وصفة ترامب للسلام: دولة فلسطينية بلا سيادة عاصمتها شعفاط

الفلسطينيون يلوحون بالانسحاب من اتفاق أوسلو إذا ما أعلنت الإدارة الأميركية عن صفقة القرن.
الاثنين 2020/01/27
مصلحة متبادلة في إعلان "صفقة القرن" بهذا التوقيت

بعد تأجيل متكرر حسم الرئيس دونالد ترامب قراره بإعلان خطة السلام الأميركية المعروفة بصفقة القرن، والتي يتوقع الفلسطينيون أن تأتي على طموحهم في دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية.

القدس – يترقب الفلسطينيون بقلق إعلان الرئيس دونالد ترامب، الثلاثاء 28 يناير الجاري، عن خطة السلام الأميركية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي والتي استغرق إعدادها من قبل فريق يقوده مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر نحو ثلاث سنوات.

ووفق التسريبات التي تتسابق وسائل إعلام إسرائيلية لعرضها فإن الخطة الموعودة ستتضمن إعلان سيطرة إسرائيل على 30 بالمئة من الضفة الغربية مع الاعتراف بالمستوطنات الإسرائيلية وعددها يناهز المئة مستوطنة في الضفة، وإقامة “دولة” فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة على نحو 70 بالمئة من أراضي الضفة الغربية وعاصمتها قد تكون بلدة “شعفاط” شمال شرقي القدس، مع سيطرة كاملة لإسرائيل على الحدود البرية والجوية.

وكان ترامب قد أجل مرارا الكشف عن الشق السياسي من هذه الخطة ولكن لعوامل داخلية وأيضا مرتبطة بإسرائيل قرر إماطة اللثام عنه في هذا التوقيت، والذي وفق التسريبات المتواترة فإن هذا الشق سيعني بالضرورة نسف أسس السلام الحالية القائمة على قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأعلنت الولايات المتحدة في يونيو الماضي بالعاصمة البحرينية المنامة عن الشق الاقتصادي من الخطة والذي تضمن حوافز مالية مغرية للفلسطينيين وأيضا لدول الجوار التي تحتضن ملايين اللاجئين الفلسطينيين وفي مقدمتها الأردن.

نبيل أبوردينة: الإعلان عن الخطة محاولة لإخراج نتنياهو وترامب من أزمتيهما
نبيل أبوردينة: الإعلان عن الخطة محاولة لإخراج نتنياهو وترامب من أزمتيهما

وعلى خلاف الإسرائيليين الذين أبدوا ترحيبا كبيرا بإعلان الجانب السياسي من الخطة أعربت السلطة الفلسطينية عن مخاوفها، ملوحة بالانسحاب من اتفاق أوسلو التي تحدد العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إذا ما أعلنت الإدارة الأميركية عنه.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات “خطواتنا للرد على إعلان صفقة القرن تتمثل بإعلان تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير وأبرزها إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية” مضيفا أن إعلان الخطة سيخلق واقعا جديدا و”يحوّل الاحتلال من احتلال مؤقت إلى دائم”.

وكان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة قد اعتبر في وقت سابق أن “إعلان واشنطن عن تطبيق هذه الخطة ما هو إلا محاولة لإخراج كل من (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو و(الرئيس الأميركي دونالد) ترامب من أزمتيهما الداخليتين على حساب القضية الفلسطينية”.

وقبيل مغادرته الأحد إلى واشنطن للقاء الرئيس ترامب وصف رئيس الوزراء نتنياهو الإعلان المرتقب لخطة السلام بأنه “فرصة تاريخية لا ينبغي أن نفوتها”.

وقال في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته “نحن في أوج أحداث دبلوماسية دراماتيكية جدا، ولكن ذروتها لا تزال أمامنا. سأغادر البلاد بعد قليل إلى واشنطن وسألتقي غدا (الاثنين 27 يناير الجاري) صديقي الرئيس دونالد ترامب الذي سيطرح صفقة القرن. اعتقد أن فرصة مثل هذه تحدث مرة واحدة فقط على مرّ التاريخ، ولا يجوز لنا أن نفوتها”.

وأضاف “أتحدث مع الرئيس ترامب ومع فريقه منذ ثلاث سنوات حول احتياجاتنا الأمنية والوطنية، كانت هناك عشرات المحادثات التي استمرت لمئات الساعات، ووجدت في جميع هذه المحادثات آذانا صاغية في البيت الأبيض لاحتياجات إسرائيل الحيوية”.

وغادر نتنياهو بعد ظهر الأحد إلى الولايات المتحدة وقد سبقه منافسه في الانتخابات التشريعية المقبلة رئيس تحالف “أزرق أبيض” الجنرال بيني غانتس، الذي سيكون له لقاء هو الآخر مع ترامب بشكل منفصل حيث سيطلعه الأخير على تفاصيل الخطة.

إلى أميركا لمناقشة صفقة القرن
إلى أميركا لمناقشة صفقة القرن

وقالت “القناة 13” العبرية إنه من المقرر أن يلتقي غانتس مع ترامب، الاثنين، “بشكل شخصي”، لمناقشة تفاصيل خطة السلام. وأوضحت القناة أن غانتس سافر إلى واشنطن على رأس وفد يضم قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق أمير إيشل، الذي أجرى اتصالات نيابة عنه مع الإدارة الأميركية بشأن “صفقة القرن”.

ويضم وفد غانتس إلى واشنطن يورام توربوفيتش، عضو الفريق الاستراتيجي لـ”أزرق أبيض” ومعيان كوهين يسرائيلي مديرة حملته الانتخابية.

وكانت لغانتس تحفظات على إعلان خطة السلام في هذا التوقيت أي قبل نحو شهر فقط من انتخابات الكنيست وبالتزامن مع جلسة في الكنيست بشأن رفع الحصانة عن نتنياهو على خلفية اتهامه بقضايا فساد. واعتبر غانتس أن الهدف هو إجهاض فرصة رفع الحصانة عن زعيم الليكود وتعزيز حظوظه في السباق الانتخابي. هذا الموقف لغانتس اضطر إلى تعديله لاحقا في ظل استياء بلغه من إدارة ترامب، حيث قال الأسبوع الماضي في تصريح لافت “إنه ينتظر بفارغ الصبر إعلان الخطة”، وشدد في لقاء تلفزيوني مساء السبت “لقد عقدت العديد من الاجتماعات والنقاشات حول خطة السلام، مع مستشاري الرئيس ومسؤولي البيت الأبيض وصديقي السفير (الأميركي في القدس) ديفيد فريدمان (…) لكن فحواها سيبقى سريا في الوقت الحالي”.

وتابع “لكن يمكنني القول إن خطة السلام التي وضعها الرئيس ترامب، ستكون في التاريخ علامة فارقة مهمة تتيح لمختلف الأطراف في الشرق الأوسط المضي قدما في النهاية مع اتفاق إقليمي تاريخي”.

أيمن الصفدي: لا عودة عن قرار فك الارتباط القانوني بالضفة الغربية
أيمن الصفدي: لا عودة عن قرار فك الارتباط القانوني بالضفة الغربية

ويعتقد كثيرون أن وصفة ترامب للسلام سيكون لها مفاعيل عكسية، واستبقت إسرائيل الأمر حيث أعلنت عن رفع درجة الاستنفار في الضفة الغربية. ووفقا لإذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن القيادة المركزية نشرت ست كتائب في الضفة الغربية “لمنع حدوث هجمات إرهابية”.

وأعلن تجمع يضم الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية، أن “الولايات المتحدة بإعلانها عن خطة صفقة القرن، تضع مصالحها في المنطقة في دائرة الاستهداف”، داعيا إلى أن يكون يوم إعلان الخطة “يوم غضب شعبي”.

وهناك قلق رسمي في الأردن بأن يمتد ذلك إلى المملكة التي تحتضن ملايين من الأصول الفلسطينية، وسارع وزير الخارجية أيمن الصفدي إلى تأكيد أن بلاده لن تنخرط في أي مشروع له علاقة بالخطة.

وقال الصفدي، إنه لا صحة لموضوع العودة عن قرار فك الارتباط القانوني مع الضفة الغربية. وأوضح خلال لقاء عقد بدار رئاسة الوزراء، مساء السبت، ضم وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد عودة العضايلة، وعددا من الصحافيين، بأنه لم يتم طرح موضوع فك الارتباط لا سابقا ولا حاليا، مشيرا إلى أن “كل ما نشر عبارة عن تكهنات لا أساس لها من الصحة وهذا الموضوع لم يطرح، ولم يناقش على مستوى أي من المسؤولين في الدولة. ومن لديه معلومات حول ذلك فليتفضل ويخبرنا من هم هؤلاء المسؤولون”.

وكانت تكهنات راجت بشأن اعتزام ضم الجزء الذي تحت السيطرة الفلسطينية في الضفة إلى الأردن في شكل كنفيدرالية، بيد أن التسريبات الأخيرة بشأن صفقة السلام تشير إلى أن هكذا مشروع غير موجود، ولكن ذلك لا ينفي وفق البعض أن الأردن سيتأثر بالخطة بشكل أو بآخر، خاصة في علاقة بإسقاط حق اللاجئين وأيضا بفقدان سيادته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

2