وصفة سحرية لتعطيل عجلة الزمن قوامها الطعام الصحي

الأربعاء 2014/11/19
الحد من السعرات الحرارية تسهم بشكل كبير في تأخير التقدم في السن

لم يتوصل العلماء بعد إلى وصفة سحرية دقيقة يمكنها أن تطيل حياة الإنسان إلى أجل غير منظور، إلا أن أحد الأبحاث الحديثة توصل إلى جزء مهم وعملي وفاعل من مكونات هذه الوصفة، التي من شأنها أن تطيل في عمر الإنسان لتصل به إلى سن 120 عاما على الأقل!

من وجهة نظر فريق علماء “مشروع العمر الطويل الافتراضي” البريطاني، فإن الأمر قد يتحقق ببساطة مع زيادة عدد الساعات المخصصة للرياضة، ومع الحرص أكثر على تناول الطعام الصحي إضافة إلى تناول بعض المكملات الغذائية والعقاقير ومنها عقار ستاتينز المخفض للكوليسترول، على أن هذه اللبنات الأساسية ومحاولة إقصاء أو تعطيل عجلة الشيخوخة ينبغي أن يصاحبها تغيير محوري في أسلوب الحياة، مثل الاستغناء أو التقليل من الدهون والسكريات والأملاح في الطعام.

وتشير الدراسة التي قام بها فريق العلماء البريطانيين، إلى أن عددا قليلا من الناس في يومنا الحاضر يعمّرون إلى سن 110 كأقصى حد، إلا أن القائمين على الدراسة يعقدون الآمال في أن يرتفع هذا السقف إلى 120 عاما، في حال التزمت الأجيال الحالية والمقبلة بشروط الوصفة السحرية.

وتحدث الشيخوخة أو التقدم في السن، بسبب مشاكل في عملية انقسام خلايا الجسم، هذه العملية، التي تعد الأساس في تعويض الخلايا التالفة، هي المحور في نمو وتطوير أعضاء الجسم المختلفة والتي تعكس أسلوب الحياة الخاطئ إضافة إلى بعض المعوقات الأخرى، كالتدخين وتناول الكحول. فالإفراط في تناول الطعام -مثلا- من شأنه أن يسرّع من عملية انقسام الخلايا بصورة عشوائية ويزيد من حجمها حتى تبلغ حدا معينا يستحيل معه انقسامها مرة أخرى، وبالتالي تتعطل قدرتها على إصلاح الأضرار الحاصلة مع التقدم في السن.

الشيخوخة تعني بأن آليات الجسم التي تعمل لإبقاء الخلايا والأعضاء في حالة جيدة، قد أصابها الإخفاق مع مرور الزمن

وتشير دام كارين، رئيسة فريق البحث إلى أن الدراسات ما زالت في طور التجريب فيما يتعلق بالعوامل الأكثر إسهاما في حدوث الشيخوخة، إلا أن معظمها تتفق نوعاً ما على أن الحد من السعرات الحرارية تسهم بشكل كبير في تأخير التقدم في السن.

من جانبه، أشار ريتشارد فراهر أستاذ علم الشيخوخة البيولوجية في جامعة برايتون، بأن التمتع بالصحة أهم بكثير من العمر الطويل، حيث أن الشيخوخة تعني بأن آليات الجسم التي كانت تعمل لإبقاء الخلايا والأعضاء في حالة جيدة، قد أصابها الإخفاق مع مرور الزمن.

ووفقا لمكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا، فإن متوسط العمر قد شهد ارتفاعا ملحوظا بين عامي 1981- 2010، من 71- 78 عاما عند الرجال ومن 77- 82 عاما عند النساء. ومن المؤمل، بحسب توقعات فريق علماء (متوسط طول العمر)، بأن يرتفع هذا الرقم خلال السنوات العشر المقبلة، إلا أن المعدل بين السكان قد يتباطأ بسبب أسلوب الحياة الخاطئة.

ويرى هاوارد أس. فريدمان أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا الأميركية ومؤلف كتاب “مشروع العمر الطويل”، أن جينات الأهل والأقارب غير قادرة على توريث العمر الطويل، كذلك لا توجد وصفة سحرية لتمديد رحلة العمر مع الاحتفاظ بالصحة الكاملة، فبعض الناس تمنحهم جيناتهم أمراضا وراثية قاتلة والبعض الآخر لا يصادفهم الحظ بتاتا في رحلة حياتهم، بصرف النظر عن نوع مورثاتهم أو أسلوب حياتهم.

جينات الأهل والأقارب غير قادرة على توريث العمر الطويل، كذلك لا توجد وصفة سحرية لتمديد رحلة العمر مع الاحتفاظ بالصحة الكاملة

لذلك، فإن الأهم يكمن في: “كيف نعيش حياتنا” وكيف نواجه آلامنا الجسدية والنفسية وماهية قدرتنا على مواجهة عوامل الزمن والتغيير وقسوة الظروف والأمراض، فالناس هم الأسياد المتحكمون في مصائرهم أو كما تقول الحكمة “الخطأ لا يكمن في طالعنا بل، في أنفسنا”.

من جهة أخرى، أكدت دراسة حديثة على أن المرأة التي تعيش في الريف تتمتع بمظاهر الشباب لفترة أطول، حيث أن هواء المدينة الملوث يحتوي على أكثر من 200 عنصر كيميائي مضر للبشرة وتتسبب جزيئات هذه المواد التي يحملها الهواء في تلف بروتين خاص في البشرة يدعى (كيراتينز)، وهو المسؤول عن منع الخلايا من الجفاف.

وشاركت في الدراسة التي رعتها شركة التجميل العالمية “بروستر أند كامبل”، 200 سيدة تراوحت أعمارهن بين 30- 45 عاما، لمقارنة الاختلافات في نوعية بشرة الجلد بين سيدات المدينة والريف.

وعلى الرغم من أن كلا الفريقين يتبعان أسلوب حياة مماثل، فإن الدراسة أثبتت من خلال اختبار تعريض البشرة للأشعة فوق البنفسجية، ارتفاع معدلات مظاهر الشيخوخة وبعض الأضرار التي لحقت بالبشرة في صفوف نساء المدينة، خاصة اللاتي يسكن في أحياء فقيرة، مقارنة بنساء الريف أيا كان مستواهن المعيشي.

وأشار وي ليو طبيب الأمراض الجلدية في مستشفى القوات الجوية الصينية العام في الصين، الذي أشرف على البحث، إلى أن بشرة السيدات اللاتي يعشن في المدن تتقدم وتتسارع في العمر بمقدار 10 بالمئة مقارنة بالسيدات في الريف.

21