وصول التمييز العنصري إلى الفن والرياضة مؤشر انحطاط خطير

لا شيء يضاهي الإحساس بالقهر والغبن عندما يتم إقصاء أحدهم من قيادة فريق أو جائزة يستحقها فقط لأنه أسود، أو لأنه عربي، أو لأنه معتنق لديانة ما. وقد يعتقد البعض أن هذه السلوكات قد تم تجاوزها منذ زمن مع التطور الإنساني السريع الحاصل في العالم، لكن شهادات البعض لا تزال تؤكد أن التمييز العنصري منغرس إلى اليوم في فكر البعض من قيادات النوادي الكروية ومانحي الجوائز الفنية.
الخميس 2016/03/10
الحديقة أجمل بتعدد الألوان

باريس- للتمييز العنصري في العالم مجالات عديدة يمكن أن تمارس فيها هذه الجريمة حتى من دون تفطن، فالأمر لا يتوقف عند استهداف لون أو عرق أو طائفة معينة بالعنف أو بالشعارات، بل إن إقصاء الناس يمكن أن يكون في إدارة نوادي الرياضة وتكريم الفنانين والمبدعين لأن لهم لونا مميزا.

فقد انتقل جدل التمييز العنصري الذي ترافق مع جوائز أوسكار لهذا العام إلى ملاعب كرة القدم بسبب غياب المدربين السود عن البطولات الأوروبية المحلية الخمس الكبرى.

البداية كانت مع الامتعاض الشديد الذي تلا أيام تسليم جوائز الأوسكار مؤخرا في الولايات المتحدة الأميركية بسبب غياب أي ممثل أسود عن ترشيحات جوائز أوسكار، ما دفع عدة شخصيات بارزة في مجال السينما إلى مقاطعة حفل تسليم الجوائز، أبرزها المخرج سبايك لي الذي نال هذه السنة أوسكار فخرية عن مجمل مسيرته، والممثل ويل سميث وزوجته جادا بينكيت سميث.

وقد كان لموقف المقاطعة من قبل هؤلاء الممثلين وقع شديد على الجمهور بشكل عام وخاصة اللجان التي أشرفت على تنظيم الحفل لهذه السنة واختيار المرشحين، الأمر الذي أثار ضجة في الشارع الفني والسياسي الأميركي وحتى العالمي.

“بإمكاننا أن نلعب لكن لا يسمح لنا بأن نتولى مهمة قيادية، ربما خلق الرجل الأسود من أجل تنفيذ الأوامر وحسب”، هذا ما قاله بامتعاض مدرب جمهورية الكونغو الديمقراطية فلوران ايبينغيه عندما سئل عن سر ابتعاده عن دفة التدريب في دول أوروبية، مضيفا “يجب أن تسألوا مالكي الأندية، المدربون الأفارقة موجودون بما فيه الكفاية لكن لا أحد يثق بهم”.

استبطان الصورة السلبية عن السود في العالم الغربي لا يزال ساريا إلى حدود هذا اليوم وهو ما يغذي شعور العنصرية

وبدوره قال سامسون سياسيا الذي استلم، الأسبوع الماضي، مهمة تدريب منتخب نيجيريا مؤقتا إن “الأندية الأوروبية نادرا ما تمنحنا الفرصة وهي لا تثق بنا، فالعديد منا لم يكتفوا وحسب باللعب في أعلى المستويات في أوروبا، بل أبدعوا أيضا”.

وتشير هذه التصريحات إلى أن استبطان الصورة السلبية عن السود في العالم الغربي لا يزال ساريا إلى حدود هذا اليوم، ويعبر بعض النشطاء عن تخوفهم من تفاقم هذه الصورة والعودة إلى حقب سابقة في الاضطهاد مع تصاعد التيارات اليمينية المتطرفة في أكثر من بلد، وقد يؤثر هذا على قطاعات اجتماعية وثقافية وفنية ورياضية واسعة وربما تمس المدارس والمؤسسات الإدارية أيضا.

“أصبح من الواضح لماذا لا يتم اختيارنا”، هذا ما قاله المدرب كريس رامسي الذي أشرف لفترة قصيرة على تدريب كوينز بارك رينجرز في الدوري الإنكليزي الممتاز، وذلك في إطار تسليط الضوء على الصعوبات التي تواجه المدرب الأسود.

وأضاف رامسي بالقول “كانت رحلة طويلة وصعبة للغاية، يجب عليك أن تواصل مشوارك وأن تحرص على عدم الاستسلام، ففي بعض الأحيان، هناك اتجاه لإحراج الناس من خلال عدم إخفاء السبب الذي يقف خلف عدم اختيارهم”. ويشير رامسي هنا إلى النزعة العنصرية التي لا تزال قائمة بين رؤساء الأندية وأصحاب النفوذ المالي والإداري فيها.

“لا أريد أن أسمي ما يحصل، لكن شيئا ما ليس صحيحا”، هذا ما قاله سامسون سياسيا الذي دافع عن ألوان نانت الفرنسي ولوكرن البلجيكي قبل أن يتحول إلى التدريب، متسائلا “أين هو جون بارنز مع كل ما حققه في ليفربول ورغم أنه ترعرع في إنكلترا؟ أعتقد أنه لم يمنح فرصا كثيرة هناك كمدرب”.

يجب أن يساءل مالكو الأندية، فالمدربون الأفارقة موجودون بما فيه الكفاية لكن لا أحد يثق بهم

ويرى العالم الاجتماعي الفرنسي باسكال بونيفاس الذي أصدر كتابا مع بابا ضيوف الرئيس الأسود السابق لنادي مرسيليا، أن اللاعب الأسود لن يتكبد مشقة المرور بكافة المراحل “الدبلوماسية” إذا “كنت لن أحصل على أي عمل في كافة الأحوال”، مؤكدا أن بعض الرؤساء والمسؤولين في النوادي الرياضية يشعرون اللاعب الأسود أن مجرد لعبه في النادي يعتبر تكريما له، فتموت كل أحلام اللاعب سريعا في أن يصبح يوما آخر مدربا أو مسؤولا أو حتى مالكا لأحد النوادي الرياضية، إلا ما ندر منهم.

ومن جهته، يضيف سامسون سياسيا أن الكثير من اللاعبين السود يملكون سجلات جيدة كلاعبين ثم كمدربين “لكن لأن الأندية الأوروبية لا تثق بنا، ينتهي بنا الأمر بالاكتفاء بشيء آخر، وحتى عندما تمنحنا تلك الأندية الفرصة فهي سرعان ما تتخلص منا”.

ويفضل عدد كبير من الفرق الأفريقية التعاقد مع مدربين أوروبيين، على غرار المنتخب المغربي الذي تعاقد مع الفرنسي هيرفيه رينار الذي سبق له أن قاد ساحل العاج وزمبيا للفوز بكأس الأمم الأفريقية.

ويرى مدرب جمهورية الكونغو الديمقراطية فلوران ايبينغيه أنه على الاتحاد الأفريقي الاستثمار بشكل أكبر في تدريب المدربين السود، مضيفا “نحن كأفارقة، نطلب من قادتنا عدم التسامح بعد الآن مع المعايير التمييزية مثل العرق والجنسية”.

13