وشاح على الشعر الأشقر وشادور يغطي الملابس الغربية

في بداية الثورة الإسلامية وجدت الإيرانيات صعوبة في التأقلم مع اللباس المحافظ الذي فرض عليهن. لكن، وأمام الواقع المفروض عليهن غصبا لم يكن أمامهن من حل غير التأقلم مع هذا الواقع. وبعد سنوات صارت العباءة السوداء الفضفاضة التي تغطي جسد المرأة من رأسها حتى قدميها (الشادور) جزءا من اللباس اليومي للمرأة الإيرانية، التي لم تمنع نفسها من مسايرة أحدث صرعات الموضة، ومثلما تمارس حياتها بشكل طبيعي وبتحرر خلف الأبواب المغلقة، فإنها تلبس تحت ذلك الشادور كل ما يحلو لها وتواكب أحدث الصيحات وأشهر ما تنتجه دور الأزياء العالمية.
الأربعاء 2017/04/12
جمال مخفي

لندن - حذاء نسائي أبيض مزركش وقميص أسود فضفاض مطبوع عليه بشكل متخفّ شعار كالفين كلاين وتنورة طويلة مع طماق (سروال نسائي ضيق) أسود: مثل هذا اللباس يمكن ارتداؤه بسهولة في شوارع برلين أو باريس أو أي مدينة أخرى في العالم حيث الحد الأدنى من القوانين الخاصة باللباس؛ لكن هذه المرأة التي ترتدي هذا اللباس، وتلف شعرها بحجاب أسود طويل، في إيران.

تعكس صورة هذه المرأة ثنائية الموضة الشخصية والنزعة المحافظة التي تتبناها النظام الإيرانية. والتقط الصورة المصور الفوتوغرافي أولغاش بوزالب في مشروعه عن أناقة الرجال والنساء في الشرق الأوسط.

يقيم بوزالب حاليا في المملكة المتحدة وكان قد نشأ في تركيا وشعر بالانجذاب للبلد على الحدود الشرقية. عندما طلبت مجلة “أنتيدوت”، وهي إحدى أشهر مجلات الموضة العالمية، من بوزالب استكشاف فكرة الحدود والثقافة والموضة ضمن مشروع واحد، قفز على الفرصة لتوثيق ثنائية الموضة في إيران.

بسبب السمعة العدائية لهذا البلد حيث يتعرض المحتجون للقمع ويمكن للسياح أن يغيبوا في غياهب السجون، لم يكن بوزالب متأكدا كيف سيتعامل معه الإيرانيون باعتباره غربيا. ويُنظر إلى البلد بشكل واسع على أنه قمعي وأن سكانه تعرضوا لعملية غسل الدماغ، لكنه تفاجأ مفاجأة سارة بشعبه وقال إنه لم يشعر أبدا بعدم الأمان أثناء رحلته إلى العاصمة طهران ومدينة كاشان في أصفهان.

أولغاش بوزالب: الشباب الإيراني منفتح ومعاصر بالرغم من أنه منغلق على بقية العالم

في حديث له مع صحيفة الانتدبندنت البريطانية قال بوزالب “كنت أتوقع أن يكون الإيرانيون مرتابين في الأجانب بسبب تاريخ طويل من العلاقات السيئة مع الغرب. وعندما ذهبت إلى طهران قابلت الكثير من الناس المختلفين وكان الجميع يحملون أفكارا مختلفة عن إيران ووجدت أناسا أكثر اندماجا مما كنت أتوقع مع الثقافة الأجنبية”.

وأضاف “لديّ شعور جيد عن الجيل الجديد في إيران، فبالرغم من أن الإيرانيين منغلقون عن بقية العالم تجدهم منفتحين فعلا ومعاصرين في مجتمعهم الخاص بهم، مثل المكان الذي ترعرعت فيه. فقررت أن أستكشف ذلك”. هذا الجيل الجديد بالأخص لم يعرف إيران إلا بعد الثورة الإسلامية، أي عندما أصبح التحجب في الأماكن العامة إلزاميا، والتنورات القصيرة التي كانت تشاهد في العاصمة تم منعها بين عشية وضحاها تقريبا، وأصبحت الأناقة الفردية أكثر تخفيا.

“الناس بالطبع واعون بمظهرهم في الأماكن العامة وخاصة النساء. لكني شعرت وكأن قيود لباس الحجاب لدى الجيل الجديد في إيران ليس إلا جزءا من قانون اللباس بدل أن يكون واجبا دينيا، وخاصة لدى الفتيات الشابات يمكن بسهولة أن ترى أغلبهن عاريات الرأس في حساباتهن على المواقع الاجتماعية”.

وفي ذات الوقت، بينما قد يكون الشعب الإيراني أكثر تقدمية مما قد يتصوّر البعض يبقى الوضع معقدا. ويقول “مازالت هناك طرق لمراقبة الناس، لكني أشعر بأنه من المحتمل أن تقابل أناسا فنانين أو كتّابا أو مثقفين كبارا”.

ما يزال عرض الأزياء مساحة رمادية في إيران حيث تم إيقاف ثمانية أشخاص لأجل الظهور في صور استعراض “لا إسلامية” على موقع إنستغرام السنة الماضية. وتم التقاط الكثير من الصور من وراء الأبواب. وهذا منح المصور الفوتوغرافي فكرة عن حياة الأشخاص الذين يظهرون في الصور.

يقول بوزالب “في إيران الكثير من الأشياء تحدث داخل الأبواب المغلقة لذا شعرتُ أن تصوير الناس في منازلهم فكرة أسلم وأحسن وكان مهما جدا بالنسبة إليّ إقحام الحياة اليومية للناس” .

ومن خلال تقديم نافذة تفتح على الحياة الخاصة للإيرانيين يأمل بوزالب أن تعطي صوره الفوتوغرافية زاوية نظر جديدة للموضة في دولة قمعية. ويقول في هذا الصدد “سيكون من الرائع البرهنة على أن الجمال يمكن أن يوجد في كل مكان حتى وإن حاول البعض إخفاءه”.

12