وزير مغربي يقود حملة انتخابية سابقة لأوانها داخل المساجد

الثلاثاء 2015/01/13
مرسوم ملكي يحظر استغلال المساجد في الحملات الانتخابية

الرباط - يعمل حزب العدالة والتنمية المغربي، ذو الخلفية الإخوانية، على تحريك حركة التوحيد والإصلاح، ذراعه الدعوية، لتوظيف المساجد في خدمة أغراضه الحزبية، وخاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في الصيف القادم بالمغرب.

فقد كثف عزيز رباح وزير النقل والتجهيز من تحركاته لتلميع صورته السياسية، حيث دأب على زيارة المساجد الموجودة في الأحياء الشعبية للبلدية التي يرأسها جنوب الرباط، لأداء الشعائر التعبدية والتي تتحول بعد نهاية كل صلاة عشاء إلى عقد لقاءات مع المواطنين، وهي خطة يصفها مقربون من الوزير بأنها “حملة انتخابية سابقة لأوانها”.

ويعقد أنصار الرباح، الذي ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي، اجتماعات في باحات مساجد المنطقة، تنتهي بولائم يحضرها الموالون لحزبه، وتتخللها مواعظ دينية يتم فيها تمرير خطاب سياسي للرباح، يبرز فيه دور الحزب والإنجازات التي حققها في المدينة، من أجل استمالة المواطنين.

هذا ولم تخل لقاءات الرباح من “انتقادات لاذعة من طرف سكان الأحياء الشعبية والمهمشة”.

وتتعارض حملة الوزير مع نظام المساجد الذي وضع حدوده العاهل المغربي الملك محمد السادس في ظهير (مرسوم) متعلق بتنظيم مهام القيمين الدينيين يمنع جميع المشتغلين في الحقل الديني، من ممارسة أي نشاط سياسي أو نقابي، أو اتخاذ موقف يكتسي صيغة سياسية أو نقابية، أو القيام بأي عمل من شأنه وقف أو عرقلة أداء الشعائر الدينية.

ويمنع الظهير الملكي الصادر في مايو الماضي “الإخلال بشروط الطمأنينة والسكينة والتسامح والإخاء، الواجبة في الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي”.

الوزير عزيز رباح بدأ حملته الانتخابية مبكرا

ويؤكد الظهير على ضرورة القضاء على استغلال المساجد في الحملات الانتخابية، والذي مورس خلال السنوات الماضية من طرف العدالة والتنمية، بل أكثر من ذلك، فإن العديد من مسؤوليه، هم خطباء وأئمة أو محدثون في المساجد، كما هو حال رئيس الحكومة عبدالإله ابن كيران، والذي تبين بعد ذلك أنه كان يمارس السياسة، من خلال ادعائه التماس الأجر والمغفرة في “نشاطه الديني”.

ورغم أن ابن كيران ينفي أي نية لأسلمة المجتمع، أي بناء مجتمع منغلق وفق ما تسوق له أدبيات الإسلام السياسي، فإن مثقفين مغاربة يتهمون حزب العدالة والتنمية بالسعي إلى ضرب الإسلام الوسطي الذي يمثل ثقافة غالبية المغاربة ومحاولة زرع نمط متشدد بدلا منه.

هذا وطالبت أحزاب مغربية، في مناسبات متعددة، بفصل العمل الدعوي عن الجانب السياسي، سواء من خلال استغلال المساجد في الحملات الانتخابية، أو بتوظيف الجمعيات الدينية مثل حركة التوحيد والإصلاح العمود الفقري لحزب العدالة والتنمية.

وفي تصريح لـ”العرب” قال عبدالرحمن بن عمر، الكاتب العام لحزب الطليعة الاشتراكي إن “الديمقراطية التي تتحدث عنها وتسوق لها هذه الحكومة، هي ديمقراطية اليافطات وديمقراطية شكلية، لأن الديمقراطية لا تعني الهيمنة على الحقل الديني”.

وأشار بن عمر، إلى أن حكومة ابن كيران الإسلامية، لم تنجح في فصل ما هو ديني عما هو سياسي، وهذا لا يتماشى مع الديمقراطية التي يحتاجها المغرب والتي تحث على التسامح الديني والفكري.

واعترف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، بوجود خطباء ووعاظ منتسبين إلى أحزاب سياسة، مسجلا أن الوزارة توجه رسائل النهي إلى المخالفين.

وأصدرت وزارة الداخلية تعليمات تقضي بمنع توظيف المساجد في المعارك الانتخابية، ومراقبة رخص البناء في هذه الفترة تحديدا، من أجل إصلاح دور العبادة، سيما أن بعض السياسيين بدأوا بتوظيف الأعمال الخيرية داخل نفوذ ترابهم الانتخابي من أجل استمالة أصوات الناخبين.

1