وضع جنود "القبعات الزرق" في مناطق التوتر يزداد سوءا

الخميس 2014/11/20
قوات حفظ السلام المستهدف الأول في مناطق التوتر

الأمم المتحدة (الولايات المتحدة)- تعرض عشرات جنود حفظ السلام من الأمم المتحدة لأعمال عنف أو قتل في مناطق مختلفة في الآونة الأخيرة، ما دفع بالمنظمة الدولية إلى اعادة النظر في هذه المهام فيما العالم يشهد رقما قياسيا من الأزمات.

فقد قتل عشرات من جنود حفظ السلام في شمال مالي وخطف آخرون في هضبة الجولان في سوريا في الأشهر الماضية فيما قام آخرون بايواء حوالي مئة ألف مدني هربوا من المعارك في جنوب السودان. ونادرا ما تعرض جنود "القبعات الزرق" لمثل هذا الضغط في السابق.

وقد كلف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الناشط في حقوق الإنسان الحائز على جائزة نوبل للسلام خوسيه راموس-هورتا لترؤس لجنة مكلفة القيام بأول مراجعة لعمليات السلام منذ 15 عاما.

وبدأ راموس-هورتا الرئيس السابق وزعيم المقاومة في تيمور الشرقية عمله هذا الأسبوع مع اللجنة التي ستعمل على تحسين عمليات حفظ السلام في العالم وتأمين مانحين - لإرسال قوات وتقديم أموال- لتعزيز دعمها.

وقال راموس-هورتا في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في مقر الأمم المتحدة إن "وضع عمليات حفظ السلام بالكامل تغير نحو الاسوأ في بعض الجوانب".

وفي الدول التي تشهد نزاعات، تتزايد قوة مجموعات مسلحة مارقة فيما تنهار مؤسسات الدولة فيما تمارس الدول الاعضاء ضغوطا على الامم المتحدة لخفض الكلفة، وتابع "لقد اصبحت الامم المتحدة كبش محرقة للعجز الجماعي لدى المجموعة الدولية عن استباق تحديات معقدة جديدة لم تكن قائمة قبل 15 سنة".

وللمرة الأولى في تاريخها منذ 66 عاما، شهدت عمليات حفظ السلام الدولية رفع موازنتها الى ما فوق 8 مليارات دولار فيما بلغ عدد القوات التي تخدم تحت راية الأمم المتحدة أعلى مستوياته إلى 130 الفا فيما كان حوالى 20 الفا قبل 15 سنة.

وفي المهام الـ16 الحالية، هناك ثماني في افريقيا بينها عملية تضم 20 الف عنصر في جمهورية الكونغو الديموقراطية وهي اكبر مهمة للامم المتحدة.

وقال راموس-هورتا ان اللجنة ستنظر ما اذا كانت بعض الدول الناشئة مثل الصين والبرازيل والهند وتركيا ومصر يمكن ان تزيد مساهماتها بالمال والقوات او التجهيزات اللوجستية.

وستنظر اللجنة المؤلفة من 15 عضوا عن كثب بعدم التوازن القائم بين الدول الغنية التي تمول عمليات السلام - الولايات المتحدة واليابان وفرنسا- وتلك التي تساهم في تقديم قوات مثل بنغلادش وباكستان والهند، وقال راموس-هورتا "يجب ان نفهم التعب لدى المانحين التقليديين".

وهذه السنة انسحبت الفيليبين من قوة فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة في المنطقة الفاصلة في الجولان بعدما قام مسلحون من المعارضة السورية بتطويق قواتها وطلبوا منهم تسليم اسلحتهم.

وفي شمال مالي خلفت هجمات 31 قتيلا من جنود حفظ السلام منذ نشر المهمة في يوليو الماضي وسجلت أعلى الخسائر لدى قوات النيجر وتشاد.

وتطورت عمليات حفظ السلام من مجرد مراقبة خط وقف اطلاق نار الى قوة حفظ سلام "محاربة" ما اثار امتعاضا لدى بعض الدول التي ترسل قوات.

وتعتزم اللجنة ان تقوم بزيارات الى تلك الدول للاستماع الى اعتراضاتها والى مقر حلف شمال الاطلسي في بروكسل في محاولة لاقناع الحلف بالمساعدة في تعزيز عمليات حفظ السلام.

وستزور اللجنة دول الاتحاد الافريقي وتجمع غرب افريقيا "ايكواس" لمعرفة كيفية اشراك قوات افريقية- الكثير منها متهمة بالقيام بتجاوزات لحقوق الإنسان ولا تحظى بتدريب جيد- في هذه العمليات.

وقد أوكلت عدة دراسات لمعاهد ابحاث وخبراء في الامم المتحدة من أجل الحصول على ما وصفه راموس-هورتا "باقتراحات مبتكرة وخلاقة" حول جعل المهات اكثر فاعلية.

وهذه المراجعة ستقدم الى الجمعية العامة للامم المتحدة خلال انعقادها السنة المقبلة في سبتمبر والى مجلس الامن، وقال راموس-هورتا "ليس هناك من بدل عن عمليات حفظ السلام".

وأضاف ليس هناك اية منظمة غير حلف الاطلسي، لديها جيش "ولم يأت احد بمفهوم افضل" لمساعدة الدول على تجاوز النزاعات والعودة الى طريق السلام.

1