وصم تونس ببؤرة الإرهاب تجنّ على الديمقراطية الناشئة

الجمعة 2016/12/30
مجتمع طارد للإرهاب

تونس - يحبس التونسيون اليوم أنفاسهم مع سماع أنباء جديدة عن عمليات إرهابية تحدث في العالم والسبب في ذلك هو تزايد تورط شباب ينحدرون من بلدهم في هجمات دامية.

وأكثر ما يخشاه التونسيون، الذين يعيشون انتقالا ديمقراطيا فريدا من نوعه في المنطقة العربية لكنه محفوفا بالمخاطر الأمنية والتوترات الاجتماعية، أن يتحول بلدهم إلى بؤرة موصومة بالإرهاب وبتفريخ الارهابيين.

وأصبحت هذه الخشية بجانب تركيز التغطيات الإعلامية الدولية، مثار تندر على مواقع التواصل الاجتماعي بما يفيد أن التونسيين باتوا يحركون الأحداث في كل مكان في العالم وحتى في المجرة الكونية وسط تلكؤ دولي غير خفي. لكن الصورة لدى الكثيرين في تونس لا تبدو مغرقة في السواد إلى هذا الحد.

وبحسب عدد من الخبراء، فإن التركيز على الديمقراطية الناشئة في صناعة الإرهاب الدولي أمر فيه الكثير من المغالطة والتجني على تونس.

وقال المحلل السياسي والخبير في الحركات الإسلامية نور الدين المباركي "لم يكن التونسيون وحدهم مَن تورط في أحداث ارهابية في أوروبا. هناك شباب من جنسيات مختلفة من منطقة المغرب العربي وبدرجة أقل من افريقيا".

وأوضح المباركي "الأمر المهم بالنسبة لتنظيم داعش هو من الأقدر على تنفيذ مخططاته. لا يملك التنظيم حضورا على الميدان في أوروبا كما هو الحال في الشرق، لذلك هو يعمل على استقطاب وتجنيد العناصر الأكثر دراية وخبرة بأوروبا".

وتابع المباركي في تحليله ان نظرية "الذئاب المنفردة" هي الطريقة المثلى لتنظيم داعش لتجنيد مقاتلين في أوروبا بغض النظر عن جنسيتهم، مشيرا إلى أن أحداث إرهابية أخرى في أوروبا كشفت أيضا عن تواطؤ عدد من اللاجئين.

ولكن يلاحق تونس مآخذ من ارتفاع عدد المقاتلين التونسيين في الخارج والذي يعد بحسب تقارير دولية بالآلاف مع ما يرتبط بذلك من اتهامات بوجود حاضنة ايديولوجية لذلك في البلاد.

وقال سامي براهم، الباحث في مركز الدراسات والبحوث في وحدة الإرهاب والتهريب التابعة لوزارة التعليم العالي، إن ارتفاع عدد الإرهابيين التونسيين الذين يقاتلون في الخارج هو دليل على أن الثقافة التونسية والمجتمع التونسي هو مجتمع طارد للإرهاب.

وأضاف براهم "أغلب التونسيين الذين انتموا لتيارات إرهابية غادروا البلاد لأن المزاج التونسي يرفض الإرهاب ولم يتمكنوا من فرض منهجهم وغايتهم المتمثلة في جعل تونس ولاية ملحقة بمركز الخلافة المزعوم".

ويدعم المؤرخ والمحلل السياسي، خالد عبيد، هذا الرأي قائلا "ربما تفتقد تونس في هذه المرحلة لقرارات استثنائية ومسؤولين استثنائيين غير أن الاستثناء الأكبر الراسخ يبقى هو الشعب التونسي. يحفل تاريخ تونس الطويل بالمقاومة ومن يدرس العقلية الجماعية في تونس يدرك أنه من الصعب أن يتمترس الإرهاب في تونس".

ومنذ تصاعد عمليات مكافحة الإرهاب بعد أحداث الثورة في عام، 2011 سقط بتونس حسب احصائيات رسمية 109 عسكري وأمني بجانب 21 مدنيا.

لكن مع ذلك اهتزت صورة الديمقراطية الناشئة في أعقاب ثلاث هجمات إرهابية كبرى تعرضت لها البلاد في 2015 أوقعت 59 قتيلا من السياح و13 عنصرا أمنيا. وكان لذلك تداعيات كبرى على الوضع الاقتصادي والقطاع السياحي الحيوي.

وجاءت حادثتا الدهس بنفس الأسلوب في مدينتي نيس الفرنسية وبرلين الالمانية لتسلط الضوء بشكل خاص على الديمقراطية الناشئة وهو اهتمام تتقاطع فيه عوامل عديدة فيما يبدو.

وقال الاعلامي والمحلل السياسي، منصف السليمي، من مدينة بون "من شأن اقتران هذه الأحداث أن يجعل من قضية تورط تونسي في اعتداء برلين، بؤرة اهتمام إعلامي كبير خصوصا في سياق الجدل القائم في ألمانيا حول أزمة اللاجئين، وعلى مشارف عام انتخابي ساخن".

ويوضح السليمي بأن حالة الاستياء في ألمانيا تستند كذلك إلى أن "تونس التي تحظى بدعم كبير من ألمانيا على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، لا تقابل ذلك بتعاون كاف في قضايا الهجرة وما يرتبط بها من مخاطر أمنية".

وفجر التونسي أنيس العمري المشتبه به الرئيسي في حادثة برلين انتقادات بشأن تعطل عمليات الترحيل للمهاجرين غير الشرعيين نحو بلدهم، وهو الذي كان من بين المطالبين بترحيله قبل أن يتورط في الحادثة ويلقى حتفه لاحقا في ميلانو الايطالية.

وتقول السلطات التونسية إنها احترمت بالكامل اجراءات ترحيل العمري وقبلت بترحيله بعد ان استوفت كافة اجراءات التأكد من هويته التونسية، قبل حادثة برلين بيومين، لكنه لم يكن موقوفا لدى السلطات الألمانية رغم الاشتباه المسبق بصلاته بتنظيم "داعش" المتطرف.

ولكن العمري الذي انتقل بعد الحادثة سريعا من برلين إلى فرنسا ومنها إلى ايطاليا، أثار أسئلة كثيرة أيضا حول السياسات الأمنية في أوروبا وحتى تعاطي دول الاتحاد مع بؤر الفكر المتشدد.

وجاءت الانتقادات في هذا السياق من داخل ألمانيا نفسها إذ دعا العضو في حزب الخضر الألماني المعارض أوميد نوريبور المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إلى مطالبة ملك السعودية بوقف تمويل المملكة للجماعات السلفية المتشددة.

وقال نوريبور "من الجيد أن تجري ميركل محادثات هاتفية مع الرئيس التونسي، لكن المشكلة الرئيسية ليست تونس، بل السعودية". وأضاف نوريبور: "منبع التطرف هناك في الغالب... المشكلة الرئيسية هي السلفيون الذين تمولهم السعودية".

تفاصيل أخرى:

◄ عودة الجهاديين تثير مخاوف التونسيين

1