وزير خارجية فرنسا في مهمة ترميم العلاقات مع الجزائر

الزيارة الدبلوماسية تأتي في أجواء استثنائية على صلة بتطورات الوضع الداخلي في الجزائر، وهيمنة الملف الليبي على اهتمامات العواصم الإقليمية.
الأربعاء 2020/01/22
زيارة لتهدئة الخواطر

الجزائر – حملت زيارة وزير الخارجية الفرنسية جون إيف لودريان، للجزائر، رسائل تهدئة للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين، بعد الفتور الذي سادها خلال الأشهر الماضية، بسبب تداعيات الوضع السياسي الداخلي في الجزائر، وتصادم تصريحات مسؤولين في البلدين على خلفية المسار السياسي الذي انتهجته الجزائر في أعقاب تنحي الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وحل وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان، في زيارة رسمية للجزائر، الثلاثاء، تعد الأولى من نوعها منذ بداية الحراك الشعبي في البلاد، ومنذ انتخاب عبدالمجيد تبون رئيسا جديدا خلفا لبوتفليقة.

وجاءت الزيارة الدبلوماسية في أجواء استثنائية تتصل بتطور الأوضاع السياسية الداخلية في الجزائر، وهيمنة الملف الليبي في الآونة الأخيرة على اهتمامات الحكومات والعواصم الإقليمية، حيث عرفت علاقات الطرفين منذ نحو عام حالة من الفتور، بسبب موقف باريس المتردد من مخارج الأزمة الجزائرية، فضلا عن خلافات عميقة بينهما فيما يتعلق بالأزمة الليبية.

وكانت الحكومة الفرنسية آخر المهنئين لعبدالمجيد تبون بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدم تحمس واضح لنتائج المسار السياسي في البلاد.

وتتجه باريس للتعاطي مع سلطة الأمر الواقع دون الخوض في تفاصيل المشهد الجزائري الداخلي، لاسيما في ظل الاستعداد الجزائري لتجاوز الخطاب المعادي للفرنسيين الذي ساد الساحة الجزائرية قبل رحيل قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح.

ورغم الخلاف الواضح بين البلدين في التعاطي مع الأزمة الليبية، حيث تتبنى الجزائر خيار الحل السياسي التفاوضي بين الليبيين لاحتواء الأزمة الداخلية، بينما تبدي باريس دعما لخيار العمل العسكري لاجتثاث الميليشيات الإسلامية المسلحة في طرابلس، فإن جون إيف لودريان، أطلق رسائل طمأنة للجانب الجزائري في تصريحاته لوسائل إعلام رسمية.

وقال لودريان “إن الجزائر تعد قوة توازن وسلم تتمسك بحزم باحترام سيادة الدول والحوار السياسي”، في إشارة لعدم تجاوز باريس وحتى العواصم الإقليمية للجزائر كبلد محوري في المنطقة، ومهم في رسم مخارج المشهد الليبي.

زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر تعد الأولى من نوعها منذ بداية الحراك الشعبي في البلاد، ومنذ انتخاب عبدالمجيد تبون رئيسا جديدا خلفا لبوتفليقة

وأكد عقب اللقاء الذي جمعه بوزير الشؤون الخارجية صبري بوقدوم، على “تطابق وجهات النظر بين فرنسا والجزائر ويشكل التشاور فيما بيننا أولوية، وأن الجزائر تعد قوة توازن وسلم تتمسك بحزم باحترام سيادة الدول والحوار السياسي”.

وأضاف “إن الجزائر بلد يتم الإصغاء إليه ويحظى بالاحترام، ويمكننا بناء على هذا الأساس أن نقيم سويّا علاقة جد قوية.”

لكنه لم يوضح التصورات المشتركة في المسائل الاستراتيجية، لاسيما بعد غياب الجزائر عن القمة الخماسية المنعقدة في باريس مؤخرا لقادة حكومات القوة الأفريقية لمحاربة الإرهاب في الساحل الصحراوي، رغم دور الجزائر ومكانتها في المنطقة.

ويعد الملفان المالي والليبي، أبرز الخلافات بين البلدين، بعد رفض الجزائر الانخراط في القوة المذكورة والتي تديرها فرنسا، وهو ما قابله تغييب لها في مشاورات حكومات المنطقة مع باريس مؤخرا، رغم موقعها ودورها الاستراتيجي في الحرب على الإرهاب بالمنطقة.

وكانت علاقات الطرفين قد عرفت فتورا لافتا خلال الأشهر الماضية بسبب تردد باريس بشأن مخارج الوضع السياسي في الجزائر، والتي أفضت إلى انتخاب تبون رئيسا للبلاد، وسط جدل سياسي داخلي ومعارضة شعبية له لا زالت مستمرة إلى الآن، فضلا عن تنامي خطاب داخلي معاد للمصالح الفرنسية.

ورغم أن باريس لم تتأخر في إبداء الدعم للعروض التي قدمها نظام بوتفليقة،لحل أزمة البلاد خلال الأشهر الأولى، قبل أن يتنحى عن السلطة، خاصة ما عرف حينها بالندوة الوطنية واستدعاء الدبلوماسيين رمطان لعمامرة والأخضر الإبراهيمي لإدارة حوار داخلي، إلا أنها أبدت امتعاضا من المسار الذي وضعته السلطة الانتقالية وانتخاب تبون رئيسا للبلاد.

وكان النائب الفرنسي جون لاصال، قد حذر مما أسماه بـ”ظهور تيار قوي داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، يعادي المصالح الفرنسية، ويتمسك بثوابت ثورة التحرير”.

4