وزير خارجية قطر يتشكى من حملة سحب المونديال من بلاده

ما زالت وتيرة الضغوط على كرة القدم تتصاعد بعدما أدرجت منظمة الشرطة الجنائية الدولية ستة من مسؤولي الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) أو المرتبطين به على قوائم المطلوبين، فيما لا تزال التساؤلات والغموض يحيطان بالدوافع الكامنة وراء قرار السويسري جوزيف بلاتر إعلان استقالته من رئاسة الفيفا.
الخميس 2015/06/04
القطريون ينتقلون للعب على العنصرية ومظلومية العالم الإسلامي

باريس - قال خالد بن محمد العطية وزير خارجية قطر أمس إنه “من المستحيل” تجريد بلاده من حق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 لانها فازت عن جدارة واستحقاق بعد أن قدمت أفضل عرض. وهذه هي المرة الاولى التي تصدر فيها تصريحات على هذا المستوى السياسي في قطر، وهو ما ينذر بوجود احتمالات جدية من امكانية سحب تنظيم كأس العالم 2022 من قطر.

وقال العطية في مقابلة في باريس “من الصعب جدا على البعض أن يستسيغ أن تنظم دولة عربية مسلمة هذه البطولة كما لو كان هذا الحق بعيد المنال على دولة عربية”.

وتابع “اعتقد ان التحامل والعنصرية وراء حملة الهجوم على قطر”. وردا على سؤال بشأن احتمال خسارة حق التنظيم قال العطية “من المستحيل ان يتم تجريد قطر من التنظيم. نثق في الاجراءات وفزنا عن جدارة واستحقاق لاننا قدمنا أفضل عرض”. وقال أيضا إن قطر ستتمكن من اثبات عدم ارتكاب أي اخطاء عندما يحين الوقت.

وحظيت استقالة سيب بلاتر، غير المتوقعة من رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، بترحيب كبير، لكن محللين يرون أنها بداية فقط، حيث ما زالت الفيفا قائمة على بناء يشجع على الفساد، وظهرت بوادره جلية، بشكل خاص، أثناء التصويت على اختيار رئيس الفيفا. وتتمتع كافة الدول بصوت واحد، بحيث تأتي ألمانيا في مساواة جزر ساموا الأميركية. ويقول المحللون إن هذا النظام سيشجع أي رئيس مستقبلي للفيفا على إغداق العطايا على الاتحادات الفقيرة طمعا في أصواتها، وفي نفس الوقت تسعى الدول المرشحة لاستضافة بطولة كأس العالم أيضا إلى التوجه إلى هذه الدول الفقيرة أولا، وهو ما سيحافظ على “البلاترية” رغم الإطاحة بمؤسسها كطريقة مفضلة لإدارة المؤسسة الرياضية الأغنى.

التحقيقات ما زالت تشوبها تعقيدات كبيرة، وستعتمد في جزء كبير منها على اسم الرئيس الجديد للفيفا

وقال رودجر بييلك، الباحث في جامعة كلورادو الأميركية والمتابع لشؤون الفيفا عن قرب “طالما حافظوا على هذا النظام فستظل الفيفا كما هي ولن تؤثر فيها أي خطوات للإصلاح على المدى البعيد”.

واقترح أن تشرف الأمم المتحدة عليها بعد إتمام عملية الإصلاح، لكنه شكك في أن يتجاوب المسؤولون الحاليون في المنظمة الذين لا يريدون حدوث أي إصلاح مع هذه المقترحات.

تراشقات إعلامية

وبلاتر البالغ 79 عاما والذي يرأس الاتحاد منذ 1998 “يحاول منذ أيام أخذ مسافة من فضيحة الفساد”، لكن السلطات “تأمل في الحصول على تعاون بعض مسؤولي الفيفا المتهمين” بالفساد لتضييق الخناق عليه.

وقالت تقارير إن المباحث الفيدرالية الأميركية “اف بي اي” والمدعين الأميركيين يشتبهون في تورطه في وقائع مرتبطة بفساد ورشاوى أدت إلى توقيفات الأربعاء الفائت. وحتى لو تمكنت الفيفا من “تنظيف نفسها” فسيظل من الصعب سحب ملفي كأس العالم عامي 2018 و2022 من روسيا وقطر.

وقال محللون إن إعادة التصويت على البطولتين من الممكن أن يكون سببا في حدوث انقسامات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جهة والغرب من جهة أخرى، كما أنه سيخلق مشاعر احتقان لدى العالم الإسلامي في حال ما تم إلغاء تنظيم المونديال القطري.

بدء التحضير لمرحلة ما بعد بلاتر ومعركة خلافته مفتوحة
نيقوسيا - فتحت استقالة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزف بلاتر المفاجئة ورشة عمل كبرى في الفيفا، حيث بدأت معركة خلافته على رأس هذه المؤسسة التي تهزها فضيحة فساد كبرى.

واعتبر رئيس رابطة المحترفين في فرنسا فريديريك تيرييز، بعد إعلان السويسري جوزيف بلاتير استقالته من رئاسة الاتحاد الدولي، “أن الفرنسي ميشال بلاتيني سيكون الرئيس المثالي للفيفا”.

وأضاف “بالنسبة إلي، هناك اسم يفرض نفسه للرئاسة ألا وهو ميشال بلاتيني اللاعب الكبير في كرة القدم والذي أثبت لاحقا بأنه قيادي كبير على رأس الاتحاد الأوروبي، ميشال سيكون الرئيس المثالي للفيفا”.

وأعرب اتحاد الكونكاكاف الذي يمثل دول أميركا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي عن استعداده للمساعدة في إعادة “بناء” الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا. وقال رئيس اتحاد الكونكاكاف ألفريدو حاويت “نحن نمر بأوقات صعبة، لا ينبغي علينا هدر الفرصة، مؤكدا استعداد الاتحاد في المساعدة على وضع أسس جديدة وإعادة بناء الفيفا بشكل قوي يجعلها أكثر صلابة في الأعوام المقبلة”. من جانبه قال جريج دايك رئيس الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم إن من سيخلف سيب بلاتر في رئاسة الاتحاد الدولي يجب أن يكون “نظيفا تماما” ولديه القدرة على تحويل الفيفا إلى منظمة ذات شفافية.

وكان دايك من أشد المنتقدين لرئيس الفيفا، وأكد في أعقاب إعادة انتخاب السويسري بلاتر (79 عاما) أنه لن يكمل مدته. ووصف دايك قرار بلاتر بالاستقالة بأنه “يوم جيد لكرة القدم”، لكنه قال إن بديله يجب أن يعمل بقوة بعدما عصفت اتهامات الفساد بالفيفا ووضعته في أسوأ أزمة في تاريخه.

وقال رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم فولفغانغ نيرسباخ معلقا على استقالة رئيس الاتحاد الدولي السويسري جوزيف بلاتر من منصبه إن هذه الاستقالة “هي من دون شك قرار جيد”، معربا أسفه عن عدم حصولها في وقت مبكر. من جانبه حيا نجم كرة القدم السابق فرانتس بكنباور “الحكمة في هذه الاستقالة”، وأضاف قائد منتخب ألمانيا السابق “شاء أم أبى، لم يكن بلاتر قادرا على العيش بسلام في المستقبل، بغض النظر ما إذا كان مسؤولا عن الفضيحة التي عصفت بالفيفا أم لا”.

لكن لا يبدو أن غريك دايك رئيس الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم متفقا مع إبقاء البطولة في الدوحة. وقال بعد استقالة بلاتر “لو كنت مكان القطريين اليوم لم أكن لأشعر براحة كبيرة”. ولم يستغرق الإعلان عن الرد القطري وقتا طويلا.

وقال الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس للاتحاد القطري “نرحب بمكتب النائب العام السويسري للقيام بمهام عمله فيما يتعلق ببطولتي كأس العام 2018 و2022”.

ودعا الشيخ حمد، دايك إلى أن يترك التحقيقات تأخذ مجراها وأن يصب تركيزه على “الإيفاء بوعده ببناء منتخب إنكليزي قادر على الفوز بكأس العالم في قطر”. لكن التحقيقات ما زالت تشوبها تعقيدات كبيرة، وستعتمد في جزء كبير منها على اسم الرئيس الجديد للفيفا. ورجحت تقارير أوروبية ترشيح ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لخوض الانتخابات لشغل المنصب الرفيع بعد أيام على تصويت معظم الدول الأوروبية لصالح الأمير علي بن الحسين الذي كان المرشح الوحيد الجمعة الماضية في مواجهة بلاتر.

وفي خضم اتجاه عام نحو انتقال رئاسة الفيفا إلى إحدى الشخصيات من خارج القارة الأوروبية، فمن المرجح أن يزيد قرار الأمير علي بترشيح نفسه مرة أخرى من زخم المنافسة. وستنعقد الجمعية العمومية الاستثنائية في الفترة ما بين شهري ديسمبر ومارس المقبلين. ويقول محللون إن بلاتر ربما يستغل هذه الفترة الطويلة في الحشد لصالح أحد رجاله في الاتحاد الدولي. ولا يشعر المسؤولون الموالون له بالارتياح تجاه دعوات التغيير التي اعتاد المعلقون والسياسيون على إطلاقها مؤخرا.

وأدرك بلاتر أخيرا أن عليه الرحيل وأنه رجل أعزل دخل عرين الأسد حينما بدا أن قضية الفساد في الفيفا بدأت تأخذ منحى سياسيا وأنه لن يتمكن حتما من استكمال مدة رئاسته.

ضغوط كبيرة

وسع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي تحقيقاته في إطار فضيحة الفساد التي تهز الفيفا، وباتت تشمل بشكل مباشر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جوزيف بلاتر (79 عاما)، حسب ما كشفت عنه وسائل الإعلام بعد ساعات من إعلانه عن استقالته.

وأكدت عديد الصحف أن بلاتر “يحاول منذ أيام أخذ مسافة من الفضيحة” لكن السلطات “تأمل الحصول على تعاون بعض مسؤولي الفيفا المتهمين” بالفساد لتضييق الخناق عليه. كما أعربت لوريتا لينش المدعي العام الأميركي عن شكوكها في قدرة الفيفا على الإصلاح بعدما سيطرت عليه فضائح الفساد.

ورفضت لينش التعليق على إمكانية توجيه اتهامات أيضا إلى بلاتر. وتحدثت عن تفشي الفساد داخل الفيفا.

وقالت “علينا أن ندرك أن الفساد ضرب الفيفا حتى أعلى المستويات. وجهنا اتهامات إلى 14 شخصا من بينهم مسؤولين رفيعي المستوى بالاتحادات القارية للعبة واللجنة التنفيذية بالفيفا”.

بلاتر يستقيل بعد صغوط كبيرة
وأضافت “ما كشف عنه التحقيق أمر مثير للقلق، حيث أنه في كل مرة يطيح فيها الفيفا بمسؤولين فاسدين بعد تحقيقات داخلية فيه، فإنه يستبدلهم بأشخاص يواصلون السير على نفس النهج. إنهم يرون منصبهم بشكل رئيسي كفرصة للحصول على الرشاوى. الفساد يسير دائما على نفس النهج”.

ورفض بلاتر التنحي عن رئاسة الفيفا قبل الانتخابات التي جرت يوم الجمعة الماضي وحصل فيها على 133 صوتا خلال التصويت بين أعضاء الجمعية العمومية (كونغرس) الفيفا، مقابل 73 صوتا للأمير علي من بين 206 أصوات صحيحة في هذه الانتخابات، علما وأن عدد أعضاء كونغرس الفيفا يبلغ 209 أعضاء.

وكان هذا في الجولة الأولى من الانتخابات والتي لم تحسم التصويت لصالح بلاتر ولكن الأمير علي أعلن انسحابه قبل الجولة الثانية للتصويت. ويبدو أن بلاتر وجد نفسه الآن أمام عاصفة قوية كما يبدو أن جيروم فالكه سكرتير عام الفيفا كان، على الأقل، على علم بما قدمته جنوب أفريقيا من أموال إلى وارنر.

مهمة مروعة

أكد دومينيكو سكالا رئيس لجنة التدقيق بالفيفا أن خليفة بلاتر في رئاسة الفيفا سيواجه مهمة مروعة لتحويل هذا الكيان الذي أداره بلاتر “كديكتاتور” إلى منظمة تتمتع بالشفافية.

وقال “هذه الإصلاحات ستتضمن تغييرات جوهرية في هيكل المنظمة”، مشيرا إلى أن هذا يتطلب خطوات صعبة للغاية. وأشار إلى أن كل الأمور مطروحة ومنها تقليص حجم اللجنة التنفيذية بالفيفا بدلا من زيادته الذي اقترحه بلاتر لدى إعادة انتخابه يوم الجمعة الماضي.

وأكد أنه قد يصبح انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية من خلال كونغرس الفيفا نفسه وليس عبر الاتحادات القارية على أن تحدد الفترات التي يقضيها رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية في مناصبهم. وأشار الأمير علي إلى أنه قد يخوض الانتخابات مجددا على رئاسة الفيفا، كما يبدو الكويتي الشيخ أحمد الفهد مرشحا أيضا لخوض هذه الانتخابات، وكذلك النجم البرازيلي السابق زيكو.

ويبرز الفرنسي ميشيل بلاتيني (58 عاما) رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) في إطار المرشحين المحتملين أيضا، علما بأنه قال سابقا إنه لن يترشح أمام بلاتر، كما أنه فاز في صيف العام الماضي بفترة رئاسة جديدة لليويفا ولكنه قد يفكر في الترشح لرئاسة الفيفا.

ودعا اليويفا إلى إلغاء الاجتماع الذي كان مقررا بالعاصمة الألمانية برلين بعد أيام وذلك بعد قرار بلاتر الاستقالة. وقال بلاتيني إنه من الأفضل الآن تأجيل الاجتماع في ضوء التطورات الأخيرة التي أحاطت الفيفا. وأعرب السويدي لينارت يوهانسون الرئيس السابق لليويفا عن اعتقاده بأن الفيفا يمكن إصلاحه بعد استقالة بلاتر وهي الاستقالة التي رحب بها.

وقال إنه يأمل في أن يتولى النجم البرتغالي السابق لويس فيجو أو مايكل فان براغ رئيس الاتحاد الهولندي للعبة رئاسة الفيفا.

وأشار إلى فان براغ الذي يتمتع “بالخبرة والصدق والوضوح والاستقامة”، كما وصف فيجو بأنه “رجل صادق”، لكنه أشار إلى أن “فان براغ يمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة”.

23