وزير خارجية ليبيا لـ"العرب": انفراج الملف الليبي لا يُلغي خطر الانتكاسات

خص وزير الخارجية الليبي محمد الدايري صحيفة “العرب” بحوار أتى فيه على أبرز الملفات المطروحة بين الفرقاء، كالصراع الدائر والمصالحة والمساعي المبذولة للخروج بحل ينهي الأزمة التي تتخبط فيها البلاد، وكذلك الظروف الأمنية في ظل وجود الجماعات الإرهابية.
الاثنين 2017/01/09
ليبيا الأمل

تونس – اعتبر محمد الدايري، وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني المُنبثقة عن البرلمان الليبي المُعترف به دوليا، أن الصراع يدور حاليا بين مشروعين؛ الأول يتمسك ببقاء الدولة الوطنية الليبية وحمايتها، بينما يعمل الثاني ويسعى إلى تحطيم الدولة وتدميرها.

وحذر في حديث لـ”العرب”، من إمكانية انزلاق بلاده إلى أتون حرب أهلية مُدمرة، رغم بوادر الانفراج التي بدأت تلوح في أفق الملف الليبي من خلف الحراك السياسي الذي تكثف بحثا عن مخرج سياسي لجمع الفرقاء الليبيين على طاولة الحوار لبلورة خارطة طريق تُؤسس لحل دائم في ليبيا.

كما انتقد بشدة ما وصفه بمراهنة المجتمع الدولي، وخاصة بعض الأطراف الغربية، على احتواء البعض من التنظيمات والجماعات الإسلامية في ليبيا، نافيا في نفس الوقت وجود تعهدات أو اتفاقيات سرية بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وروسيا الاتحادية.

وأعرب الدايري، الذي يتولى منصب وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة منذ الثامن والعشرين من شهر سبتمبر من العام 2014، عن أمله في أن يُبادر مجلس النواب (البرلمان) بوصفه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي، بصياغة خارطة الطريق المطلوبة، وفي أن تتراكم العناصر الإيجابية المحيطة بالحراك السياسي لدول الجوار، بما يُسهل تبديد العراقيل التي ساهمت في تعميق المأزق.

وأعرب في حديثه لـ”العرب”، عن أسفه إزاء تطور الأمور من سيء إلى أسوء، وخاصة في العاصمة طرابلس ارتباطا بالظروف الأمنية، ناهيك عن الظروف المعيشية التي ساءت أكثر في ربوع ليبيا بجنوبها وغربها وشرقها.

ولكنه، أشار إلى أن ذلك لا يمنع من القول إن هناك أملا كبيرا في ليبيا بدأ يبرز على وقع التحرك الإقليمي على مستوى تونس ومصر والجزائر، والذي “أتمنى أن يُفضي إلى نتائج تُنهي حالة الانسداد الحالي، وتكون أكثر احتراما للسيادة الليبية، بمعنى أن القرار ينبغي أن يكون بيد الليبيين أولا وقبل كل شيء”.

وشدد في السياق، على أنه “لا يمكن فرض إملاءات على الليبيين من ناحية المسار السياسي، أو لجهة اختيار شخصيات بعينها لتولي مناصب سياسية مهمة في الدولة الليبية أو في سياق التشكيل الذي ينبغي تأليفه لإدارة شؤون البلاد لاحقا”.

وأكد في هذا الإطار، اقتراب الفرقاء الليبيين من صياغة مقاربة جديدة لتسوية الملف الليبي تأخذ بعين الاعتبار جزءا من مُخرجات اتفاقية الصخيرات، حيث قال في حديثه لـ”العرب”، إن هناك ملامح لهذه المقاربة التي تستهدف التوصل إلى أرضية مشتركة يتم من خلالها تجاوز ما حصل من ارتباك خلال الفترة الماضية.

محمد الدايري: الصراع يدور بين مشروعين؛ الأول يتمسك ببقاء الدولة، والثاني يعمل على تدميرها

وقال الدايري، الذي رافق رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح في زيارته غير المسبوقة إلى تونس، إن المقاربة المذكورة تقضي بإدخال تعديل على اتفاقية الصخيرات التي ينبغي أن تبقى تُشكل الأرضية الأساسية التي يمكن الانطلاق منها”.

ولكنه إستدرك قائلا “التعديل يجب أن يكون محدودا لأنه إذا فتحنا الباب أمام إعادة النظر بصورة جذرية في اتفاقية الصخيرات ، فهذا يعني إضاعة الكثير من الوقت، في حين أن الأمر في ليبيا خطير جدا نتيجة الأوضاع السائدة على مستوى كافة المجالات الأمنية والعسكرية والاجتماعية”.

وكشف في حديثه لـ”العرب” أن هناك توافقا على ضرورة العودة إلى معادلة رئيس ونائبين على مستوى المجلس الرئاسي، وكذلك أيضا قبول كبير لفكرة فصل منصب رئيس الوزراء عن رئيس المجلس الرئاسي، إلى جانب إعادة النظر في المادة الثامنة المثيرة للجدل.

وبشكل عام، يقول محمد الدايري، “هناك توافق، ولكن لم نصل بعد إلى خارطة طريق واضحة ومتكاملة، إلى جانب عدم الاتفاق بعد حول آلية اتخاذ القرار، وهو ما يستدعي قيام مجلس النواب بدوره في بلورة هذه الخارطة لما فيه مصلحة ليبيا”.

وأعرب عن اعتقاده بأن ما حدث في تونس والجزائر هو تطور إيجابي ويصب في مصلحة ليبيا، ورأب الصدع بين أبناء الوطن الواحد، منتقدا في هذا السياق تعامل المجتمع الدولي وبعض الدول الغربية التي حاولت خلال الفترة الماضية تجاهل الأطراف الليبية المؤثرة، والمراهنة على بعض التنظيمات الإسلامية.

وقال إن المجتمع الدولي راهن على احتواء البعض من التنظيمات الإسلامية، لكن الأحداث والتطورات التي عرفتها ليبيا أثبتت فشل هذا الرهان، مشيرا إلى أن ما حدث بعد دخول المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج إلى طرابلس في 30 مارس من العام الماضي، يُدلل وبشكل واضح على أن النهج الذي اعتمدته بعض الأطراف الغربية لجهة تمكين بعض القوى من التوصل إلى السلطة ومحاولة احتواء جماعات إسلامية أخرى فشل.

إلى ذلك، لم يتردد محمد الدايري في حديثه لـ”العرب”، في التأكيد على أهمية الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي تمكن من درء خطر الإرهاب في بنغازي، وحماية مقدرات الشعب الليبي لا سيما في منطقة الهلال النفطي التي استعاد السيطرة عليها وتحريرها من سطوة أمراء الميليشيات.

ونفى من جهة أخرى، وجود اتفاقيات أو تعهدات سرية لمنح روسيا موطئ قدم في ليبيا، قائلا “لم نتعهد بأي تسهيلات عسكرية للجانب الروسي مقابل الدعم السياسي لمسار الجيش الليبي”.

وختم وزير الخارجية الليبي حديثه لـ”العرب” بالتأكيد على أن التحدي الأبرز والأهم الذي يجب العمل على رفعه مُرتبط بالأساس بمسألة استتباب الأمن، ذلك أنه دون حل المعضلة الأمنية التي نواجهها، فإن خطر انزلاق ليبيا نحو حرب

أهلية يبقى قائما بالنظر إلى وجود جماعات إرهابية لم تتوقف عن أعمالها الاستفزازية والتخريبية التي من شأنها تأجيج الأوضاع في ليبيا.

4