وصفة ذهبية لحظر عمليات التتبع على الهواتف الذكية

ملفات الكوكيز تساعد الشركات المشغلة لمواقع الويب في التعرّف على المستخدمين مرة أخرى عند تصفح الكثير من صفحات الويب.
الاثنين 2020/01/20
البحث عن الأمان الرقمي

برلين - تسعى شركات الإنترنت إلى جمع البيانات عن المستخدم من أجل إظهار الإعلانات المخصّصة أو بهدف تمريرها إلى أطراف أخرى.

ويمكن الحدّ من عملية جمع البيانات على الكمبيوترات المكتبية بواسطة البرامج والأدوات الإضافية، إلا أن الأمر يكون أكثر صعوبة على الهواتف الذكية؛ نظرا إلى أن الأمر لا يتوقف على صفحات الويب، التي يتم زيارتها فحسب، بل هناك العديد من التطبيقات، التي تقوم بجمع بيانات الاستخدام، وغالبا لا يحتاج المستخدم إلى الكثير من هذه التطبيقات، فضلا عن أنه لا يمكن إزالة تثبيتها من الهاتف الذكي.

وأوضح بينامين لوكس، من بوابة التقنيات “نتس فيلت.دي” الألمانية، أن شركات الإنترنت تحقق الأرباح من خلال جمع بيانات الاستخدام من متصفحي الإنترنت وأصحاب الهواتف الذكية.

وتستغل بعض الشركات هذه البيانات في تطوير خدماتها، وقد يقوم البعض الآخر ببيع هذه البيانات لأطراف أخرى، كما تقوم بعض الشركات الأخرى بتحسين تجربة الاستخدام، مثلا من خلال مواءمة نتائج البحث وإظهار الإعلانات حسب التفضيلات والاهتمامات الشخصية للمستخدم.

وقال مارتن جوبين، الخبير من هيئة اختبار السلع بالعاصمة الألمانية برلين، إن عملية جمع البيانات تعتبر مصدر الدخل الوحيد للكثير من الشركات، وقد اعتاد المستخدم حاليا على استعمال الخدمات المجانية نظير الحصول على بياناته. وأضاف جوبين أن الإعلانات المخصصة تقوم بتمويل الكثير من خدمات الويب المجانية.

وأبسط طريقة لقيام الشركات بجمع البيانات عن طريق الهواتف الذكية هي ملفات تعريف الارتباط، والمعروفة باسم ملفات الكوكيز. وأضح جو باجر، من مجلة “سي.تي” الألمانية المتخصصة، أن هذه الملفات عبارة عن أجزاء صغيرة من البيانات، التي تساعد الشركات المشغلة لمواقع الويب في التعرّف على المستخدمين مرة أخرى عند تصفح الكثير من صفحات الويب.

ويمكن لأصحاب الهواتف الذكية وضع حد لمعظم الإعلانات المخصصة من خلال عدم السماح بتثبيت ملفات الكوكيز على أجهزتهم أو إزالتها يوميا.

ملفات الكوكيز عبارة عن أجزاء صغيرة من البيانات التي تساعد الشركات المشغلة لمواقع الويب في التعرف على المستخدمين مرة أخرى عند تصفّح الويب

وأفاد جوبين بأنه لا يمكن تجنّب عمليات التتبع الأخرى، مثل تتبع عنوان بروتوكول الإنترنت أو بصمة الأصابع، حتى مع استعمال “علامات تبويب التصفح المتخفي”. وهناك بعض برامج التصفّح التي لا تقوم بمنع الإعلانات غير المرغوب فيها فحسب، بل إنها تقوم بمنع الكثير من عمليات التتبع.

وأكد جوبين “هناك الكثير من برامج التصفّح المجانية لأجهزة أندرويد أو أبل ‘آي.أو.إس’، والتي تحتوي على أدوات متطوّرة لمنع الإعلانات”. كما أن الإصدار الجوال من متصفح موزيلا فايرفوكس يقوم بحظر الآلاف من عمليات التتبع بشكل افتراضي.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدم في إصدار أندرويد من متصفح فايرفوكس تثبيت الأدوات الإضافية المعروفة في إصدار سطح المكتب مثل “بريفاسي بادجر” و”يوبلوك أوريجين”، والتي تعمل على منع عمليات التتبع، ولكن لا يمكن تثبيت أيّ أدوات إضافية في إصدار فايرفوكس المخصص لأجهزة أبل الجوالة.

وبالنسبة إلى التحكم في حركة بيانات التطبيقات، التي قام المستخدم بتثبيتها على الهاتف الذكي أو أنها مثبتة مسبقا، فإن الكثير من هذه التطبيقات تتضمن وحدات تتبع، مثل شبكات الإعلانات، التي تقوم بجمع بيانات المستخدم وإرسالها لشركات الإنترنت، وفي مثل هذه الحالات يمكن الاعتماد على تطبيق “بلوكادا”، الذي يقوم بمراقبة حركة البيانات بين الهاتف الذكي والإنترنت.

ويقوم هذا التطبيق بحظر الاتصال مع خوادم التتبع اعتمادا على قوائم فلترة تم إعدادها مسبقا، وهذا يعني أن البيانات لا تخرج من الجهاز، كما يمكن للمستخدم تعيين أي عناوين للخوادم يدويا في القائمة السوداء. ويعدّ تطبيق “نتغارد” من بدائل جدار الحماية لمنع عمليات التتبع، والذي يتيح للمستخدم إمكانية حظر حركة البيانات بالكامل، كما يمكن للمستخدم العثور على تطبيقات جدار الحماية في متجر تطبيقات أبل، والتي تعمل بنفس طريقة تطبيق “بلوكادا” عن طريق اتصال الشبكة الافتراضية الخاصة، بما في ذلك التطبيق “لوكداون” مفتوح المصدر. كما يتيح هذه التطبيق للمستخدم إمكانية حجز خدمة “في بي ان” تقليدية نظير رسوم، وذلك من أجل الاستفادة بالمزيد من وظائف الخصوصية الإضافية.

وفي خدمات الشبكة الافتراضية الخاصة “في.بي.أن” التقليدية يتم نقل حركة البيانات بالكامل خلال نفق إلى خادم الشركة المقدمة لخدمة “في.بي.أن”، بحيث يتم إخفاء عنوان بروتوكول الإنترنت، وبالتالي اتصال الإنترنت وكذلك الموقع الجغرافي، ولا يمكن للأطراف الأخرى معرفة مواقع الويب، التي يتصفحها المستخدم أو اختراق حركة البيانات.

وقال جوبين أن مشكلة الشركات المقدمة لخدمات “في.بي.أن” تتمثل في أنه يتعيّن على المستخدم أن يثق في هذه الشركات، وأنها ستحتفظ بهذه البيانات لنفسها ولا تقوم بتمريرها لأطراف أخرى.

12