وزير خارجية عمان: سحب السفراء من قطر عتاب أشقاء

الخميس 2014/03/13
يوسف بن علوي: المعارضة السورية لا تستوفي شروط شغل مقعد في الجامعة العربية

القاهرة - كشف يوسف بن علوي بن عبدالله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العمانية، المستور عن بعض قضايا الساعة في لقاء إعلامي، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، حيث أكّد أن سلطنة عمان لعبت دورا في الاتفاق النووي الأميركي الإيراني. أما في الشأن الخليجي فقد قلّل من تأثير خطوة إقدام كل من السعودية والإمارات والبحرين على سحب سفرائها من الدوحة على مس ثوابت دول مجلس التعاون. وفي الشأن السوري رأى أن المعارضة السورية لا تستوفي شروط شغل مقعد في جامعة الدول العربية.

عقب إعلان ثلاث دول خليجية (السعودية، الإمارات، البحرين) عن سحب سفرائها من قطر، اتّجهت كل التساؤلات صوب مستقبل العلاقات في دول مجلس التعاون الخليجي، ومدى إمكانية الوصول إلى تشكيل الاتحاد الخليجي، قريبا، أم سيبقى هذا القرار حلما مؤجّلا.

لا خلاف في أن القرار الذي أعلنت عنه ثلاث دول في منظمة مجلس التعاون الخليجي كان له وقع كبير بالمجلس، خاصة وأن الأزمة الخليجية- الخليجية التي يعيش على وقعها المجلس اليوم، بعد سحب ثلاث دول خليجية هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، يوم الأربعاء 5 مارس 2014، سفراءها من العاصمة القطرية الدوحة، نادرا ما عاشها منذ أن تأسس المجلس قبل ثلاثة عقود.

وأشار محلّلون إلى أن الصدع الذي شهدته العلاقات بين قطر وبعض جيرانها من دول الخليج العربية يعدّ اختبارا محوريا للمجلس الذي وحد نظم الحكم الإقليمية في مواجهة العدو المشترك، إلا أن الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان، يوسف بن علوي بن عبدالله، قلّل من تأثير خطوة إقدام كل من الرياض وأبوظبي والمنامة على سحب سفرائها من الدوحة على ثوابت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واعتبرها “خلافا وعتابا” بين الأشقاء قد يكون لابد منه لمواصلة المسيرة.

وأكّد بن علوي أنه “لا خوف على مسيرة مجلس التعاون وتماسكه… فدول المجلس ليست دولا “هشة” كما يراها البعض وهذه الأقاويل بعيدة تماما عن الحقيقة، وليس من المنطق أن تتوقف مسيرة دول المجلس مع مثل هذه الحالة. وشبّه الأزمة الخليجية-الخليجية، التي تسبّبت فيها مواقف مختلفة حول بعض الملفات الحيوية في المنطقة، بالتداعيات التي حدثت عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد، التي خلقت تصدّعات كثيرة بين عديد الدول العربية.

ونبه بن علوي إلى أن كل دولة لها سياساتها ورؤاها وتوجهاتها في إطار الهدف المشترك الذي يبنى عليه المجلس، وما حدث أمر معروف ويأتي في الإطار العام وأن التباينات في تلك الرؤى واردة. فسلطنة عمان مثلا ترتبط بعلاقات مع إيران تختلف عن تلك التي تربط بين طهران والرياض، كما أن من الملفات التي تسبّبت في هذا الخلاف الخليجي، الملف السوري وملف الإخوان المسلمين، وهما قضيتان، يرى مراقبون أنهما أساسيتان لفهم القرار الأخير لكل من الرياض وأبوظبي والمنامة.

لكن هذه الخلافات لا تعني “طلاقا بالثلاث” بين دول مجلس التعاون، حسب بن علوي، الذي أكّد أن المصالح الخليجية المشتركة كثيرة و”أهل الخليج يجمعهم بيت واحد وهو الجزيرة العربية وبها عرب الشمال وعرب الجنوب وهم يشكلون قوة لهذه الجزيرة وللأمة العربية، وبالتالي هذا الرباط والحزام والتداخل العرقي من الصعب أن ينفك أمام تلك الخلافات لأنه عرقي”.

لا خوف على مسيرة مجلس التعاون وتماسكه، فدول المجلس ليست دولا "هشة" كما يراها البعض

وشدّد على أن الوشائج القائمة بين دول مجلس التعاون حقيقية وليست قضية مصطنعة بين شعوبها، وبالتالي هي كفيلة بأن تشفي بعضها البعض.

ولفت الوزير العماني إلى وجود مسؤولية مشتركة للحفاظ على مسيرة دول مجلس التعاون، وهذا يترجم العلاقة بين دول المجلس في إطار رؤى حكوماتها.

وقال “إن ما هو مخطط له مستمر وجميع اللجان تعمل بنفس الروح والآلية وبلا توقف وكأس الخليج أيضا مستمر وليطمئن الجميع، فالكيان الخليجي بني وحقق مكاسب وبه بنية أساسية وتداخل بين شعوب بلدانه، وينبغي أن نزيد من هذا التداخل والتعامل في الجوانب الثقافية والفنية والتجارية وتعزيز المصالح المشتركة لأن الناس تجمعهم هذه المصالح في أعمالهم”.

تأسست منظمة مجلس التعاون الخليجي سنة 1981 لمواجهة الثورة التي أطاحت بشاه إيران قبل ذلك بعامين. وتمكن المجلس، الذي يضم في عضويته السعودية وقطر والكويت والبحرين والإمارات وعمان، من البقاء موحدا في أوقات الخطر، من الثورة الايرانية إلى اجتياح العراق. ونجحت دول المجلس في أن ترسم لنفسها صورة نادرة للازدهار والاستقرار في منطقة مضطربة.


الموقف من الملف السوري


غضبت الدول الخليجية من تأييد الدوحة للجماعات الإسلامية المتشددة في سوريا، وهو ملف تؤيّد فيه سلطنة عمان الحل السياسي السلمي والابتعاد عن التدخل العسكري، وتقف فيه مسقط على مسافة واحدة من طرفي الصراع، حسب يوسف بن علوي بن عبدالله، الذي أكّد أن بلاده “تتواصل مع الطرفين” وقال “إن السلطنة تقف على مسافة واحدة من الحكومة والمعارضة لأنه لابد من وجود قنوات اتصال للوصول إلى اتفاق بين الأطراف، وفي نفس الوقت تقف مع الإجماع العربي.

وترى مسقط أن الحل للأزمة السورية “هو ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين في (جنيف 1) وتم فيه الاتفاق على هيئة الحكم المشتركة”، أما شغل المعارضة لمقعد سوريا في جامعة الدول العربية لا يمكن إلا بالإجراءات المتبعة التي لا تتوفر الآن في المعارضة.

وقد فسّر يوسف بن علوي هذا الموقف قائلا: “هناك رؤى بارزة حول أهمية إنشاء هيئة الحكم المشترك بين الطرفين وهذا يحتاج إلى تفاصيل. نعم هناك إجماع عربي على أن يحصل الائتلاف الوطني على مقعد سوريا في الجامعة العربية، لكن لكي ينفذ ذلك يحتاج إلى إجراءات وخطوات متبعة في جامعة الدول العربية، أبرزها أن تمنح العضوية لدولة مستقلة وذات سيادة وهيئة حاكمة وحكم رشيد لكي يشغل هذا المقعد. هذه الإجراءات لا تتوفر في الائتلاف الوطني السوري حاليا، والتي هي معايير قبول الدول في عضوية الجامعة، وبالتالي لن يتحقق ذلك في الوقت الراهن”.

هدف مسقط من الدور الذي كانت تضطلع به بين إيران والغرب أن لا تقع مواجهة كبرى بينهما


العلاقات مع إيران


اتخذت مسقط هذا الموقف المحايد من الملف السوري، لأن ذلك، وفق بن علوي، “لا يدخل في المصالح المباشرة للسلطنة، وسوريا ليست بلدا مجاورا لعمان كحدود التماس، وبالتالي أي شيء قد يمس المصالح المباشرة العمانية تكون هناك المواقف مختلفة”.

هذا الموقف يفسّر التقارب بين إيران وسلطنة عمان، وهو تقارب أثار في بعض المناسبات حفيظة الدول الخليجية التي ترى في طموحات إيران تهديدا لأمنها القومي.

وقد فرض الموقع الجغرافي أن تتعامل عمان مع إيران، فسلطنة عمان تطل على مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الضيق بين إيران وشبه الجزيرة العربية الذي يمر عبره 40 في المئة من نفط العالم الذي يتم نقله عبر البحار. وسجل مسقط حافل بالعلاقات البناءة مع طهران، وهي علاقات أكّدت عليها مسقط وطهران من خلال الزيارات الرسمية المتبادلة، والتي كان أحدثها زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني للسلطنة التي تأتي ردا على زيارة السلطان قابوس بن سعيد لطهران.

وفي الأشهر القليلة الماضية تخلت سلطنة عمان عن تحفظها المعهود وأبدت معارضة قاطعة لخطة سعودية تهدف إلى توحيد الصف العربي ضد إيران وذلك خشية أن تؤثر أية مواجهة أوسع نطاقا على استقرارها. ويعكس هذا الموقف -مع ما ينطوي عليه من احتمال إثارة استياء الرياض- مدى قرب إيران من ناحية وحساسية تركيبة السلطنة السياسية والاقتصادية والدينية من ناحية أخرى. زيارة الرئيس الإيراني لسلطنة عمان، التي بدأت أمس، وصفها يوسف بن علوي بأنها زيارة “تدلل على عمق وقوة الثقة التي تربط البلدين الجارين اللذين بينهما قناعات مشتركة بأن الأولوية الكبرى هي العمل من أجل تحقيق الاستقرار السلمي في المنطقة الذي يشعر به الجميع بأنه استقرار حقيقي وليس استقرارا مشوبا بالألوان وهشا ووقتيا”.

السلطنة تقف على مسافة واحدة من الحكومة والمعارضة لأنه لابد من وجود قنوات اتصال للوصول إلى اتفاق

وأعرب عن أمله في أن تضيف الزيارة بعدا آخر وتساهم في تطوير التعاون بين الجانبين في شتى المجالات.

عند إعلان الاتفاق “التاريخي” بين الغرب وطهران حول النووي الإيراني، تحدّثت تقارير عن تدخل عماني في الأمر، وهو أمر أكّده يوسف بن علوي حيث قال: “نعم، للسلطنة دور في عملية التقارب الغربي الإيراني، كما ذكرت بعض وسائل الإعلام. هذا الدور بدأ منذ أيام الرئيس الأميركي بيل كلينتون ثم استمر مع بقية الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض وصولا إلى الرئيس أوباما”.وكان هدفنا من ذلك أن لا تقع مواجهة كبرى بين إيران والدول الغربية لأنها ستكون كارثية على المنطقة”.


الربيع العربي


كل الملفات التي تحدّث عنها الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العمانية في حواره، ترتبط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بأحداث ما سمي بـ”الربيع العربي”، التي انطلقت شرارتها من تونس وانتشرت إلى كامل المنطقة، وأبرز نتائجها صعود جماعة الإخوان المسلمين والصراع الدائر في سوريا الذي دخل هذا الشهر عامه الرابع.

تحدث الوزير العماني عن نتاج الحراك الشعبي العربي في عام 2011 قائلا، “إن الذي حركه الجيل الجديد جاء نتيجة تعرض بعض أفراد تلك المجتمعات للظلم، فاعتقد البعض أن هذا مسار مخاض يمكن الاستفادة منه وتوجيهه؟، وقد كانت للسلطنة الرئاسة في الجامعة العربية في ذلك الوقت، وكان حينها ميدان التحرير بمصر يموج بالحراك الشبابي، وقبله في ليبيا وبعض الدول العربية، وظن الجميع أن هذه “ساعة صفر أخرى في المنطقة”، فكل اجتهد بطريقة ما، هذه الحالة انتهت ونشاهد التداعيات، وحقيقتها أن هذا الحراك حقق أهدافه في الدول بشكل هائل وكبير، وكلف مئات الآلاف من الناس الذين فقدوا أرواحهم، إلى جانب خسائر في تقدم الدول وتأخرها في العلوم والمدارس وغيرها”.

7