وسائل التواصل الاجتماعي جسور للمة رمضان في زمن كورونا

حالة التباعد الاجتماعي المفروضة في ظل الوباء تحيي عادات رمضانية قديمة لدى العائلات.
الثلاثاء 2020/05/19
تواصل مستمر

عمان - فرضت جائحة فايروس كورونا على الناس أنماطا جديدة للتواصل مع الأحبة والأقارب، فكانت اللقاءات الافتراضية التي تتيحها التطبيقات الحديثة وسيلة لهم تعويضا وبديلا عن لمة رمضان المعتادة.

وبين ضرورات التباعد الاجتماعي بسبب فايروس كورونا، وإرساء صلة الرحم، لم تعدم عائلات الطريقة لممارسة عادة قديمة تسمى بالرمضانية وإرسال مونة رمضان إلى الأمهات والأقارب، أو حتى الاتصال الدائم بهم على مدار الساعة وكأنهم في “بث مباشر” بفضل وسائل التواصل والاتصال الحديثة.

تتواصل الجدة فاطمة التي يحلو للأحفاد تسميتها الجدة “المودرن” كونها تقتني هاتفا نقالا وآيباد مع بناتها وأحفادها الذين يسكنون بعيدا عنها عبر هاتفها الذكي مستخدمة تطبيقات واتساب وفيسبوك.

تقول الجدة “كنت أجتمع أنا وأولادي وأحفادي في الشهر الفضيل، فلمة العائلة شيء جميل ولكن حتى لا أحرم نفسي من التواصل معهم تعلمت منذ بدء الأزمة التواصل على واتساب وفيسبوك، وصرت أتواصل معهم عبر سكايب وأبعث لهم رسائل صوتية..”، مضيفة “كانوا يجتمعون كل عام معي في رمضان ولكن الفايروس اللعين حرمني منهم. صرنا نتواصل عبر هذه الأجهزة”.

ويقول الحفيد الذي علم جدته استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ضاحكا “كانت جدتي في الماضي عندما كنا نذهب إلى زيارتها في منزلها تغضب منا عندما ترى الآيباد أو الهاتف بحوزتنا خاصة في رمضان وعند ساعة الإفطار، فهو وقت مقدس يجب على الجميع المشاركة خلاله بإعداد سفرة رمضان، والآن صارت لا تتركه”، مشيرا إليها بنظرة محبة “صارت مثلنا لا تستغني عنه”.

وتقول الجدة “أرسل لهم صورا للأطباق التي أعدها”، كما أن ابنتها في أبوظبي تبادلها صور الأطباق، حتى أنها تعلمت عمل القطايف والكنافة.

جائحة كورونا فرضت على الناس أنماطا جديدة للتواصل، فكانت اللقاءات الافتراضية تعويضا وبديلا عن لمة رمضان المعتادة

 وتشير أم يزن إلى أن حالة التباعد الاجتماعي أحيت عادة قديمة، فإخوانها وأعمامها أرسلوا لها “الرمضانية”، وهي لوازم الشهر الفضيل من الدواجن واللحوم والأرز، وغيرها من مستلزمات رمضان، مؤكدة أن الرمضانية مهما كانت قيمتها إلا أنها “نوع من صلة الرحم” التي تشعرها بالفرح الكبير، وتنم عن المحبة والمودة. ويوضح زيد الصمادي والحزن يخيم على وجهه أنه عمل خلال شهر رمضان الكريم على استبدال العزائم والولائم المخصصة لصلة الأرحام بتوزيع الطعام على بيوت الأقارب مع أخذ الإجراءات الوقائية حفاظا على سلامة الجميع.

ويقول “إن الولائم التي اعتاد على إقامتها خلال شهر رمضان الكريم لصلة أرحامه والأصدقاء والجيران رغم تكلفتها المالية العالية إلا أنها كانت تضفي على نفسه السكينة والراحة لما فيها من طاعة وأجر عظيم، وتعزيز مشاعر الود والمحبة الخالصة”.

ويقول مدير أوقاف إربد عمر الحموري “مع جائحة كورونا علينا أن نوازن بين الحث على صلة الأرحام وتحقيق التباعد الاجتماعي في ظل الوباء”، مشيرا إلى أن وباء كورونا الذي يجتاح العالم وما ترتب عليه من إجراءات وقائية تقتضي البقاء في البيوت وعدم التزاور، لا يعيق صلة الأرحام. وأشار إلى وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها التي سهلت صلة الأرحام، وأتاحت فرصا فريدة للتواصل مع الأحباب وإدخال البهجة والسرور بالكلام المأثور إلى قلوبهم.

وأوضح أن الهاتف الذكي أو الآيباد واللاب توب وفرت جسورا لامتداد الصلة والمحبة والود، وتعتبر بديلا مؤقتا للتواصل إلى أن يأذن الله بالفرج واللقاء وجها لوجه.

21