وسائل النقل تهجر مساراتها القديمة

من الواضح أن الموضة الجديدة لتكنولوجيا العصر الحديث تتمثل في ترك مجال الأرض والتوجه إلى السماء، وذلك بعد أن توجهت كبرى الشركات المصنعة في العالم إلى القطارات، من خلال إنشاء نظام جديد للنقل والمواصلات يعتمد على “الطيران”.
الأربعاء 2015/06/03
أحد نماذج القطارات الطائرة التي قد تدخل حيز العمل مع 2020

موسكو- يبدو أن زحمة المرور شملت القطارات التي أصبحت تسعى إلى التحليق في السماء بعيدا عن سككها الحديدة التي شدتها إلى الأرض من بداياتها الأولى، وظهر الآن في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية الترام الطائر، الذي يعتمد على وسادة مغناطيسية، ويستخدم لنقل الركاب في أرجاء المدينة.

وتعود تسمية هذا القطار إلى الارتفاع المغناطيسي أو الطفو في الهواء الناتج عن مجال مغناطيسي، وفكرة القطارات المغناطيسية هي استبدال العجلات الحديدية التقليدية أو إلغائها.

وابتكر هذا الترام أحد مهندسي القطارات في المدينة وعرضه من خلال نموذج يوضح أن هذا الترام يتم تركيبه على قاعدة مغناطيسية ولا يسير على قضبان مثل القطارات القديمة، وإنما يحلق في الهواء وبالتالي يستطيع الوصول إلى سرعات فائقة.

وقد نجحت القطارات فائقة السرعة في أن تجعل الدول تتسابق عليها، كما تسابق العلماء في محاولة لتطوير تلك السرعة، والعمل على الاستفادة من كل الظروف الممكنة للوصول إلى هذا التطور في السرعة، حتى استطاعوا التوصل إلى أسلوب علمي اعتمد على ظاهرة طبيعية تابعة لسر من أسرار قانون الجاذبية الأرضية، تهدف إلى تطوير القطار فائق السرعة ليطير على ارتفاع 10 سم وبسرعة 500 كم/ساعة، بدلا من 300 كم/ساعة، ويستند العلماء في اختباراتهم لهذا النوع الجديد من القطارات فائقة السرعة على ظاهرة طبيعية تتعلق بالجاذبية الأرضية، حيث بنوا تصورهم على فرضية أنه إذا قام شخص بإسقاط ورقة من ارتفاع معين، ثم راقب مراحل سقوطها المختلفة للأسفل باتجاه الأرض، فسيلاحظ أنها حينما تقترب من الأرض تكف عن السقوط عمودي، وتنحرف قليلا وتغير من اتجاهها وتحلق لفترة قصيرة، تقطع خلالها مسافة قصيرة فوق سطح الأرض قبل أن تستقر نهائيا في مكان سقوطها.. إنه أحد أسرار قانون الجاذبية الأرضية.

ويعكف العلماء في مختبراتهم لإجراء أبحاثهم من أجل التوصل إلى نوع جديد من القطارات فائقة السرعة والتقدم، تستند أساسا على ظاهرة انحراف الكتلة أو الورقة أو طيرانها أفقيا في الثواني الأخيرة السابقة لاستقرارها على الأرض، ويتوقع أن تصل سرعة القطار المستند إلى هذه الظاهرة إلى 500 كم/ساعة، وأن يطير على ارتفاع يتراوح بين 5 و10 سم بينه وبين الأرض، ومن المخطط أن يظهر للوجود عام 2020.

القطار الجديد قد يحل المشكلات القائمة مع القطارات السريعة العاملة بالتنافر المغناطيسي

ويستند العلماء إلى ظاهرة التأثير الجناحي على الأرض، وهي ظاهرة تحدث مع الأجسام الطائرة حينما تقترب من الأرض بشدة، ويتم خلالها تكوين وسادة هوائية ذات ضغط عال، يمكن أن تجعل الجسم يحلق للحظات أفقيا قبل أن يحط على الأرض ساكنا.. ويعمل العلماء المشاركون في التجربة على استغلال هذه الظاهرة، وتصميم القطار على شكل جسم طائر له أجنحة ومراوح تجعله يستفيد من ظاهرة التأثير الجناحي على الأرض، ويطير على ارتفاع بسيط فوق وسادة هوائية التي تتكون طبيعيا بفعل هذه الظاهرة، فيصبح القطار جاهزا للانطلاق للأمام بقدر ضئيل جدّا من الاحتكاك مع سطح الأرض أو دون احتكاك تقريبا.. وعندئذ يمكن دفع القطار للأمام بقدر قليل جدّا من الطاقة لمسافات بعيدة وبسرعات عالية جدّا، وبهذا الشكل يكون العلماء قد أقاموا بديلا جديدا للوسادة الاصطناعية التي يتم تكوينها حاليا في القطارات فائقة السرعة، وتنشأ بفعل التنافر أو الارتفاع المغناطيسي عن سطح الأرض.. وظاهرة التأثير الجناحي على الأرض ليست جديدة، ويعتبر العلماء الروس في الاتحاد السوفيتي السابق من أوائل الذين درسوا كيفية الاستفادة منها في تطوير وسائل نقل فائقة السرعة، تستخدم كميات قليلة من الطاقة.

وتأمل الشركات المصنعة للقطارات أن يقدم القطار الجديد حلا للمشكلات الرئيسية القائمة مع القطارات السريعة العاملة بالتنافر المغناطيسي، وفي مقدمتها حاجة هذه القطارات إلى وجود مجالات كهرومغناطيسية بطول الممرات أو القضبان، فضلا عن استهلاكها العالي من الوقود، ويتوقعون أن القطار الهوائي سيحل هذه المشكلات من خلال اعتماده على مصادر الطاقة المتجددة والحصول على ما يحتاجه منها، مثل الألواح اللاقطة للطاقة الشمسية التي يمكن تثبيتها على حوائط الممر أو القضبان أو التوربينات الهوائية التي يمكن نشرها على طول طريق القطار.

17