وساطة ألمانية فرنسية لحل النزاع الروسي الأوكراني

الاتحاد الأوروبي يتريث مجددا في فرض عقوبات جديدة على موسكو لإتاحة الفرصة للتوصل إلى حل سياسي بين روسيا وأوكرانيا.
الأربعاء 2018/12/12
باريس وبرلين رفضتا تشديد العقوبات على موسكو

برلين - في محاولة أوروبية جديدة لحلّ النزاع الروسي الأوكراني عقب أزمة بحر آزوف، تسعى ألمانيا وفرنسا إلى التوسّط بين البلدين، وذلك بعقد اجتماع في برلين بين مستشاري الشؤون الخارجية لقادة الدول الأربع للتشاور حول حل الأزمة.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعلنت عن مساعي التوسط عقب لقائها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة العشرين في بوينس آيرس.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت إن ميركل طالبت الاثنين خلال محادثة هاتفية مع بوتين بإطلاق سراح البحارة الذين اعتقلوا من جانب خفر السواحل الروسي، واتخاذ تدابير تضمن مرورا سلسا للسفن عبر المضائق البحرية. وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هاتفيا، مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التوتر بين بلاده وأوكرانيا في بحر آزوف.

وقال الكرملين في بيان إن بوتين وميركل اتفقا على أن الحد من التوتر في بحر آزوف والبحر الأسود يصب في مصلحة البلدين.

فيديريكا موغريني: ننتظر من روسيا أن تفرج عن البحارة الأوكرانيين وتعيد السفن المحتجزة
فيديريكا موغريني: ننتظر من روسيا أن تفرج عن البحارة الأوكرانيين وتعيد السفن المحتجزة

تجدر الإشارة إلى أن القوات الروسية أطلقت النار على 3 سفن أوكرانية في الـ25 من نوفمبر الماضي، واحتجزتها مع طواقمها في مضيق كيرتش، قبالة شبه جزيرة القرم، ما أثار أخطر أزمة بين البلدين منذ سنوات.

وتصاعدت التوترات بين موسكو وكييف الشهر الماضي عندما احتجزت روسيا ثلاث سفن أوكرانية واعتقلت 24 من بحارتها، حيث كانوا يحاولون الدخول إلى بحر آزوف عبر مضيق كيرتش المطل على القرم.

وعلى خلفية الأزمة، اقترح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الأسبوع الماضي أن توسع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مهمتها للمراقبة في شرق أوكرانيا لتمتد إلى بحر آزوف، إلا أن نظيره الروسي سيرجي لافروف وصف الاقتراح بأنه “عديم الجدوى”.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات الفرنسية الألمانية تؤكّد فعلا رفضهما لفرض الاتحاد الأوروبي لعقوبات جديدة على موسكو.

وتتوسط ألمانيا وفرنسا منذ عام 2014 لحل النزاع الأوكراني، لكن دون إحراز نجاح واضح حتى الآن. ومن المعتاد عقد الاجتماعات الرباعية، التي يطلق عليها أيضا اسم “صيغة نورماندي”، على مستوى وزراء الخارجية. ويعتبر عقد الاجتماع الآن على مستوى مستشاري الشؤون الخارجية لقيادات الدول الأربع أمرا غير معتاد.

وتأتي هذه الخطوة الألمانية -الفرنسية عقب إعلان وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن التكتل تريّث مجددا في فرض عقوبات جديدة ضد موسكو من أجل إتاحة التوصل إلى حلّ سياسي بين روسيا وأوكرانيا.

وقالت موغيريني بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في بروكسل “ننتظر من روسيا أن تفرج عن البحارة الأوكرانيين وتعيد السفن المحتجزة و(تحدد) ممرّا مضمونا من دون عوائق في بحر آزوف”.

وشدّدت على أن “العقوبات جزء من الضغوط” مضيفةً “أنها يجب أن تقوم على أساس قانوني متين وتتطلب إجماع” الدول الـ28.

وتبنّي عقوبات جديدة ضد موسكو لا يحظى بالإجماع. وأوضح مصدر دبلوماسي أن فرنسا وألمانيا تعتبران أن “الوقت لم يحن بعد”.

في المقابل، تم التوصل إلى توافق على وضع تسعة مواطنين أوكرانيين على اللائحة السوداء للتكتل بسبب تورطهم في الانتخابات التي أجراها الانفصاليون الشهر الماضي في منطقة الدونباس الأوكرانية.

وتم حظر سفر هؤلاء الأوكرانيين إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد ممتلكاتهم وبينهم “الرئيس” الجديد لـ”جمهورية لوغانسك” المعلنة من جانب واحد ليونيد باستشنيك.

ومن المفترض أن يقرر قادة الاتحاد الأوروبي أثناء القمة التي ستُعقد في 13 و14 يناير في بروكسل التمديد لستة أشهر العقوبات الاقتصادية والمالية التي أُقرت عام 2014 بعد ضمّ موسكو شبه جزيرة القرم. وعبّر وزير الخارجية الأوكراني بافلو كليمكن عن ارتياحه إزاء هذا الدعم بعد لقائه نظرائه.

5