وضع الإعلام الليبي مشابه لوضع الدولة.. مزر إلى حدّ كبير

التقلبات الطويلة والعنيفة التي شهدتها ليبيا بددت آمال الصحافيين بتأسيس إعلام ليبيّ حرّ في ظل ما تعرضوا له من انتهاكات.
الاثنين 2021/03/22
المعارك زجّت بالصحافيين في مستنقع الصراع

طرابلس- يواصل الإعلاميون في ليبيا مواجهة الرقابة والترهيب والتهديدات التي تستهدفهم من مختلف الأطراف، بعد عقد على انتهاء عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، وانتهاء سيطرة نظامه الخانقة على تداول المعلومات.

وبددت التقلبات الطويلة والعنيفة التي تلت ثورة 2011، آمال الصحافيين بتأسيس إعلام ليبيّ حرّ ومناخ يسمح بحرية التعبير.

تقول الصحافيّة الإذاعيّة نهلة الترهوني إن “وضع الإعلام مشابه لوضع الدولة: مزر إلى حد كبير”، وتضيف آسفة “كنا نتأمل وضعا أفضل”.

يعاني المراسلون والمصورون الصحافيون في ليبيا من الانقطاع المتكرر للكهرباء وضعف تغطية الإنترنت والحواجز المنصوبة على الطرق بين مختلف مناطق النفوذ

وتوقف القتال أخيرا في الصيف الماضي، وصمد اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم في أكتوبر. وقاد ذلك إلى تشكيل حكومة وحدة جديدة تولت مهامها منتصف مارس، لقيادة البلد إلى انتخابات عامة في ديسمبر.

ودفع الصحافيون الليبيون ثمنا باهظا قبل أن يلوح في الأفق هذا الأمل الجديد. فقد قُتل نحو عشرين صحافيا مع “إفلات تام من العقاب” خلال العشرية الأخيرة، وفق منظمة “مراسلون بلا حدود”.

وصنّفت المنظمة الدولية ليبيا في المرتبة 164 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2020.

وواجه الكثير من الصحافيين في الإعلام الليبي والأجنبي، هجمات من مختلف الأطراف المتصارعة، أو تم اعتقالهم من دون إذن قضائي.

وحتى اليوم لا تزال قضية الصحافيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري، عالقة مع غياب المعلومات الموثوقة عن مصيرهما، بعد أن فقدا في منطقة أجدابيا شرق ليبيا عام 2014. ولم يتأكد مصيرهما رسميّا، رغم إعلان عدة مصادر مقتلهما على أيدي مناصرين لتنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على أجزاء من البلاد لبعض الوقت.

محمد ناجم: لا توجد رغبة سياسية لضمان الحدّ الأدنى من الأمن للصحافيين

وتنافست سلطتان على حكم ليبيا حتى إبرام اتفاق إطلاق النار العام الماضي، بدعم من ميليشيات وقوات أجنبيّة ومرتزقة، وكان الحياد صعبا على الصحافة في أحيان كثيرة.

وواجه الكثير من الصحافيين ضغوطا جديدة خلال حرب الدعاية بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، وحكومة موازية في شرق البلاد موالية للمشير خليفة حفتر.

وقالت منظمة “مراسلون بلا حدود” إن معارك السيطرة على العاصمة طرابلس بين 2019-2020 “زجّ بالعديد من الفاعلين الإعلاميين في مستنقع الصراع”.

وأضافت المنظمة أنه “بالإضافة إلى استخدام وسائل الإعلام كأداة دعائية، فإن الجهات السياسية والعسكرية الفاعلة في الصراع الليبي نصَّبت نفسها وصية على المنابر الإعلامية”.

ويلقي مدير المركز الليبي لحرية الصحافة محمد ناجم اللوم على “غياب الرغبة السياسية” لدى السلطات الليبية “لضمان الحد الأدنى من الأمن للصحافيين والدفاع عن حقوقهم وحريّتهم”.

وحمَلت بدايات حقبة ما بعد القذافي آمالا كبيرة في مجتمع وإعلام أكثر حرية بعد انهيار نظام سلطوي حكم لأربعة عقود.

وظهرت العشرات من الصحف والقنوات المستقلة لملء الفراغ الذي خلّفه سقوط نظام احتكر الإعلام. لكن سنوات من الفوضى والحرب أجبرت كثيرا منها على الإغلاق أو مغادرة البلاد. ويقول محمد ناجم إن فسحة الأمل القصيرة انتهت إلى “خيبة أمل”.

وبالنسبة للصحافية المستقلة مريم المزوغي “ينبع واقع الإعلام من الخوف والترهيب الذي تمارسه الميليشيات المسيطرة على الميدان”.

لكن المقدمة في إذاعة خاصة سناء حبيب تحاول البقاء متفائلة، وتقول إن “الإعلام في ليبيا جيد نوع ما رغم المشكلات التي يتعرض لها الإعلامي في العمل الميداني”.

صنّفت المنظمة الدولية ليبيا في المرتبة 164 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2020

ويعاني المراسلون والمصورون الصحافيون في ليبيا من الانقطاع المتكرر للكهرباء وضعف تغطية الإنترنت والحواجز المنصوبة على الطرق بين مختلف مناطق النفوذ. لكن حين يتعلق الأمر بالمسائل الاجتماعية الحسّاسة في الدولة المسلمة المحافظة، فإن المشكلة وفق حبيب “لا تتعلق بالسلطات قدر تعلقها برد الفعل العنيف من الناس”.

ولا تستغرب زميلتها نعمة محمد شعور الصحافيين بالخذلان. وتقول إن “الخيبة والانتكاس” طبيعيان بالنسبة لمن “سعى لعشر سنوات إلى إسماع صوته فووجه بالرقابة أو بعدم تقبّل أفكاره”.

18