وشاية الأطفال ليست سلوكا سيئا

استمرار الطفل في الوشاية قد يكون بسبب الحاجة إلى الاهتمام والثناء ولكسب مكانة مميزة يجذب بها انتباه الآباء.
الاثنين 2021/06/14
الوشاية لدى الطفل قد تكون معبرة عن حاجته للاهتمام

جنيف - يؤكد خبراء التربية أن وشاية الأطفال ليست سلوكا سيئا في حد ذاته، فهي دليل على نمو مهاراتهم في التمييز بين الصواب والخطأ، حيث يبدأ الأطفال في سن المدرسة الابتدائية رحلتهم الخاصة للتفكير في الأخلاق، وتستمر بقية حياتهم.

ويحذر الخبراء من ترك الطفل الواشي يتمادى في ما يقوم به، مشددين على  ضرورة التصدّي لهذا السلوك منذ الصغر وإرشاد الطفل إلى السلوك السوي ونصحه بالامتناع عن الاستماع إلى الواشي.

ولاحظ عالم النفس السويسري جان بياجيه أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و11 عاما تقريبا قادرون على استيعاب المواقف الواضحة لكنهم يعجزون عن فهم الظروف المحيطة بالخطأ، والتي تدفع الكبار إلى تجاوز الخطأ حينا وعدم تجاوزه أحيانا أخرى.

وأكد أن الأطفال يمرون بثلاثة مستويات من التطور الأخلاقي، تبدأ قبل سن دخول المدرسة الابتدائية، يعرفون فيها الصواب والخطأ ويتبعون الصواب بدافع الخوف من العقاب أو رغبة في المكافأة.

ومع دخول المدرسة يفرط الأطفال في تعميم القواعد التي تربّوا عليها، ويقلقون بشدة إذا لم يتبعها الآخرون، بخاصة من ينافسونهم مثل أشقائهم وأصدقائهم.

ويطوّر الأطفال بعد ذلك معرفة بالمجتمع من حولهم وبالعواطف الكامنة وراء السلوكيات والمبادئ، بعد خوضهم تجارب حياتية مع أقرانهم. ويفهمون معنى التعاطف والاضطرار وحسن النية، مكونين الخبرة التي لن تتوقف عن النضج كلما واجهوا معضلة أخلاقية.

ويؤكد خبراء علم النفس أن استمرار الطفل في الوشاية ربما يكون بسبب حاجته إلى الاهتمام والثناء على أفعاله ولكسب مكانة يشعر معها بالتميز ويجذب بها انتباه الآباء، حتى لو كان ذلك بتوريط الآخرين في مشكلات. وقد يكون السبب في ذلك إهمالهم له، أو إفراطهم في معاقبته على أخطائه، وتساهلهم مع إخوته الأكبر أو الأصغر سنا.

ويعتبر الخبراء أن الوشاية بين الأطفال تزعج الأهل، فضلاً عن أنها تشكّل مرضا سلوكيا؛ ذلك أن الطفل الواشي يسعى إلى التقليل من شأن أقرانه عن طريق إظهار عيوبهم وإبراز تصرفاتهم السلبية لإثبات أنه الأفضل دائماً.

ويرى خبراء علم النفس أن مشكلات كثيرة قد تنجر عن هذا السلوك السيء مثل فقدان الواشي أصدقاءه وحب الناس له تدريجيا.

ومع بلوغ الطفل الرابعة أو الخامسة من عمره تتخذ الوشاية طريقها إليه فينقل الأخبار ويستمتع بإيقاع الآخرين في المتاعب عندما يزداد وعيه وتمييزه بين الصواب والخطأ. وقد يتطور هذا السلوك إذا تمت المقارنة بينه وبين أطفال آخرين أو لدى إحساسه بالغيرة أو الضعف، مما يدفعه إلى البحث عن رضا أبويه.

وينصح الخبراء بضرورة نهي الطفل عن نقل أخبار الآخرين، فالتدخّل في شؤون الغير أمر منبوذ وغير مستحبّ. ويخطئ الوالدان عندما يثقان كثيراً في حديث الطفل عن أخيه أو صديقه ويتعاملان مع الأخبار التي ينقلها لهما طفلهما بانفعال ويصدران القرارات بناء على هذه الوشاية.

21