وسائل الإعلام تكرس الهيمنة الذكورية في عالم الأعمال

الاثنين 2014/06/30
نيكولا مندلسون مستاءة من الفكرة التي يتم ترويجها في وسائل الإعلام عن المرأة

لندن - يغيب دور الإعلام في إلغاء التفرقة العنصرية بين الجنسين، ويركز على الجوانب السلبية التي تعيق المرأة وتقيد تقدمها في مجال الأعمال والسياسة.

رسخت وسائل الإعلام عامة الهيمنة الذكورية والعقلية الرجولية في المؤسسات، وحرمان المرأة من أخذ دور قيادي بالرغم من كفاءتها، في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تعمل على إلغاء التفرقة العنصرية بين الجنسيين، وتكرس الوعي لدى الجمهور بحقوق المرأة وإمكاناتها القيادية.

وفي هذا الصدد تحدثت نيكولا مندلسون عن تجربتها، وعن استيائها للفكرة التي يتم ترويجها في وسائل الإعلام وتصويرها على أنها ربة منزل “تطمع في النجاح على كلّ المستويات”.

وأوردت صحيفة الغارديان البريطانية، تصريحات مندلسون، وهي نائبة رئيس شركة فيس بوك في أوروبا وإحدى أبرز المدراء التنفيذيين في مجال صناعة الإنترنت، خلال خطاب لها في مؤتمر بالعاصمة لندن، أكدت فيها على ضرورة إجراء إصلاح شامل للغة المستخدمة في وسائل الإعلام للحديث عن النساء عامة.

وقالت، “عندما حصلت على منصبي في فيس بوك، تحدّث الجميع عن كيفية فوز أم لأربعة أطفال بتلك المكانة”، مشيرة إلى أن المدير التنفيذي الذي تمّ انتدابه في نفس الفترة لم يتعرّض إلى نفس التدقيق والبحث في حياته الخاصة. كما ذكرت أنّ العديد من المقالات اتهمتها أنها تعمل بدوام جزئي، في حين أنها كانت تعمل خمسة أيام في الأسبوع كسائر زملائها.

ويذكر أنّ مندلسون، التي ولدت في مانشستر يونايتد، قد عملت 16 عاما، بمعدّل أربعة أيام أسبوعيا، كرئيسة لمجلس وكالة الإعلانات “كارماراما”، قبل أن تنضمّ إلى شركة فيس بوك، طلبت من الشركات السماح بنسبة من المرونة في ساعات العمل، وقالت، “لم تُحدّد كفاءتي أبدا بعدد ساعات العمل، بل بما أنتجته في الساعات التي عملتها. وهي الطريقة الأمثل للعمل. اعتقد أن هذه الشركات بحاجة إلى التفكير في أفضل طريقة للحفاظ على كفاءاتها”.

شيريل ساندبيرغ نشرت مؤلفا عن النساء الطموحات، وقالت إن الفتيات على عكس الصبيان ينعتن بالمتسلطات ويقال لهن إنهن غير قادرات على الاستيعاب

وصرحت مندلسون، في إطار قمة “النساء الأكثر نفوذا في العالم”، التي تضمّها مجلّة “فورتشن”، أن الحواجز الثقافية المترسخة تمنع الفتيات والنساء من الانتقال إلى مناصب رئيسية في قطاع الأعمال والسياسة.

وتقول: “تشدّنا القيود والعقبات الثقافية إلى الأسفل، وهي مشكلة تمتدّ منذ عقود طويلة”، نقلت أيضا عن زميلتها بشركة فيس بوك، شيريل ساندبيرغ، التي نشرت مؤلّفا عن النساء الطموحات، في العام الماضي، “على عكس الصبيان، تُنعت الفتيات الصغيرات بالمتسلّطات، ويقال لهنّ إنهن غير قادرات عن استيعاب الرياضيات، وبناء الأشياء…”.

وتعتبر مندلسون أنّ غياب القدوة والمثل الأعلى هو ما يشكل عقبة أمام الفتيات ويعيق تقدمهن، وتتابع “نخبر الصبيان أنهم يستطيعون تحقيق ما يطمحون إليه، ونقدّم لهم الأمثلة والقدوة الضرورية لإقناعهم بذلك، في حين نحرم الفتيات من هذه الثقة”.

وبصفة عامة، عن غياب النساء في أعلى هرم النفوذ في عالم الأعمال والإعلام، يترسّخ لدى الفتيات الاقتناع بأنهن غير قادرات على اعتلاء مناصب هامّة في الشركات”.

وحول قيمة المؤتمر الذي يجمع المجتمع النسوي من عالم الأعمال والسياسة، أجابت مندلسون: “أعتقد أنه ضروري. آمل أن نشهد اليوم الذي نتخلّى فيه عن ضرورة تنظيم مثل هذه المؤتمرات، لكن الأرقام اليوم واضحة. للأسف، تبقى المساواة بين النساء والرجال، على مستوى الرئاسة في مجالي العمال والسياسة، أملا بعيد المدى”.

بدورها صرّحت روبي ماك غريغور سميث، مستشارة الحكومة في شؤون المرأة في الأعمال التنفيذية، أن صعوبة الحصول على رعاية للأطفال وانعدام مرونة أنماط العمل في بريطانيا هي أهم العراقيل التي تقف في طريق المساهمة الفعالة للمرأة في الاقتصاد. وتضيف: “أنا متحمّسة بصفة خاصّة لقانون الإعفاءات الضريبية على النساء…”

الحواجز الثقافية المترسخة تمنع النساء من الانتقال إلى مناصب رئيسية في قطاع الأعمال والسياسة

وكشفت ماك غريغور سميث، التي تترأس كذلك مجلس الأعمال النسائية، عن “القلق العميق” للمجلس على خلفية عدم تنفيذ بعض التوصيات الواردة في تقرير 2012 المتعلق بمساهمة المرأة في النمو الاقتصادي. إذ تقول، “تقوم الحكومة بمجهودات في نطاق إمكانياتها، لكن ذلك سوف يستغرق بعض الوقت وبرأيي يجب أن يتمّ تحقيق هذه الانجازات من خلال جهود مشتركة مع عالم الأعمال”.

وقد تطرقت كذلك القمة إلى الفجوة بين الجنسين، لا سيما خلال جلسة بشأن “فعالية مجالس الإدارة”. ويذكر أنه، من مجموع الـ 40 امرأة اللواتي سجلن حضورهن في الجلسة، فقط 2 تنتميان إلى مجلس إدارة في الشركات العمومية. أما فيما يتعلق بالفجوة بين الأجور في بريطانيا، والتي زادت في العام الماضي للمرة الأولى في خمس سنوات لتصل إلى 15.7 بالمئة، فقد صرّحت ماك غريغور سميث: “تبقى اللامساواة في الأجور غير مقبولة، على كافة المستويات، اعتقد أن مراجعة المساواة في الأجور في الشركات ينبغي أن تتمّ بشكل طبيعي، لأنني لا أعتقد أن هناك مجموعات منظمة في وسعها اليوم القيام بذلك”.

كما يغيب الاهتمام الإعلامي بهذا الجانب، ويبدو كما لو أن وسائل الإعلام أو القيمين عليها، متواطئين مع النظرة العنصرية ضد المرأة، ولم يمض وقت طويل على الإقالة المفاجئة لرئيسة تحرير صحيفة نيويورك تايمز جيل أبرامسون (60 عاماً)، التي تولت هذه المسؤولية عام 2011، وتعد السيدة الأولى في هذا المنصب الهام في تاريخ الصحيفة التي يبلغ عمرها 162 عاماً. لتطل من جديد قضية عدم المساواة بين الجنسين في عالم الصحافة والإعلام.

18