وزير دفاع تونس يرد على الغنوشي: نحن لا نتدخل خارج أراضينا

ردّا على تصريحات راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة والتي قال فيها “تمنيت لو كان الأمن التونسي هو الذي ضرب أفراد داعش في صبراتة”، أكد وزير الدفاع فرحات الحرشاني رفض تونس للتدخل العسكري.
الخميس 2016/03/03
رجل المناورات المكشوفة

تونس - لم تمر تصريحات راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية، التي تمنى فيها لو كان الأمن التونسي هو الذي ضرب أفراد تنظيم داعش في ليبيا، في إشارة إلى عملية صبراتة الليبية التي نفذتها الولايات المتحدة، دون إثارة ردود فعل تباينت في تشخيص أبعادها، ارتباطا بمُجريات الصّراع الليبي وانعكاساته المُحتملة على تونس.

وعادت تلك التصريحات لتطفو على السطح من جديد، عندما رد وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني ضمنيا على تلك التصريحات بالقول إن تونس لا تتدخل عسكريا أو أمنيا خارج أراضيها.

وقال الحرشاني في تصريحات نُشرت الأربعاء، إن تونس “لا تتدخل عسكريا خارج أراضيها، وإنها تحارب الإرهاب والإرهابيين على أراضيها، وهي في تحالف ضد هذه الآفة التي أضحت عابرة للدول والقارات، ما يجعل مكافحته هي أيضا عابرة للدول وللقارات”.

وشدد في المقابل على ضرورة “محاربة المشروع الثقافي للإرهاب، ومحاربة جذوره واجتثاثها عبر مشروع مضاد، والكشف عن الأسباب الكامنة وراء التحاق شبان تونسيين ببؤر التوتر في الخارج”.

ورأى مراقبون أن ما ورد على لسان وزير الدفاع التونسي هو بمثابة الرد المُبطن والضمني على تصريحات الغنوشي التي أثارت مواقف تراوحت بين الاستياء والاستهجان وسط تعليقات “ساخرة” في مواقع التواصل الاجتماعي، ترافقت مع رسوم كاريكاتيرية تهزأ من الغنوشي.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد شدد خلال مؤتمر صحفي عقده الأحد في مدينة صفاقس، في أعقاب إشرافه على المؤتمر الجهوي العاشر لحركته، على “ضرورة محاربة كل من يتربص بأمن تونس من خلال إحكام خطط الأمن الوقائي وذلك قبل أن نُغزى في عقر دارنا”، على حد تعبيره.

وتابع قائلا في إشارة إلى التونسيين الذين قُتلوا في الغارة الجوية الأميركية على مدينة صبراتة الليبية، إن “هؤلاء الدواعش ضربوا تونس أكثر من مرة في عقر دارها، وكان من الواجب ملاحقتهم في كل مكان”.

ولم يكتف بذلك، وإنما أضاف “كنت أتمنى لو أن الأمن التونسي هو الذي قام بضرب الدواعش التونسيين في ليبيا”، ثم يعود ليُعبر عن استيائه من قيام القوات الأميركية بقصفهم، في موقف متناقض قائلا إن “التدخل العسكري في ليبيا وغيرها ليس هو الحل الأمثل للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي”.

وتعرضت مدينة صبراتة الليبية الجمعة الماضي لقصف جوي نفذته طائرات أميركية استهدفت فيه أحد معاقل تنظيم داعش، أسفر عن مقتل نحو 50 مُسلحا أغلبهم يحملون الجنسية التونسية كانوا يخططون لتنفيذ أعمال إرهابية في تونس بحسب مسؤولين عسكريين أميركيين.

وبحسب المحلل السياسي التونسي منذر ثابت، فإن ما ورد على لسان راشد الغنوشي، “فيه الكثير من الغموض، وكذلك أيضا التناقض المُبهم الذي لا يخضع للمنطق السياسي والأمني على حد السواء”.

واعتبر في تصريح لـ”العرب”، أن تمنيات الغنوشي لا تخرج عن سياق المزايدات السياسية المكشوفة لتلميع صورته وصورة حركته، في ظل تراجع حجم وتأثير حركة نداء تونس في المشهد السياسي العام للبلاد”.

ولكنه استدرك قائلا إنه “بقدر ما تحمله تلك التصريحات من مزايدة سياسية، ومحاولة لأخذ مسافة بعيدة عن التنظيمات الإسلامية المتشددة، فإنها تحمل بالقدر نفسه رسائل وطنية مفادها أن النهضة هي المعنية أكثر من غيرها بالتوجهات السياسية والأمنية للحكومة الحالية برئاسة الحبيب الصيد، باعتبارها أكبر قوة سياسية وحزبية داعمة لها، خاصة بعد احتجاجات أفراد قوات الأمن التونسي التي أحرجت الحكومة”.

وكان الغنوشي قد تصدر المشهد السياسي في الدفاع عن الحكومة في أعقاب احتجاجات أفراد الأمن، حيث أعرب عن استهجانه لتلك الاحتجاجات التي نظمتها النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي، كما ثمن ما وصفه بـ”الموقف الحضاري والديمقراطي لرئيس الحكومة المتمثل في اللجوء إلى القضاء”.

4