وزير كوميدي

الأحد 2015/03/01

لا أعلم على أيّ أساس تختار الدولة الوزراء في مصر، بعضهم مزدوج الجنسية، وآخرون يحترفون الفشل، وفئة أخرى متخصصة في التصريحات.

وحديثي اليوم عن واحد من الفريق الثالث، ماكينة تصريحات.. منذ الشهر الأول أطلق تصريحا بأن مساحة الأرض الزراعية في مصر، ستبلغ في نهاية فترة الرئيس السيسي الأولى 14 مليون فدان، نحن نزرع 8 مليون فدان الآن.

المساحة المزروعة في مصر طوال سبعة آلاف سنة لم تتعد 6.5 مليون فدان، وزادت في 60 عاما 1.5 مليون فدان، الوزير بسلامته أفتى بأن الأربع سنوات الأولى من حكم الرئيس السيسي، ستشهد زيادة 6 مليون فدان.

“يا نهار أسود” على المبالغة والكذب، “حنزرعهم إزّاي”.. عندنا أزمة مياه، و”خناقة” على سد أثيوبيا، والوزير لا يدرى شيئا. لا أحد يعلم على أيّ أساس سيزيد رقعة الأراضي الزراعية؟ وهل سيستعين بالمعجزات الإلهية أم عمالقة ومردة، يشقّون له نهر نيل آخر يساعده في إنجاز تخريفاته!

وزير الزراعة المصري أكثر مسؤول يسخر منه الشعب على الفيسبوك، آخر أخباره أن البنك الدولي رفض تمويل مشروع استصلاح مليون فدان، الذي اقترحه الوزير عليهم، وملأ الدنيا ضجيجا بأن الخبراء العالميين معجبون به، وسيبادرون إلى اعتماده ومنح مصر تسهيلات ائتمانية.

وقبل أن تتسرع عزيزي القارئ، وتقول إنها مؤامرة أميركية على مصر، وحرب على خططنا حتى لا تقوم لنا قائمة، ونظل خانعين مستوردين لغذائنا؟

سأكشف لك عن السبب الذي من أجله تم رفض المشروع، معالي الوزير نسي أن يقدم مع المشروع دراسات جدوى عن مصادر المياه واستدامتها وملوحتها وعمرها الافتراضي، وتغافل عن تسويق المشروع وكيفية سداد القرض من عائد وربح الأرض المستصلحة.

ولا أعلم كيف حصل الوزير على درجة الدكتوراه في تخصصه، أي طالب في أولى زراعة يعلم أن أيّ مشروع لا بد له من دراسة جدوى، لكن أكبر رأس زراعي في مصر لا يعلم.. ولا يهتم.

تصور الوزير أنه يكفي أن يقدم مشروعا، فيوافق البنك الدولي فورا، لأن حفيد الفراعنة أول من زرع الأرض في العالم.

مطلوب من رئيس الوزراء المصري أن يبحث في أصول شهادات وزرائه، ويوقف تصريحاتهم “الكارثية” التي تظهر الحكومة يوميا بأنها “أبو لمعه” الأصلي أشهر “فشأن” في تاريخ الكوميديا المصرية!

24