وصفات الحمية والجمال على الإنترنت ضرب من المغامرة

الكثيرون يعتمدون على معلومات الإنترنت كمرجع في قطاعات عدة كالتغذية والتجميل والرشاقة ووصفات طبيعية غير مدروسة، مما يعرضهم إلى الكثير من المشكلات الصحية والجمالية.
الخميس 2018/05/10
الإنترنت لا تحقق حلم الرشاقة

عمان - أرادت شابة مقبلة على الزواج الحصول على وزن مثالي قبل شهر واحد فقط من حفل زفافها، استنادا على حمية قاسية انتقتها عبر الشبكة العنكبوتية، لكن رشاقتها المنشودة لم تأت كما أرادت، إذ تسببت الوصفة غير العلمية بنقص حاد في الفيتامينات والمعادن وهبوط في الضغط لديها، ما اضطرها إلى أخذ وحدات من الدم وخضوعها لبرنامج صحي وعلاجي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل موعد زفافها، وفقا لأحد أخصائيي التغذية.

واعتبرت طالبة جامعية أن الإنترنت مرجعها في حمية غذائية في وقت زمني قصير، اعتمادا على السعرات الحرارية القليلة، إلا أن النتيجة جاءت عكسية، ما تسبب بتساقط شعرها وتقصف أظافرها وبهتان بشرتها، إضافة إلى إصابتها بالدوار الأمر الذي دفعها لمراجعة الأطباء لتشخيص حالتها الصحية.

شدد مختصون لوكالة الأنباء الأردنية “بترا” على ضرورة اعتماد المعلومات من مصادرها الموثوقة، وعدم اتخاذ الإنترنت كوسيلة نهائية للمعرفة، إذ أن المحتوى الموجود بها لا يرتقي إلى القطعية، بل يعج بالغث والسمين، ما يدعو لزيادة الوعي والتمييز بين صحة المعلومات وزيفها وخطورتها وآثارها السلبية غير المحسوبة، وكذلك التنبه لافتقار مواقع إلكترونية للمصداقية العلمية لصالح المكاسب المادية والمصالح التجارية عبر إعلانات مضللة.

ويقول أخصائي التغذية هايل شتيه الذي راجعته الطالبة الجامعية إن الاستفادة من الإنترنت تكاد تكون معدومة في ما يتعلق بنصائح التغذية مقارنة بالنصائح المباشرة من المتخصصين، حيث اعتمدت على حمية السعرات الحرارية القليلة التي تبدأ من 800 سعر، فيما يُنصح علميا بأن تبدأ حِمية السعرات من 1200 سعر.

وأضاف أن الحمية الغذائية الموحدة لا تناسب بالضرورة كل المهتمين، حيث أن عوامل عدة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار لوصف حمية مثالية كالعمر والوزن والتاريخ المرضي، وما إذا كانت موجهة لسيدات أم رجال، ولصغار أم كبار، لافتا إلى أن الكلفة المادية الناتجة عن اتباع حِمية عشوائية عبر الإنترنت أعلى بكثير من تلك التي تُتّبع عبر مختص.

ودعا شتيه إلى عدم تصديق أي نوع من الدعايات على غرار “اخسر 10 كيلوغرامات في أسبوع”، مؤكدا أن هذا ضرب من التضليل يرمي للربح المادي على حساب الحقيقة، وحتى الحِمية ذائعة الصيت “الديتوكس” المعتمدة على خلط بعض الخضروات والفاكهة بالماء، تحتاج أيضا إلى إشراف أخصائيين في إطار برنامج غذائي متكامل يعتمد على توزيع مثالي للوجبات والماء والفواكه والخضار.

وتقول الخمسينية سهام إنها تجد في موقع “اليوتيوب” ضالتها لفك السحر والطلاسم واعتماد بعض الأساليب لإبعاد الحسد وتقريب الرزق وغيرها من المقاطع المصورة والتي تمثل مرجعية لها في الكثير من الأغراض كطرق إعداد المأكولات ووصفات الجمال وأقنعة الوجه وغير ذلك الكثير.

ويحذر مستشار أول جراحة التجميل والترميم الدكتور غازي الزبن، من خلطات غريبة عبر الإنترنت قد تتسبب بالحروق وتغير في لون البشرة، مؤكدا أن الكثير من الإعلانات عبر الإنترنت غير واقعية خاصة تلك التي تتحدث عن نحت الجسم دون جراحة مرفقة بصور “فوتوشوب” قبل وبعد العملية.

ويضيف أنه حتى عمليات الخيوط قد تصلح على أصحاب البشرة النضرة على أن تتم بواسطة أطباء جراحة تجميل، ولكن تلك التقنية بلا نتيجة على كبار السن حيث تؤدي إلى تكوم الجلد في منطقة معينة ما يؤدي إلى نتيجة عكسية تماما، منبها كل المتابعين والمهتمين بمواقع التواصل الاجتماعي إلى عدم الانجرار وراء الإعلانات المضللة التي تروج مثلا لتجميل الأنف أو إزالة الدهون بلا جراحة وغيرها من المعلومات اللامنطقية المعتمدة على صور “الفوتوشوب”.

الحمية الغذائية الموحدة لا تناسب بالضرورة كل المهتمين
الحمية الغذائية الموحدة لا تناسب بالضرورة كل المهتمين

وقالت لينا الزعبي (32 عاما) مدربة لياقة بدنية في أحد مراكز عمان، إن خضوع أي شخص للتمارين الرياضية ينبغي أن يأخذ بالاعتبار العديد من العوامل منها العمر والوزن والتاريخ المرضي، مستدركة أن العديد من المواقع المعنية باللياقة لا تأخذ هذه العوامل الهامة بالاعتبار، الأمر الذي يشكل خطورة صحية على بعض الأشخاص الذين يلتزمون بما يرشح بها من أخبار غير علمية أو متخصصة.

وشددت على أهمية العودة للمراكز المتخصصة والمدربين المرخصين دون الاعتماد الكلي على معلومات الإنترنت التي قد تكون مغلوطة، إذ أن المتخصصين يخضعون الأشخاص المستهدفين لبرامج علمية توائم بين اللياقة والتغذية تحت إشراف مباشر.

وتستذكر المدربة الزعبي كيف يقوم العديد من الأفراد بنشر تطبيقات تختص باللياقة البدنية على مجموعات الواتساب والفايبر والتلغرام وغيرها، حيث ينفذها أشخاص فتصلح لبعضهم فيما قد تؤذي البعض الآخر، الأمر الذي يذكرنا بالدواء الذي يصرف من الصيدلية دون استشارة طبيب فيصلح لشخص ويضر الآخر.

ومن جانبه يؤكد مدير هيئة الإعلام المحامي محمد قطيشات على ضرورة عدم اتخاذ الإنترنت كوثيقة مسلم بها، إذ أن المحتوى المعلوماتي خاضع للكثير من الاعتبارات والمعايير منها الشخصنة والمصالح والمضاربات، داعيا كل المتلقين لاستقاء المعلومات من مصادرها المباشرة ومن المراجع العلمية الموثقة.

مدير تحرير مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أسامة الرواجفة يقول “العتب في هذا السياق ليس على المواطن البسيط الذي يستقي بعض الأخبار من الإنترنت دون التحقق، ولكن هناك عتب كبير على بعض المتعلمين والمثقفين والإعلاميين من الذين يعتمدون على مواقع معينة كمصدر نهائي ومصدق للمعلومة، مع العلم أنها مواقع منشأة من قبل أفراد وتعكس توجهاتهم وقد تكون معلوماتهم ناقصة أو مغلوطة أو يراد بها باطل”.

ويتابع أن محتوى الإنترنت المتاح للمتلقين لا يتجاوز 4 بالمئة وهو ما يسمى بـ”الويب السطحي” فيما يشكل “الويب العميق” 90 بالمئة، وهو عادة ما يتبع للمؤسسات العاملة المختلفة التي لها مواقع لكنها تتطلب إجراءات وخطوات للدخول إليها كوضع “كلمة سر” للتمكن من الاطلاع على المعلومات.

ويوضح الرواجفة أن ما يسمى بـ”الويب المظلم” يشكل 6 بالمئة من المعلومات التي لها خصوصية وتتعلق بقطاعات ذات حساسية، مشيرا إلى أن محتوى معلومات الإنترنت خاضع للعديد من الاعتبارات الهدف منها الترويج التجاري والتضليل وتشكيل مواقف وترسيخ صور نمطية. وأشار إلى أن الفيصل أمام هذا الكم الهائل من المعلومات، هو الوعي والقدرة على التمييز بين الغث والسمين وعدم التسليم بأن المعلومات موثوقة مئة بالمئة.

ويقول رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات بوكالة “بترا” المهندس مراد أبوكركي أن الشبكة العنكبوتية تحتوي على الكثير من المواقع التي تروج إلى مستحضرات معينة، وعلى المتلقي التمييز بين المواقع ذات المصداقية وتلك التي تبتغي الربح السريع.

21