وصفة عملية لإدارة براغماتية للخلافات الأميركية الخليجية

القول بأنّ العلاقات الخليجية الأميركية على ما كانت عليه طيلة عقود مضت، مخالف للواقع، والقول بأن الطرفين مستعديّن للتضحية بما ترّتب على التحالف الاستراتيجي المستمر منذ فترة طويلة، مجاف للواقعية.. ذلك ما تأكّد خلال القمّة الخليجية الأميركية التي أنهت أشغالها الخميس في الرياض، ونجحت في التعاطي بواقعية مع التغير المسّجل في علاقات الطرفين.
الجمعة 2016/04/22
قمة الصراحة والمكاشفة

الرياض - اختتمت في العاصمة السعودية الرياض القمّة الخليجية الأميركية الثانية، بعد قمّة كامب ديفيد في مايو من العام الماضي والتي تُعتبر قمّةُ الخميس استكمالا لها وتفصيلا لمحاورها وبنودها التي تفرعت عموما إلى ثلاثة أجزاء كبرى مترابطة هي الأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب ومواجهة التدخلات الإيرانية في بلدان المنطقة.

‏وقال الرئيس الأميركي عقب القمّة إن التعاون مع الخليج مهم للغاية في مواجهة التحديات مثل الإرهاب والطائفية، مذكّرا بأنّ العلاقات بين الرياض وواشنطن تمتد لعقود خلت.

وفسّر مراقبون طغيان الطابع التقني التفصيلي لمجالات التعاون بين بلدان الخليج والولايات المتّحدة في مجال الأمن وحفظ الاستقرار، بالظرف الذي انعقدت فيه وما يميّزه من فتور في العلاقات الخليجية الأميركية، حتّمت التعامل البراغماتي مع هذا الواقع الجديد باتجاه التغاضي عن المواضيع الخلافية والحفاظ على أقصى ما يمكن من التعاون المفيد للطرفين، والبناء على رصيد من التحالف الاستراتيجي المستمر على مدى عقود من الزمن.

ويمكن من هذا المنظور اعتبار قمة الرياض إعلانا رسميا عن بدء تاريخ جديد في العلاقات الخليجية الأميركية يحلّ فيه التعاون المصلحي الفعّال محلّ التحالف الاستراتيجي العضوي.

الشيخ محمد بن زايد يناقش نتائج قمة الرياض مع الرئيس السيسي
القاهرة - وصل إلى القاهرة مساء الخميس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى بعد أن ترأس وفد بلاده إلى القمة الخليجية الأميركية في العاصمة السعودية الرياض.

واستقبل الشيخ محمد بن زايد من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى بمطار القاهرة، حيث من المنتظر أن تستمر زيارته ليومين.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر وصفتها بالمطلعة بأن مباحثات الشيخ محمد بن زايد والرئيس السيسي ستتناول سبل دعم علاقات التعاون بين مصر والإمارات في كل المجالات إضافة إلى بحث آخر تطورات الوضع فى المنطقة، وعلى رأسها الأزمات فى سوريا وليبيا واليمن ومواجهة التنظيمات الإرهابية إضافة لاستعراض نتائج قمة الرياض الخليجية الأميركية الأخيرة.

وبحسب مراقبين فإن الأرضية باتت مهيأة لهذا التحول في العلاقة، بعد أن قطعت بلدان الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية شوطا مهما في بناء قدراتها الذاتية، وفي تأسيس تحالفاتها الجديدة في ما بينها ومع قوى إقليمية أخرى من خارج دائرة مجلس التعاون بما يجعلها مستعدّة لاستلام زمام الدفاع عن مجالها وحماية إقليمها بقدراتها الذاتية أولا، على أن يكون التعاون مع الولايات المتحدة، بكل ما لها من خبرات ومن قوة عسكرية وقدرات تقنية، مكملا لذلك الجهد لا أساسيا فيه.

وأكّد ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان التوجّه الخليجي لاكتساب المزيد من القوّة الذاتية، والتعامل بندية مع مختلف الشركاء الدوليين، بقوله بمناسبة مشاركته في القمّة إن دول الخليج “تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز منظومة العمل الخليجي المشترك وتقويتها في مواجهة التحديات التي تحيط بها في ظل بيئة إقليمية مضطربة وحافلة بمظاهر الخطر والتهديد، وبيئة دولية تشهد تغيرات متسارعة وتحولات مهمة في المواقف والسياسات والتوجهات”.

وأضاف المسؤول الإماراتي الذي باتت بلاده تشكّل مع السعودية قاطرتي العمل الخليجي المشترك “إن دول مجلس التعاون الخليجي بما لها من نفوذ إقليمي وعالمي وما تمتلكه من قدرة على التأثير في مجريات الأحداث في المنطقة وما تمثله من أهمية استراتيجية بالنسبة إلى العالم كله، هي طرف أساسي في التفاعلات التي تجري في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وعليها مسؤولية تاريخية كبرى في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها والتصدي لمخططات الفوضى والتخريب التي تتعرض لها بعض دولها، وهذا يمنح القمة الخليجية الأميركية بمشاركة الرئيس باراك أوباما أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة”.

وعلى اعتبار إدارة أوباما تستعد للرحيل ومغادرة الحكم بعد أشهر قليلة، فإن من ضرورات مبدأ التواصل بين الإدارات الأميركية المتعاقبة والحفاظ على مصالح البلاد العابرة للإدارات وانتمائها الجمهوري أو الديمقراطي، فإنّ قمة الرياض مثّلت بالنسبة للرئيس أوباما محطّة ضرورية لترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط بشكل عام، وهو ما لا يمكن إجراؤه دون تنسيق مع دول الخليج التي باتت لاعبا أساسيا في منطقتها لا يمكن القفز على دوره.

وشهدت القمّة العديد من اللقاءات والمشاورات الثنائية بين القيادات التي شاركت فيها، فضلا عن القمّة الرئيسية بين أوباما وقادة دول مجلس التعاون.

وبعد لقاءين كانا جمعا الأربعاء بين كل من الرئيس أوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبين أوباما والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، اجتمع الرئيس الأميركي الخميس مجدّدا مع كل من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في لقاءين منفصلين تمّت خلالهما مناقشة تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط لا سيما في اليمن وليبيا وسوريا.

وفي سياق تنسيق المواقف بين دول الخليج، كان أيضا للشيخ محمد بن زايد لقاءان على هامش قمّة الرياض مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

3