وزير داخلية باكستان الجديد يثير تساؤلات عن دولة "الإصلاحات"

التعديل الوزاري الواسع يأتي في وقت تسعى فيه باكستان لجذب الاستثمار الأجنبي وتقديم نفسها كدولة إصلاحات.
الأحد 2019/04/28
عمران خان يستنجد بخبرات المخضرمين حتى لو كانوا محل جدل

إسلام اباد - أثار تعيين البريغادير المتقاعد إعجاز شاه وزيرا للداخلية في باكستان انتقادات حادة، خاصة من جانب حزب الشعب الباكستاني المعارض الذي كانت زعيمة الحزب السابقة الراحلة بينظير بوتو تعتبره عدوا لدودا، فيما اعتبره محللون ترسيخا لسطوة الجيش على السلطة بما يتنافى مع حديث رئيس الوزراء عمران خان عن باكستان الجديدة وإصلاحاتها المرتقبة.

وقال بعض المحليين إن اختيار شاه يشير إلى استمرار نفوذ الجيش الباكستاني القوي على الإدارة المدنية، وهو زعم قائم منذ تولي خان منصبه قبل ثمانية أشهر نفاه قادة الجيش ونفته حكومة عمران خان، التي ترى أن التعيين يأتي وفق الضرورات التي تفرضها المرحلة الراهنة وإستراتيجية الأمن القومي التي تسعى إسلام أباد لتنفيذها.

وجاء التعديل الوزاري الواسع في وقت تسعى فيه باكستان لجذب الاستثمار الأجنبي وتقديم نفسها كدولة إصلاحات. لكن المنتقدين يرون أن ضم شخصية تنتمي إلى “المدرسة القديمة” مثل شاه إلى الحكومة يظهر أن شيئا لم يتغير تقريبا.

ووزير الداخلية الباكستاني الجديد، الذي عينه عمران خان في إطار تعديل وزاري واسع، هو مدير سابق للمخابرات وحليف مقرب إلى آخر حاكم عسكري للبلاد وتكال له اتهامات منذ زمن بأنه على صلة قوية بجماعات متشددة.

وقال شاه في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) بعد تعيينه “أي قوة تلك التي يمكن أن أمنحها للجيش كوزير للداخلية؟ لقد تركت الجيش منذ فترة طويلة. أنا مدني وقد شاركت في الانتخابات”.

وكان شاه أحد أربعة أعضاء في المؤسسة العسكرية المدنية ذكرتهم بوتو بالاسم في رسالة مكتوبة إلى الرئيس آنذاك برويز مشرف قبل أشهر من اغتيالها، وقالت إنهم مشتبه بهم يجب التحقيق معهم إن هي تعرضت للقتل.

ويشتبه الكثير من الباكستانيين منذ فترة طويلة أن عناصر من أجهزة المخابرات تواطأت مع المتشددين في واقعة اغتيال بوتو في هجوم بالأسلحة النارية والقنابل في مدينة روالبندي في ديسمبر عام 2007.

وألقى تحقيق أجري في ذلك الوقت بالمسؤولية على قيادي في طالبان الباكستانية متحالف مع تنظيم القاعدة.وفي عهد مشرف، الذي انتزع السلطة في انقلاب وقع عام 1999 حين كان قائدا للجيش واستمر في الحكم حتى عام 2008، كان شاه مديرا لجهاز المخابرات العسكرية في إقليم البنجاب، ثم تولى لاحقا منصب مدير مكتب المخابرات المدنية.

وأشرف إعجاز شاه على استسلام المتشدد المطلوب عمر سعيد شيخ الذي دبر خطف وقتل دانيال بيرل مراسل صحيفة وول ستريت جورنال في عام 2002.

وأسهم ذلك في ترديد مزاعم بأنه كان مقربا إلى جماعات إسلامية تعمل على الحدود التي تغيب عنها سلطة القانون مع أفغانستان، حيث تواجه أجهزة الأمن الباكستانية اتهامات منذ أمد بعيد باللعب على الحبلين. وقالت الكاتبة والمحللة عائشة صدِّيقة التي تنتقد الجيش الباكستاني إن “الجدل الأكبر يكمن في صلاته مع التشدد الأفغاني وشخصيات مثل عمر سعيد شيخ… يبدو إلى حد بعيد أنه من اختيار قائد الجيش”.

وفي السياق ذاته تحدث المحلل السياسي عامر أحمد خان قائلا إن “تعيين إعجاز شاه يعزز فكرة أن شيئا لم يتغير في السياسة الباكستانية”، فيما يقول مراقبون إن عمر خان يؤكد من وراء هذا التعيين أنه ماض في خططه، مشيرين إلى أن بعضها يتطلب التعاون مع رجال “الحرس القديم” والاستفادة من خبرتهم، وخصوصا من خبرة رجال الاستخبارات.

4