا للدخول إلى سوريا والعراق للقتال هناك أثناء فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية التي غضت النظر إلى حد التواطؤ مع تلك الظاهرة التي تحولت اليوم إلى ما يُشبه القنبلة الموقوتة التي يُهدد انفجارها أمن واستقرار تونس.

ورحبت غالبية الأحزاب التونسية بالموقف الذي عبّر عنه وزير الخارجية التونسي تُجاه تركيا، حتى إن البعض منها وصفته بالشجاع، فيما لم يتردد سمير بالطيب أمين عام حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي في التحذير من الدور التركي والقطري في تونس.

وقال في تصريحات إذاعية إنه “يجب الحذر من الأتراك في تونس، وخاصة الشركة التركية التي تُدير حاليا مطار النفيضة التونسي، حيث لا يمكن مراقبة عمليات الشحن في المطار المذكور بحكم اتفاق أبرمته مع السلطات التونسية في وقت سابق”.

واعتبر أن هذه المسألة في غاية الخطورة، ويتعيّن على الحكومة الحالية مراجعة ذلك الاتفاق، وذلك في الوقت الذي مازالت تتفاعل فيه الاتهامات الضمنية التي وجهها وزير الخارجية التونسي لأنقرة على أكثر من صعيد.

واتخذ هذا الجدل منحى تصاعديا خلال الأيام الماضية، عندما لم يتردد النائب علي بنور عن حزب “آفاق تونس” الذي يُشارك في الحكومة الحالية بـ4 حقائب وزارية، في توجيه اتهامات مباشرة لقطر بدعم الإرهاب في بلاده.

وقال علي بنور في مداخلة له خلال جلسة عامة استثنائية عقدها مجلس نواب الشعب في 18 مارس الماضي، إن التونسيين “لا ينتظرون من قطر استنكارا أو تنديدا بالعملية الإرهابية التي استهدفت متحف باردو بل إيقاف الإمدادات اللوجستية والعسكرية والتمويل الذي تقدمه للإرهابيين”.

وأضاف أن التونسيين “ينتظرون من قطر أن ترفع يدها على تونس وليبيا وسوريا”، ما أثار استياء قطر التي هددت بسحب استثماراتها من تونس إن لم تعتذر السلطات التونسية.

2