وصمة غزو داعش للعراق تلاحق نوري المالكي مع اقتراب معركة الموصل

الاثنين 2016/09/19
صفعة لعدو

بغداد - هاجم مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق، غريمه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق زعيم ائتلاف دولة القانون ضمن التحالف الوطني الشيعي، ناعتا إياه بـ”بائع العراق للإرهاب”، وذلك في مظهر دال على مدى توتّر العلاقة بين أقطاب التحالف الحاكم في العراق، وشراسة التنافس بينهم على المناصب السياسية والمكاسب المادّية.

واختار الصدر الهجوم على المالكي بشكل مدروس من بوابة الاتهامات التي تلاحقه بشأن تسليم مدينة الموصل لداعش صيف 2014 ما فتح الباب للتنظيم لغزو مساحات شاسعة بشمال البلاد وغربها وصولا إلى تخوم العاصمة بغداد.

وجاء الهجوم الصدري في أوج تسارع التحضيرات لمعركة استعادة الموصل التي تمثّل آخر معقل كبير لداعش بالعراق، ليذّكر العراقيين بمسؤولية المالكي عن سقوط المدينة بيد التنظيم المتشدّد.

ويحمّل عراقيون المالكي مسؤولية كل المآسي التي لحقت بالملايين من أبناء البلد الذين تضرّروا من تبعات غزو داعش للمناطق العراقية، باعتباره كان خلال سقوط الموصل وما بعدها بيد التنظيم يرأس الحكومة ويشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة.

ولا يزال الانهيار الصادم للقوات الأمنية العراقية رغم كثرة عددها أمام بضع مئات من عناصر داعش يثير حنق العراقيين، الذين يعتبرون أن سياسات نوري المالكي طوال فترتي حكمه بين سنتي 2006 و2014 أضعفت القوات المسلحة بأن ضربت عقيدتها وألغت الوازع الوطني لمنتسبيها وأدخلت الاعتبارات الطائفية إلى صفوفها وجعلت تلك الاعتبارات معيارا لاختيار كبار قادتها.

كما أنّ الفساد الكبير في صفقات التسليح والتموين أضعف تلك القوات التي بلغ عدد المنتسبين الوهميين إلى صفوفها مع نهاية الولاية الثانية للمالكي على رأس الحكومة أكثر من خمسين ألف منتسب يتقاضون رواتب دون أن تكون لهم أي خدمة فعلية في صفوف الجيش والشرطة.

ويخشى المالكي أن تكون وصمة تسليم الموصل لداعش عائقا أمام طموحاته للعودة إلى حكم العراق، خصوصا مع ظهور منافسين أقوياء له من داخل عائلته السياسية الشيعية مستعدّين للعب تلك الورقة ضدّه على غرار ما يفعله مقتدى الصدر من خلال تذكيره بمسؤولية المالكي عن احتلال داعش لما يزيد عن ثلث مساحة العراق.

وكثيرا ما ألقى نوري المالكي تبعة سقوط الموصل على قيادة كردستان العراق، وتحديدا شقّ خصمه مسعود البارزاني متهما إياه بالتواطؤ مع محافظ الموصل السابق أثيل النجيفي لإسقاط المدينة بيد داعش من خلال سحب قوات البيشمركة الكردية والشرطة العراقية منها بشكل متزامن.

وفي منشور على فيسبوك هاجم المالكي مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق مجدّدا قائلا إنّ “من المعيب أن يمارس البعض الابتزاز السياسي ويطالب بعقد اتفاقات سياسية قبيل تحرير الموصل من داعش”، مضيفا أن “ممارسة الابتزاز السياسي تؤكد ما ذهبنا إليه من أن سقوط الموصل كان مؤامرة سياسية بامتياز”.

وكان البارزاني قد طالب خلال استقباله توني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي الأسبوع الماضي في أربيل بوضع “خطة سياسية لفترة ما بعد تحرير الموصل، من أجل منع تعمق المشاكل وحماية وطمأنة المكونات وخاصة المسيحيين والإيزيديين في محافظة نينوى”.

ونجح المالكي إلى حدّ الآن بفعل ما يمتلكه من نفوذ سياسي، ومن سطوة على جهاز القضاء بقيادة مدحت المحمود، في النجاة من المحاسبة على إسقاط الموصل وفي إهمال نتائج تحقيق برلماني نشرت نتائجه صيف 2015 محملّة المالكي المسؤولية بشكل صريح.

ولا يزال إلى اليوم ضباط ومنتسبون إلى القوات المسلّحة يطالبون برفع المظلمة عنهم بتحميلهم مسؤولية سقوط الموصل بيد داعش، فيما هم مجرّد منفذين لأوامر كبار القادة وعلى رأسهم نوري المالكي.

وطالب الأحد المئات من عناصر الجيش والشرطة العراقية المفصولين من أعمالهم، إبان سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة شمالي وغربي العراق رئيس الحكومة حيدر العبادي بإعادتهم إلى وظائفهم.

وفصلت وزارتا الداخلية والدفاع العراقيتان المئات من عناصرهما في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالي بعد اجتياح تنظيم داعش للبلاد، وذلك على خلفية اتهامهم بالتخاذل في أداء واجباتهم. ويأتي هجوم مقتدى الصدر على نوري المالكي في جوهر الصراع المحتدم بينهما وانعكاسا لعلاقة الصدام التي جمعتهما طيلة أكثر من عقد.

وبينما يبدو نوري المالكي مثقلا برصيد كبير من الفشل في قيادة الدولة العراقية كان توّجه قُبيل مغادرته منصب رئيس الوزراء سنة 2014 بإسقاط الموصل في يد تنظيم داعش، يبدو غريمه الصدر في موقف قوّة بعد أن نجح في تسويق نفسه داخل قسم هام من المجتمع العراقي كزعيم للإصلاح وكمحارب للفساد ورموزه.

3