وسائل منع الحمل الهرمونية مرتبطة بزيادة خطر الاكتئاب

أكدت دراسات أن ما يقرب من 144 مليون امرأة حول العالم يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية، كما أن حوالي 41 مليون امرأة يستخدمن حقن منع الحمل ممتدة المفعول بدلا من الأقراص، وحذرت العديد من الأبحاث من أن النساء اللاتي يتناولن حبوب منع الحمل، وخاصة منها التي تحتوي على نسبة عالية من هرمون الإستروجين والبروجسترون، قد يصبن بالاكتئاب.
السبت 2016/10/01
وسائل منع الحمل لها آثار سلبية عديدة

كوبنهاغن - أكد باحثون أن الاكتئاب منتشر بمعدل الضعف بين النساء مقارنة بالرجال، إلا أن هذا الفارق لا يظهر سوى بعد سن البلوغ. ويعتقد أن هرموني الإستروجين والبروجسترون الأنثويين يعدان من عوامل زيادة هذا الخطر بمجرد بدء سنوات البلوغ.

وأفادت دراسة أجريت على نساء دنماركيات، أن وسائل منع الحمل الهرمونية بما في ذلك حبوب منع الحمل أو أنابيب تزرع تحت الجلد، قد تزيد احتمالات إصابة النساء بالاكتئاب واستخدامهن للأدوية المضادة له.

واستنادا إلى بيانات بشأن تناول أكثر من مليون امرأة الأدوية الموصوفة طبيا، وجد الباحثون أن النساء اللواتي بدأن يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية زادت احتمالات حصولهن على وصفة طبية لأول مرة لأدوية مضادة للاكتئاب، مقارنة بالنساء اللواتي لا يستخدمن هذا النوع من موانع الحمل.

وبالنسبة إلى المراهقات فإن تناول وسائل منع الحمل الهرمونية ارتبط بزيادة احتمالات استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب. وبحسب نوع موانع الحمل الهرمونية التي يستخدمنها فإن هناك صلة محتملة أيضا بتشخيص إصابتهن بالاكتئاب.

وقال أويفيند ليدجارد كبير الباحثين وهو من جامعة كوبنهاغن “لم تنجز من قبل دراسة شاملة كهذه عن ذلك الموضوع”.

وكتب ليدجارد وزملاؤه في دورية “جاما سيكياتري” قائلين إن دراسات سابقة حاولت أن توضح الصلة بين موانع الحمل الهرمونية والاكتئاب، لكن نتائجها جاءت متفاوتة.

واستخدم الباحثون بيانات من دراسة عن الهرمونات الجنسية وتشمل جميع النساء اللواتي يعشن في الدنمارك. وتشمل الدراسة الجديدة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و34 من عام 2000 حتى عام 2013.

وتم استبعاد النساء اللواتي شخصن بالاكتئاب قبل عام 2002 من التحليل، وكذلك النساء اللواتي شخصن بأي مرض نفسي كبير. وبالمقارنة مع النساء اللواتي لم يستخدمن موانع الحمل الهرمونية فإن النساء اللواتي استخدمن حبوب منع الحمل كن أكثر عرضة بنسبة 23 بالمئة للحصول على وصفة طبية لدواء مضاد للاكتئاب للمرة الأولى خلال فترة الدراسة.

وكانت النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل التي لا تحتوي سوى على هرمون البروجستين أكثر عرضة بنسبة 34 بالمئة لأن يحصلن على وصفة طبية لأدوية مضادة للاكتئاب.

وسائل منع الحمل الهرمونية، تحتوي على الهرمونات الجنسية الأنثوية، وتستخدمها السيدات في جميع أنحاء العالم

أما بالنسبة للنساء اللواتي يستخدمن الحلقات المهبلية المانعة للحمل، فقد زادت نسبة هذا الخطر إلى 60 بالمئة وزادت بواقع المثلين لمن يستخدمن اللاصقات المانعة للحمل.

وعرف علماء نفس الاكتئاب بأنه حالة حزن وهبوط نفسي غالبا ما يرافقهما الشعور بفقدان الأمل وعدم الرغبة في العمل والقيام بالأعمال اليومية ويستمر لأيام وقد يمتد إلى شهور عديدة لا يستطيع المرض خلالها بالقيام بأعماله اليومية وأحيانا قد يحفزه هذا الشعور على الانتحار.

أما وسائل منع الحمل الهرمونية، فهي مركبات دوائية، تعمل على تثبيط نشاط المبيض عند السيدات، حيث يقوم المركب الهرموني الاصطناعي الموجود فيها، بمنع المبيض من إكمال مختلف مراحل نضج البويضة، ومن ثم لا يحدث حمل.

ومن جانبها حذرت دراسة دنماركية سابقة، من الاستخدام طويل الأمد لوسائل منع الحمل الهرمونية، وربطت بين تناول تلك الوسائل لفترة تزيد عن 5 سنوات، واحتمالية إصابة السيدات بورم نادر في الدماغ.

ووفقا للباحثين، فإن وسائل منع الحمل الهرمونية، تحتوي على الهرمونات الجنسية الأنثوية، وتستخدمها السيدات على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.

وقال الدكتور ديفيد جايست قائد فريق البحث، في مستشفى جامعة جنوب الدنمارك “هناك بعض الأدلة على أن الهرمونات الجنسية الأنثوية، الموجودة في وسائل منع الحمل الهرمونية، قد تزيد من خطر الإصابة بالبعض من أنواع السرطان، أبرزها مخاطر الإصابة بالورم الدبقي، وخاصة في الفئة العمرية المتعلقة بسن الإنجاب”.

كما كشف بحث سابق أن النساء اللاتي يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية، يزيد لديهن خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ‘الإيدز’، لأنها تعمل على إضعاف المناعة الطبيعية لبطانة الرحم، ومن ثم تزيد من فرص إصابة السيدات بمرض نقص المناعة المكتسب الإيدز.

ومن جهة أخرى، توصلت دراسة أميركية إلى أن حبوب منع الحمل قد تؤدي إلى انكماش وتقلص حجم الدماغ، ليضاف أثر سلبي جديد إلى سلسلة من المشاكل الصحية التي تُسببها هذه الحبوب من تقلب المزاج وأحيانا الاكتئاب وزيادة الوزن والشعور بالغثيان.

وبين الباحثون أنهم وجدوا منطقتين رئيسيتين في الدماغ، مسؤولتين عن المشاعر واتخاذ القرارات أقل لدى النساء اللواتي يستعملن حبوب منع الحمل، مقارنة بنظرائهن اللواتي لم يتناولن هذه الحبوب.

وأوضحوا أن المنطقتين وهما القشرة الأمامية المدارية المسؤولة عن اتخاذ القرارات والتخفيف من حدة الانفعالات، والقشرة الحزامية في الجزء الخلفي من الدماغ المسؤولة عن الوعي بالذات والهوية الشخصية، يتقلص حجمهما بسبب استجابتهما للهرمونات الاصطناعية الموجودة في حبوب منع الحمل.

وأشاروا إلى أنهم غير متأكدين مما إذا كان حجم التقلص الذي تُسببه حبوب منع الحمل لفترة مؤقتة أم بصورة دائمة.

جدير بالذكر أن دراسة بريطانية أشارت إلى أن الاضطرابات النفسية أكثر شيوعا لدى النساء منها لدى الرجال بنسبة تتراوح بين 20 بالمئة و40 بالمئة.

وعزت ذلك إلى التوتر الذي يتعرضن له بسبب توليهن مهاما عديدة، والصعوبات التي يواجهنها في المنزل والعمل وتقييم المجتمع. وقالت إن النساء يصبن بمعدلات أكثر ارتفاعا من التوتر والاكتئاب والرهاب والأرق، وضغط ما بعد الصدمة واضطرابات الأكل، جراء المتطلبات المرافقة لأدوارهن الاجتماعية.

21