وصفة للسعادة: باحثون يقصون الذكريات المؤلمة من المخ

“لو لم نكن ننسى الألم، لما أنجبت النساء مرتين مطلقا”، كما تقول الأسطورة. لكن في الحقيقة، الذكريات المؤلمة لا تتلاشى دوما. غير أن باحثين أصبح بإمكانهم جعلكِ تتذكرين كيف حملت بطفلك أول مرة دون أن تتذكري آلام المخاض المرعبة.
الاثنين 2017/01/30
ذكريات وفق الطلب

طوكيو- قال علماء يابانيون إنهم توصلوا إلى طريقة للفصل بين الذكريات المرتبطة ببعضها في المخ. ويأملون في أن تساعد هذه الدراسة على تطوير علاج جديد لما يعرف بـ”اضطراب ما بعد الصدمة النفسية” . وذكرت هيئة الإذاعة اليابانية، الأحد، أن فريقا من العلماء بقيادة البروفيسور كاورو إينوكوتشي في جامعة توياما قد عرّض فئران تجارب لصدمات كهربائية من أجل زرع ذكريات الخوف فيها. وخلال التجربة، قام العلماء بتشغيل صوت أجراس مستمر للفئران. ثم قدم العلماء ماء حلو المذاق للفئران مع استمرار أصوات الأجراس.

ومع التقدم في التجربة، بدأت الفئران تعود إلى حالة الخوف كلما شربت الماء الحلو. وجعل شرب الماء الحلو الفئران تشعر بالخوف من تلقي الصدمات الكهربائية بسبب ذكرياتها مع صوت الأجراس. وبينما لاحظ الباحثون كيف تتشكل الذكريات في المخ، وجدوا أن ذكرى الصدمات الكهربائية وذكرى الماء الحلو تم تخزينها في مجموعات مختلفة من الخلايا داخل جزء من المخ يطلق عليه اسم اللوزة المخية.

ولاحظ العلماء أنه في حالة تداخل مجموعتي الخلايا جزئيا فإن ذكرياتهما ترتبط ببعضها. واستخدم العلماء تقنية خاصة لتثبيط عمل الخلايا في الجزء المتداخل. ووجدوا أن الفئران لم تتذكر خوفها من الصدمات الكهربائية، وهو ما يوضح أن ذكريات المجموعتين أصبحت منفصلة. وقالوا إن هذه الطريقة قد ثبطت عمل خلايا المخ المسؤولة عن ربط الذكريات الخاصة بالأوقات المختلفة والأماكن المختلفة.

ونقلت هيئة الإذاعة اليابانية عن إينوكوتشي القول إن نتائج التجارب تلقي الضوء على آلية كيفية تشكيل الذكريات للمعرفة والأفكار. وأضاف أن الدراسة يمكن أن تمهد الطريق لإيجاد طرق جديدة لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة النفسية واضطرابات عقلية أخرى. ويقول باحثون في سياق آخر، إن ما يثير العجب أن ذكرى الألم غالبا ما تظل دون تغيير عبر الزمن.

وقد أوضحت الأبحاث التي أجريت لعقود في مجال علم النفس السبب في ذلك، والتي بيّنت أننا نعيد بناء الذكريات بشكل مختلف قليلا كلما تذكرناها. فذاكرتنا ليست مثل معلومات قرص مدمج حيث يمكننا مشاهدة أي حدث من الماضي تماما كما حصل، وعوضا عن ذلك، فإن محتوى الذكرى الأصلية وطريقة سردنا للحدث تختلف في كل مرة نستذكرها.

24