وصايا الكتاب الجزائريين أدفنونا في الخارج

الجمعة 2014/11/07

في الأسبوع الماضي شاركت في فعاليات المهرجان الدولي السادس للمسرح الذي احتضنته مجددا مدينة بجاية الجزائرية، وطلب مني المشرفون عليه أن أتحدث عن ذكرياتي وعلاقتي مع الفنان المسرحي الجزائري الراحل عبدالقادر فراح، وعن تجربته.

في الكلمة التي ألقيتها في افتتاح هذا المهرجان ذكَرت الحاضرين والمشاركين في المهرجان بأن الفنان والكاتب عبدالقادر فراح غادر الجزائر عام 1946 إلى باريس واستطاع هناك أن ينجز إنجازات كبيرة في ميادين الكتابة المسرحية والتصميم المسرحي، وأن ينشر في مجلة النخبة المثقفة والفكرية الفرنسية “ليسبري” الأمر الذي جعله يحظى بالتقدير، وجراء ذلك أسندت إليه الحكومة الفرنسية عام 1960 جائزة التحالف الفرنسي الكبرى تحت إشراف الكاتب الروائي ووزير الثقافة الفرنسي أندريه مالرو ورفضها فراح احتجاجا على مواصلة فرنسا لاحتلالها للجزائر.

وفي آخر كلمتي تحدثت عن المعاملة الإقصائية السيئة التي تلقى عبدالقادر فراح على أيدي وزير الثقافة والمسؤولين على شؤون المسرح الجزائري عندما عرض عليهم في التسعينات من القرن الماضي خدماته، وتجاربه الغنية.

قبل وفاته ترك الفنان عبدالقادر فراح وصية بعدم دفن جثته في الجزائر كردّ على الغبن الذي ناله على أيدي المسؤولين الجزائريين. وفي الواقع فإن عبدالقادر فراح ليس الضحية الوحيدة التي وقعت فريسة للمسؤولين على الثقافة الجزائرية بل إن عدد الضحايا كبير، منهم المهجّرون ومنهم المقتولون غدرا بالرصاص، ومنهم المنتحرون في ظروف غامضة، ومنهم المذبوحون بالخناجر والذين قطَعت رؤوسهم وألقيت في المزابل، من بينهم المسرحي الطليعي عبدالقادر علوله، والشاعر يوسف سبتي، إلخ…

إن المفكر الراحل محمد أركون، والروائي والشاعر محمد الديب، والروائي الشهير كاتب ياسين وغيرهم ذاقوا مرارة التجاهل والتهميش والإقصاء، الأمر الذي دفع بأركون إلى ترك وصية تمنع دفنه في الجزائر وبموجبها دفن في المغرب حيث وجد الترحيب والاهتمام، كما دفع بمحمد الديب، وغيره من الكتاب والفنانين الجزائريين أن يدفنوا في مقابر باريس.

وهناك عدد كبير من الأدباء والفنانين الجزائريين المهاجرين، والمهجّرين عنوة الذين أسدل عليهم ستار التجاهل والتحقير عن قصد وسبق إصرار من طرف حكام الثقافة في الجزائر وهم سيدفنون أيضا في مقابر الغرباء بعيدا عن وطنهم وذويهم.


كاتب من الجزائر

15