وضع سيناء "المعقد" قد يعجل عملية فض اعتصامات الإخوان

الثلاثاء 2013/08/13
اعتصامات الإخوان تثير جدلا حكوميا

القاهرة - يقول خبراء إن السلطات المصرية التي تسلمت الحكم بعد أن عزل الجيش الرئيس الإسلامي محمد مرسي وكثفت تهديداتها بتفريق المتظاهرين المؤيدين له من دون أن تتحرك حتى الآن، تواجه سجالات حامية بين الرافضين والمؤيدين للحوار مع الإسلاميين.

فمنذ أسابيع تهدد الحكومة الانتقالية التي شكلها الجيش بعد إزاحة محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو بفض اعتصامات لأنصار الرئيس المخلوع تشل أحياء في القاهرة، لكن مع التحضير في الوقت نفسه لانتخابات وعدت بإجرائها في مطلع 2014.

وقالت رباب المهدي أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة لوكالة الصحافة الفرنسية "هناك توجهان متعارضان داخل الحكومة"، يتمثل الأول بوزارة الداخلية والجيش ويؤيد التدخل، فيما "لدى الفريق الآخر الممثل بنائب الرئيس محمد البرادعي ونائب رئيس الوزراء زياد بهاء الدين مقاربة أكثر ديمقراطية".

وقد دعا البرادعي مرات عدة إلى مشاركة الإخوان المسلمين الذين ينتمي إليهم مرسي في عملية الانتقال السياسي. وبذلك تجد الحكومة نفسها عالقة بين ضغط شعبي يطالب بسرعة تفريق المعتصمين ودعوات دولية إلى ضبط النفس، كما قال اتش.ايه هيلير الباحث في معهد بروكينغز انستيتيوت.

أما أنصار مرسي فما زالوا مستمرين في تحديهم وأكدوا تكرارا أنهم لن يتراجعوا قبل عودة مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر إلى الحكم.

وفي بلد اعتاد على قمع الحراك الاحتجاجي بيد من حديد، يعد حذر الحكومة أمرا مستجدا يدل على خطورة الأزمة التي تهز مصر.

وبتكثيف التحذيرات والإعلانات الكاذبة عن تدخل وشيك عبر الصحف "تحاول الحكومة القيام بكل ما بوسعها للحد من المخاطر"، آملة في أن يغادر معظم المتظاهرين مع نساء وأطفال في مكانين في القاهرة من تلقاء أنفسهم، كما قال اتش.ايه هيلير. وبذلك لن يكون أمام الشرطة سوى مواجهة المتشددين.

إلى ذلك، أكد مدافعون عن حقوق الإنسان أنهم شاركوا قبل بضعة أيام في اجتماع غير عادي مع وزارة الداخلية لبحث العواقب المحتملة لعملية تفريق المتظاهرين بالقوة ووعدتهم الحكومة بالسماح لهم وكذلك لوسائل الإعلام بمشاهدة العملية.

ولفتت المهدي إلى "أنها ليست اعتصامات كغيرها تواجهها الشرطة. انها القوة السياسية الأكثر تنظيما في البلاد والشرطة تعلم أن الثمن الواجب دفعه سيكون أكبر مما كان في تظاهرات سابقة".

وأضافت أنه لهذا السبب وبسبب انقسامات داخلية في الحكومة وكذلك الضغط الدولي لتفادي حصول حمام دم، "لم يعد لدى الحكومة مطلق الحرية للتعامل مع التظاهرات". لكن المهدي ترى أن تصعيد هجمات المقاتلين الإسلاميين في البلاد، كما في الخارج، قد يجعل كفة الميزان تميل لصالح حل أمني.

وقالت المحللة السياسية في هذا الصدد "إن تزايد الخطر في سيناء، كذلك الأحداث في اليمن أو في باكستان، (سيدفع) الحكومة للقول إن ما يجري دليل على أن الإسلاميين يقعون في الإرهاب، وذلك يخفف قليلا من الضغط عليها".

واعتبر كريم عنارة من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الحكومة تقف أمام معضلة.

وقال "إن وزارة الداخلية لا تعرف إدارة التظاهرة من دون سقوط قتلى. فحتى أن لم يكن في نيتها القتل فهي تتسبب بتصعيد" لأن "الشرطة لا تتمتع بالتدريب أو التجربة لمواجهة مثل هذه التظاهرات مع استخدام متكافىء للقوة".

لكن ايا تكن تدابير الحيطة التي تتخذها قوات الأمن فإن موقف المتظاهرين سيكون حاسما في تتمة الأحداث بحسب الخبراء. فهم متهمون من قبل الحكومة وكل الصحافة تقريبا بتخزين أسلحة، فيما أفادت منظمة العفو الدولية عن حالات تعذيب لمعارضيهم ضمن الاعتصامات.

وفي هذا السياق، قالت المهدي "إن استمروا في التظاهر وسد طرقات، فقد تخرج السلطات عن تحفظاتها". وخلصت إلى القول "لكن على العكس أن اعتمدوا (المتظاهرون) موقفا أكثر اتزانا وقاوموا الفكرة القائلة بانهم يلجأون إلى العنف، حينها ستلقى الحكومة صعوبة أكبر في اتخاذ مثل هذا القرار".

1