وسائل الإعلام الصينية والأميركية في مهب حرب باردة

واشنطن تقيد عمل خمس وسائل إعلام صينية رسمية على أراضيها، والصين تطرد ثلاث مراسلين لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.
الخميس 2020/02/20
الصحافيون ضحايا قرارات السياسيين

 بكين - أعلنت الصين الأربعاء أنها سحبت بطاقات عمل ثلاثة صحافيين من صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بسبب عنوان لافتتاحية نشرت في وقت سابق هذا الشهر، واعتبرته “عنصريا” فيما أكدت الصحيفة أنه طُلب من صحافييها المغادرة خلال خمسة أيام.

وجاء القرار على خلفية مقال بعنوان “الصين رجل آسيا المريض حقا” نشرته الصحيفة مطلع فبراير الجاري، وينتقد تعامل بكين مع أزمة فايروس كورونا.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية غينغ شوانغ إن الافتتاحية تنطوي على “تمييز عنصري” و”إثارة”، وندّد بالصحيفة لأنها لم تصدر اعتذارا رسميا. وأضاف غينغ في مؤتمر صحافي”لذلك قررت الصين اعتبارا من اليوم سحب بطاقات ثلاثة مراسلين لوول ستريت جورنال في بكين”.

واتهم كاتب المقال، والتر راسل ميد، أستاذ الشؤون الخارجية والإنسانية بـ”كلية بارد” بالولايات المتحدة، الحكومة الصينية بـ”محاولة إخفاء الحجم الحقيقي” للوباء والعمل بطريقة “سرية تخدم مصالحها الذاتية”.

ومصطلح “رجل آسيا المريض” كان يطلق على الصين في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، عندما كانت فريسة لقوى غربية واليابان لأسباب من بينها الصراعات الداخلية.

وذكرت وول ستريت جورنال أن نائب مدير المكتب جوش شين والمراسل تشاو دينغ، وكلاهما مواطنان أميركيان، وكذلك الصحافي فيليب وين وهو أسترالي، طلب منهم مغادرة البلاد في غضون خمسة أيام.

وأودى الوباء الذي أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية كوفيد-19 بأكثر من 2000 شخص في الصين، وأصاب أكثر من 74 ألفا آخرين، وانتقل إلى أكثر من 20 دولة في سائر أنحاء العالم. ورغم أن الصين كثيرا ما تقوم بطرد مراسلين بسبب التقارير التي تنتقد الحكومة فإن قرار طرد عدد من الصحافيين من نفس المؤسسة الدولية بسبب مقال لم يشاركوا في كتابته هو أمر استثنائي في ظل سعيها جاهدة إلى احتواء تفشي فايروس كورونا.

لكن يمكن تفسير الغضب الصيني، إذا ما أخذ بالاعتبار قرار واشنطن بحق وسائل الإعلام الصينية الذي اتخذته قبل يوم واحد فقط، حيث أعلنت أنها ستعامل وسائل الإعلام الرسمية الصينية في الولايات المتحدة كبعثات دبلوماسية أجنبية، بما يتيح لها تشديد قواعد عملها، واتهمت هذه المؤسسات بممارسة الدعاية لبكين. فيما نددت بكين بالقرار معتبرة أنه “غير منطقي وغير مقبول”.

وقالت الخارجية الأميركية الثلاثاء، إن 5 وسائل إعلام صينية حكومية، في مقدمها وكالة الصين الجديدة “شينخوا”، وشبكة التلفزيون العالمية الصينية “سي.جي.تي.أن”، باتت بموجب الإجراءات الجديدة بحاجة إلى موافقة مسبقة من الوزارة لشراء أيّ عقار في الولايات المتحدة، كما باتت ملزمة بتقديم قائمات بجميع الموظفين العاملين لديها، بمن فيهم المواطنون الأميركيون. وأضافت أن الإجراءات الجديدة لن تقيّد بتاتا ممارسة هذه الوسائل لعملها الإعلامي في الولايات المتحدة.

وأوضح مسؤولون في الوزارة، أنه تم إبلاغ الوسائل الإعلامية الصينية الخمس بالقرار صباح الثلاثاء، مشيرين إلى أن ما دفع بواشنطن إلى هذا الإجراء هو تشديد بكين قبضتها على وسائل الإعلام بصورة متزايدة منذ تولي الرئيس الحالي شي جين بينغ منصبه عام 2013.

وقال مسؤول في الوزارة للصحافيين طالبا عدم ذكر اسمه “ليس هناك خلاف على أن جميع هذه الوسائل الإعلامية الخمس هي جزء من جهاز الدعاية التابع للحزب الشيوعي الحاكم (في الصين) وإنها تتلقى أوامرها مباشرة من رأس الهرم” في بكين.

والوسائل الإعلامية الثلاث الأخرى المشمولة بالإجراء هي “إذاعة الصين الدولية” وجريدتا صحيفة الشعب وتشاينا ديلي وهي صحيفة تصدر باللغة الإنكليزية.

وقال اثنان من كبار المسؤولين في الخارجية الأميركية، إن هذا القرار اتخذ لأن الرئيس الصيني شي جين بينغ قد استخدم وسائل الإعلام المذكورة بشكل أكثر عدوانية لنشر الدعاية المؤيدة لبكين.

وتصاعدت التوترات بين القوتين العظميين منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه، حيث تراوحت الخلافات بين التعريفات التجارية والاتهامات بالتجسس الصيني في الولايات المتحدة ودعم الولايات المتحدة لتايوان.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك مخاوف من أن تنتقم بكين من وسائل الإعلام الغربية الموجودة في الصين، أشار أحد المسؤولين إلى أن منافذ الأخبار الأجنبية تعمل بالفعل بموجب قواعد صارمة في الصين. وقال “هؤلاء الرجال يعملون في بيئة أكثر ليبرالية هنا في الولايات المتحدة مما تتمتع به الصحافة الأجنبية في الصين”.

18