وسط بيروت يفتقد أهله وزواره معا

الجمعة 2015/01/02
تداعيات الوضع السوري تنهك الاقتصاد اللبناني

بيروت - يعتقد الكثيرون أن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أنقذ وسط بيروت من النسيان بعد 15 عاما من الحرب حولت المنطقة الأشهر في العاصمة إلى مكان يعج بالمباني المهدمة والأطلال المحروقة.

وبعد انتهاء الحكومة اللبنانية من تنفيذ مراحل خطة وضعها الراحل الحريري، تبدو المنطقة الآن قطعة من إحدى العواصم الأوروبية الكبيرة، ويستطيع المتجول أن يلحظ رقي الشقق السكنية وفخامة المقاهي العامة التي تتناثر أسفل مبان عثمانية أعيد ترميمها، ومن ثم عادت أسماء الشركات العالمية لتزين طوابقها الأولى كـ”بيربري” و”فيرساتشي”.

لكن المنطقة مازالت تفتقد العنصر الأهم في هذه اللوحة الجمالية الخلابة.. الناس.

وتنتشر المقاعد الخالية من الزبائن في مقاه كـ”غراند كافيه” في وسط ساحة النجمة الشهيرة في قلب بيروت. ويقول السكان المحليون إن الكثير من المحال أغلقت أبوابها في المنطقة بعد تعرضها للإفلاس.

ولم تكن الحرب الأهلية هي القطار الوحيد الذي دهس وسط العاصمة اللبنانية تحت عجلاته، ففي عام 2006 كان على المحال والمقاهي والشركات أن تهجر المنطقة بعد انهيار الاقتصاد اللبناني إزاء اندلاع حرب تموز بين حزب الله وإسرائيل.

ورغم مرور 9 سنوات على انتهاء الحرب، يرجح محللون أن يظل الاقتصاد اللبناني في معاناته لكن هذه المرة تحت وطأة الحرب الأهلية في سوريا، خاصة بعد تحول الأراضي اللبنانية إلى أهداف للمجموعات المتشددة التي تقاتل ضد نظام بشار الأسد.

ويزيد من المعاناة الاقتصادية الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد جراء الخلاف الدائم بين حزب الله من جهة وقوى 14 آذار التي يقودها تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري.

ويخشى السياح العرب القدوم إلى بيروت إثر أخبار المواجهات المتفرقة والتنافس بين المجموعات الداعمة والرافضة لنظام بشار الأسد في سوريا.

ولم يتوقف الأمر على السياح العرب، بل إن بعض الأثرياء اللبنانيين يرفضون العودة إلى بلادهم بعد أن استقروا في دول خليجية.

وتقول منى حلاك، المهندسة والناشطة في مجال حفظ التراث، “وسط المدينة يجب أن يكون له روح”، وتضيف “لكن ما لدينا الآن هو مدينة أشباح مخصصة للأغنياء وخالية من ملامح الثقافة”.

وعلى ما يبدو فإن قطاعات عريضة في المجتمع اللبناني تساند وجهة نظر حلاك. وقبل اندلاع الحرب الأهلية كانت منطقة وسط العاصمة تعج بالمصلين في المساجد والكنائس، بينما يتجول المتسوقون في الطرقات والشوارع الجانبية، وكانت المسارح في المنطقة لا تكف عن الإعلان عن استقبال أكبر الفنانين العرب.

لكن الكثيرين ألقوا الحال الذي وصلت إليه المنطقة الآن على عاتق الحريري، الذي أسس شركة سوليدير لتنفيذ خطته، مرة أخرى.

لكنّ وزيرا سابقا، أبدى لصحيفة “واشنطن بوست” في حواره معها رغبته في عدم الكشف عن هويته، قال إن الحريري ارتأى أن “خطة قاسية لإعادة بناء بيروت باتت ملحة.. كان يحلم بربط الشرق بالغرب هنا”.

وقال إن الحريري كان يرغب في استغلال حالة الاستقرار النسبي التي تمتعت بها المنطقة بعد توصل الدول العربية وإسرائيل إلى اتفاقيات سلام “لكن هذه الاتفاقيات لم تؤد إلى تغيير الواقع كما كان (الحريري) يأمل، واستمرت توابع الصراع العربي الإسرائيلي في التلاعب باستقرار لبنان”.

الوزير السابق عاد وانتقد خطة الحريري، قائلا “من وجهة نظر اقتصادية، أرى أنه لم يكن هناك داع لبناء كل هذه المباني الشاهقة.. مميزات بيروت تظل في تاريخها وجبالها وشاطئها”.

وتقول حلاك “إعادة تطوير وسط العاصمة كان ضروريا، لكن الاهتمام بالتراث الثقافي وإنشاء مساحات أوسع لجذب العائلات كان الوسيلة الأنجع في جذب الاستثمارات”.

1