وصول ترامب إلى البيت الأبيض يهدد الاتفاق النووي مع إيران

الأحد 2017/01/15
ترامب أعلن مناهضته للاتفاق النووي الإيراني

طهران- يبدو الاتفاق النووي التاريخي مع ايران بعد عام من توقيعه مهددا بوصول دونالد ترامب الى البيت الابيض، وخصوصا انه اعلن مناهضته لهذا الاتفاق الذي يشكل احد ابرز انتصارات الرئيس الايراني حسن روحاني.

ففي 16 يناير 2015، رفع القسم الكبير من العقوبات الدولية التي فرضت على ايران مقابل الحد من برنامجها النووي تنفيذا للاتفاق الذي كان وقع قبل ستة اشهر من جانب طهران والدول الست الكبرى، اي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا.

وتكاد الذكرى الاولى للاتفاق التي تصادف الاثنين تتزامن مع تنصيب الرئيس الاميركي الجمهوري الجديد دونالد ترامب في 20 يناير.

ولم يكف ترامب عن انتقاد الاتفاق واعدا خلال حملته بـ"تمزيقه" وواصفا اياه بانه "فظيع". وعين في مناصب رئيسية في ادارته شخصيات معروفة بعدائها لايران بدءا بوزير خارجيته ريكس تيلرسون الذي يريد "مراجعة كاملة" للاتفاق.

وصرح كبير المفاوضين الايرانيين حول الاتفاق النووي عباس عرقجي الاحد انه بعد عام من توقيع الاتفاق فان "العداء" الاميركي "يزداد يوما بعد يوم". وقال عرقجي، وهو ايضا نائب وزير الخارجية، في مؤتمر صحافي في طهران ان "الولايات المتحدة قامت بكل ما تستطيع لابطاء تقدم ايران" بعد الاتفاق.

وعن قرب تولي ترامب منصبه، اضاف "سواء (باراك) اوباما او ترامب، فان الرئيس الاميركي مطالب بالغاء التشريعات التي تتنافى" والاتفاق.

وقال فؤاد ازادي الاستاذ في كلية الدراسات العالمية في جامعة طهران "بعض هؤلاء المسؤولين لهم تاريخ طويل من العداء بازاء ايران، سنشهد اذن بالتاكيد تشددا في الموقف" الاميركي. لكن الخبراء لا يتوقعون مجرد الغاء لهذا الاتفاق الذي تطلب اعواما من المفاوضات الصعبة والمعقدة.

وقال ناصر هاديان استاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران "اذا كان الوضع سيتفاقم فلن يتم تمزيق الاتفاق لان ذلك سيكون امرا غبيا. حتى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي (بنيامين نتانياهو) و"الصقور" الاميركيين يقولون انه ينبغي عدم القيام بذلك".

في المقابل، توقع هذا الخبير تشديدا للعقوبات الاميركية التي لا تزال سارية والمرتبطة بوضع حقوق الانسان في ايران ودعمها لـ"الارهاب" في الشرق الاوسط وبرنامجها البالستي.

الاوروبيون سيقاومون

اي خطوة لترامب ضد الاتفاق ستصطدم بمعارضة البلدان الاوروبية وروسيا والصين التي تبدي رضاها عن الية تنفيذه. وفي هذا السياق، اكد ممثل روسيا فلاديمير فورونكوف على هامش اجتماع في فيينا للوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة الاشراف على هذه العملية في العاشر من يناير ان "كل شيء يتم كما هو مقرر".

وتساءل فؤاد ازادي "اذا لم يقاوم الاوروبيون الضغوط الاميركية فماذا ستكون مصلحة (طهران) في مواصلة (تطبيق) الاتفاق النووي؟". والاحد، لاحظ نائب وزير النفط الايراني امير حسين زمانينيا انه اذا كان الاتفاق افضى الى "نتائج مهمة بالنسبة الى البلاد" فانه لم "يجعل الولايات المتحدة صديقا لايران".

وفي طهران نفسها معارضون للاتفاق، وخصوصا المحافظين المتشددين الذين يؤكدون انه لم يأت بنتائج ملموسة يفيد منها الشعب. لكن الرئيس المعتدل حسن روحاني يراهن على ثماره ليضمن فوزه بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو.

وتقول وزارة النفط ان ايران تمكنت في تسعة اشهر من ان تتجاوز ضعف صادراتها من النفط والغاز وصولا الى 2,5 مليون برميل يوميا مع عائدات بلغت 29 مليارا. ونجحت البلاد ايضا في جذب مجموعات دولية كبيرة الى هذين القطاعين مثل الفرنسية توتال والبريطانية-الهولندية شل فضلا عن شركات روسية وصينية ويابانية.

كذلك، اتاح رفع العقوبات توقيع عقدين كبيرين لشراء 180 طائرة ايرباص وبوينغ، اضافة الى عودة مجموعتي "بي اس ايه" و"رينو" الفرنسيتين الى قطاع السيارات. لكن الشارع الايراني لم يلاحظ تبدلا فعليا في الوضع رغم ان نسبة النمو الرسمي تجاوزت ستة في المئة خلال الاشهر العشرة الاخيرة من السنة الايرانية (مارس 2016-مارس 2017).

ورغم ان التضخم تراجع الى اقل من عشرة في المئة ازدادت البطالة وبلغت 12,7 في المئة. وفي رأي ناصر هاديان، بالغ الرئيس روحاني في تقدير ايجابيات الاتفاق مكررا ان "الاستثمارات ستتدفق" على ايران بحيث يتبدل الوضع بين ليلة وضحاها. واضاف "لكنه كان يعلم بان ذلك مستحيل وسيستغرق وقتا. واليوم، يستغل خصومه هذا الامر لمهاجمة الاتفاق النووي".

1