"وسادة" المشيشي البرلمانية تشوه صورته وتوجهاته

حكومة هشام المشيشي باتت تخضع لابتزاز الترويكا الحزبية الجديدة التي يراهن عليها من أجل أن تؤمن له عوامل استقرار لحكومته.
الجمعة 2020/10/23
هشام المشيشي يخوض معركة سياسية مع الأحزاب

تونس- ترسم الأوساط السياسية التونسية صورة غير مريحة للوضع في علاقة بالمسار الحكومي، وما يلحق به من توازنات برلمانية تتداخل فيها الكثير من العوامل الحزبية التي أدخلت حكومة هشام المشيشي في نفق حسابات البقاء التي دفعته إلى الاتكاء على ائتلاف حزبي ثلاثي الأضلاع أعاد إلى الأذهان “الترويكا” التي حكمت البلاد خلال الفترة ما بين 2011 و2013.

وأقر المشيشي باستناده على الائتلاف الحزبي المذكور في البرلمان، واختار وصفه بـ”الوسادة” التي لفظها بالفرنسية “كوسان”، وهي تتشكل أساسا من حركة النهضة الإسلامية (54) مقعدا برلمانيا، وحزب قلب تونس (30 مقعدا)، وائتلاف الكرامة المثير للجدل (18 مقعدا).

وبالرغم من رهان المشيشي على هذه الوسادة من أجل أن تؤمن له عوامل استقرار لحكومته، إلا أنها تحولت إلى ما يُشبه الكابوس السياسي خاصة بعد أن انهالت عليه الانتقادات، وسط أجواء تدفع نحو احتدام الخلافات التي تُنذر بمعركة سياسية حادة في قادم الأيام.

حسونة الناصفي: كتلة الإصلاح البرلمانية ترفض أن تكون «وسادة» للمشيشي أو غيره
حسونة الناصفي: كتلة الإصلاح البرلمانية ترفض أن تكون «وسادة» للمشيشي أو غيره

وبدأ دخان هذه المعركة يتصاعد من خلف الاتهامات المباشرة الموجهة له بـ”التنصّل” من تعهداته السابقة التي التزم فيها بأن حكومته ستكون “حكومة كفاءات مستقلة تماما عن الأحزاب، ولن تكون رهينة التجاذبات والخصومات السياسية”، حيث أثبتت الأيام القليلة الماضية عكس ذلك.

ولم تُبدّد حجج المشيشي السياسية التي دفع بها لتبرير استناده على تلك “الوسادة”، المخاوف من أن ينتهي المطاف بحكومته إلى الارتهان لمشيئة ورغبات أحزاب الائتلاف المذكور، مع أنه يعلم تماما أنها لن تبقى مُجتمعة طويلا، وسوف تفقد لاحقا جميع الأوراق التي تظنها فاعلة أو لمصلحتها للضغط عليه.

ويرى مراقبون أن المعطيات المتوفرة الآن تشي بأن الساحة السياسية مقدمة على هذه المعركة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الاندلاع نتيجة الانقسام الحاد في المواقف حيال غالبية الملفات المطروحة، وسط غياب أي أفق للحل رغم تعدد اللقاءات والمشاورات التي تستهدف تجنب مثل هذه المعركة.

وعلى وقع هذه القراءة التي يتردّد صداها بقوة لدى مختلف الأوساط السياسية، اعتبر غازي الشواشي، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، أن هذا الوضع جعل أداء حكومة المشيشي “يتميز بالتذبذب في القرارات، وبغياب الرؤية والإرادة في الإصلاح”.

وذهب إلى القول خلال مؤتمر صحافي عقده في وقت سابق، إن الحكومة الحالية برئاسة المشيشي باتت “تخضع لابتزاز الترويكا الحزبية الجديدة، أي حركة النهضة، وحزب قلب تونس، وائتلاف الكرامة”.

واعتبر أن الأحزاب المذكورة “هي التي أصبحت تحكم مباشرة، وهي التي تفرض على رئيس الحكومة المستشارين والقوانين والإجراءات والقرارات، حتى أصبح المشيشي مُكلفا بالوكالة أن يحكم لصالحها ولفائدتها”، على حد قوله.

غازي الشواشي: الوضع جعل أداء حكومة المشيشي يتميز بالتذبذب في القرارات
غازي الشواشي: الوضع جعل أداء حكومة المشيشي يتميز بالتذبذب في القرارات

وشدّد في المقابل، على أن حزبه لم يعد يثق في حكومة المشيشي، لأنه “خاضع لمصالح الترويكا التي تتحكم فيه، مُحذرا في نفس الوقت من أن ذلك سيتسبب في “تعميق الأزمة التي تعيشها البلاد على جميع المستويات”.

وبالتوازي أعلن حسونة الناصفي، رئيس كتلة الإصلاح الوطني البرلمانية (17 مقعدا برلمانيا)، أن كتلته التي سبق لها أن صوّتت لصالح تزكية حكومة المشيشي، ترفض الآن أن تكون “وسادة” له.

ووسط هذه المخاوف، أعرب النائب البرلماني، هشام العجبوني، عن أسفه لما وصلت إليه الأمور في البلاد، قائلا في تدوينة له “للأسف تنتظرنا أيّام سوداء بسبب عقلية الغنيمة والتمكّن ولعبة تبادل المصالح الضيقة على حساب مصلحة البلاد واستقرارها”.

وكتب في تدوينته تحت عنوان “لعبة المصالح الضيقة على حساب مصلحة البلاد”، “هناك لعبة مصالح مُتبادلة بين راشد الغنوشي رئيس النهضة، ونبيل القروي، رئيس قلب تونس، ذلك أن الغنوشي يعلم جيدا أنه دون دعم كتلة نبيل القروي لن يبقى رئيسا للبرلمان.. ولهذا السبب لا يرفض له طلبا”.

وفيما شدد العجبوني على أنه “يجب أن تعمل القوى الديمقراطية على التصدّي لهذا العبث الذي يهدّد مستقبل تونس وتجربتها الديمقراطية”، تكشف حركة المشهد السياسي التونسي في علاقة بالمسار الحكومي، أن الأوضاع تندفع نحو مأزق جديد مُتعدد الجوانب، يجعل من “وسادة” المشيشي عبئا ثقيلا شوّهت صورته وتوجهاته السياسية.

4