وسائل إعلام بريطانية: تزايد جاذبية فكرة "نو بريكست"

بريطانيا الحائرة تمضي قدما في مفاوضات الخروج "المرعب" من الاتحاد الأوروبي.
الأحد 2018/09/09
الشارع البريطاني يزداد انقساما

لندن – قطعت مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شوطا هاما إلا أن الجدل لا يزال متواصلا بنفس الزخم حول بريكست أو نو بريكست. ويعود اليوم الإعلام البريطاني، ليغوص في هذه القضية ويلعب دورا مهما في إعادة طرح الجدل حول استفتاء ثان حول البريكست وخطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي في مفاوضات الخروج.

ومؤخرا، كثّف عدد من أبرز الصحف البريطانية من متابعة هذا الجدل، من ذلك صحيفة الغادريان، التي تناولت في افتتاحية عدد الجمعة (2018-09-07) التعليق على دعوات بإجراء استفتاء ثان حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى تزايد جاذبية فكرة إبقاء البلاد على عضويتها في ظل عجز الساسة عن ضبط الأمور.

واستهلت الصحيفة تعليقها بالقول إن الكثير من منتقدي خروج بريطانيا يعارضون الاستفتاءات لأسباب دستورية لأنه من الممكن لهذه الاستفتاءات أن تحدث انقساما في المجتمع “وبريطانيا في النهاية هي ديمقراطية برلمانية”. وتابعت قائلة “إنه على الرغم من أن مثل هذه المخاوف مشروعة، تجب موازنتها مع حقيقة أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمثل فوضى مرعبة، وأن الوقت المتاح لتفادي وقوع كارثة، في طريقه للنفاد”.

وأضافت الغارديان أنه لهذا السبب يجب التفكير في إيجاد طريق ديمقراطي لخلق نموذج “نو بريكست” (لا خروج). ونوهت إلى أن فرصة أن يكون الاتفاق الذي تطمح إليه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أفضل حالا من شروط العضوية الحالية لبريطانيا في الاتحاد الأوروبي، تكاد تقترب من الصفر. واختتمت بالقول إنه كلما طال الأمد بالساسة الذين وضعوا البلاد في هذا المأزق، في إثبات عجزهم عن ضبط الأمور، بدت فكرة الإبقاء على عضوية الاتحاد الأوروبي أكثر جاذبية.

وسبق أن كتب الصحافي في الغادريان، مايكل سافيدج، أن أكثر من 100 دائرة انتخابية في وستمنستر، التي صوتت للبريكست، حولت دعمها للبقاء، وذلك استنادا لدراسة قامت بها صحيفة الأوبزرفر. وفي النتائج التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على معركة البريكست، خلصت الدراسة إلى أن معظم المقاعد البرلمانية في بريطانيا تضم الآن غالبية الناخبين الذين يريدون البقاء في الاتحاد الأوروبي.

ويتخذ اتجاه التراجع في الرأي شكلا أقوى في شمال إنكلترا وويلز. وجمع الباحثون في مؤسسة فوكال داتا لتحليلات الرأي العام هذا التحول من خلال عرض نموذجين لاستطلاعات يو غوف، أجريت قبل وبعد إعلان تيريزا ماي صفقة البريكست المقترحة في 6 يوليو.

وجمعت عملية الاقتراع معلومات مفصلة عن التعداد وبيانات أخرى من مكتب الإحصاءات الوطنية.  وتم فحص 632 مقعدا في إنكلترا وأسكتلندا وويلز. وتبين أن 112 مقعدا تحولت من دعمها للخروج إلى البقاء. ويشير التحليل إلى أن هناك الآن 341 مقعدا كأغلبية لدعم البقاء، مقابل 229 مقعدا في الاستفتاء.

وغيّر أحد المقاعد في أسكتلندا رأيه من البقاء إلى المغادرة في الوقت الذي غيّر فيه حوالي 97 مقعدا رأيهم دعما للمغادرة في إنكلترا، في حين أن 14 مقعدا من أصل 40 مقعدا في ويلز غيرت رأيها من المغادرة إلى البقاء. وبشكل عام، يضع النموذج نسبة تأييد تبلغ 53 بالمئة للبقاء، ونسبة 47 بالمئة للمغادرة.

صحيفة الغارديان تشير في افتتاحياتها إلى أن فرصة أن يكون الاتفاق الذي تطمح إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي أفضل حالا من شروط العضوية الحالية لبريطانيا في الاتحاد الأوروبي تكاد تقترب من الصفر

ومن بين الدوائر الانتخابية التي تحولت من المغادرة إلى البقاء دائرة بوريس جونسون، وزير الخارجية السابق وأحد داعمي المغادرة. حيث ارتفع الدعم في دائرة أكسبريدج وساوث روسليب من 43.6 بالمئة إلى 51.4 بالمئة، وفقا للنموذج الجديد. وظهرت أغلبية مؤيدة للبقاء في دائرة سوراي هيث، الدائرة الانتخابية لمعارض البقاء الآخر، مايكل غوف. وارتفع الدعم للبقاء من 48 بالمئة في عام 2016 إلى 50.2 بالمئة في 2018.

وتحوّلت الدوائر الانتخابية لثلاثة من نواب حزب العمال الموالين للمغادرة إلى البقاء. ففيبيركينهيد، الدائرة الانتخابية التابعة للنائب البرلماني فرانك فيلد، صوت أغلبية الناخبين لصالح البقاء بنسبة 58.4 بالمئة. بينما صوت الناخبون في دائرتي بلاكلي وبروتون، التابعة للنائب غراهام سترينجر، بنسبة 59 بالمئة لصالح البقاء، في الوقت الذي صوت فيه الناخبون في دائرة لوتون نورث، التابعة للنائب كلفن هوبكينز، بنسبة 53.1 بالمئة لصالح البقاء.

وتنقل الغادريان عن إيلوت تود، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بيست فور بريتن، قوله إن “هذه الدراسة أظهرت أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يزال أمرا غير حتمي. لقد شهد الناس في جميع أنحاء المملكة المتحدة خلال العامين الماضيين حالة من عدم اليقين والفزع وبدأوا في التفكير بطريقة مختلفة، فقد تحولت 112 دائرة انتخابية إلى أغلبيات تدعم البقاء في الاتحاد الأوروبي“.

ويرى أن “صفقة الخروج يجب أن تُطرح على الناس، وأنه يجب على وستمنستر إصدار تشريع للتصويت على شروط البريكست، مما يمنح الجمهور خيار البقاء وبناء مستقبلنا في إطار صفقتنا الحالية مع الاتحاد الأوروبي“.

وفي ذات الاتجاه، قالت صحيفة الأندبندنت، في عددها السبت (08 -09- 2019)، “فقط معجزة قانونية يمكن أن تنقذنا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، نحن بحاجة إلى تأخير العملية برمتها الآن”. وكانت الصحيفة نشرت قبل ذلك بيوم صورا لما قالت إنه وثائق لخطة “طوارئ” في حال فشلت مفاوضات بريكست.

وفي سياق هذه التحولات، يتوقع المراقبون انقلابا في خطاب صحيفة الديلي ميل المتعلق بالبريكست، مع تعيين بجيوردي غريغ رئيسا للتحرير خلفا لبول داكر.

ويحمل غريغ وجهة نظر مختلفة عن تلك التي دافع عنها داكر المؤيد بقوة للبريكست. ويقول نيك لوولز، رئيس مؤسسة هوب نوت هيت، “بياناتنا تظهر تحولا واضحا في الرأي العام ضد البريكست والقلق المتزايد لدى الناس حول كيفية تأثير الانفصال عن الاتحاد الأوروبي على أنفسهم وعائلاتهم، وهذا أمر لا يمكن تجاهله”.

ويضيف لوولز “يبدو أن معدل التغير يتخذ وتيرة متسارعة وأصبحت حقيقة ما قد يعنيه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أكثر وضوحا وازدادت مخاوف ناخبي حزب العمل من عدم حدوث صفقة خروج لائقة، خاصة أنهم اعتقدوا في البداية أن مغادرة الاتحاد الأوروبي ستحسن من أوضاعهم الاقتصادية. ولكن يتضح أن البريكست يفقد قيمته الآن لدى هؤلاء الناخبين والدولة ككل. يجب على السياسيين أن يفهموا أن الرأي العام قد تغير“.

4