وضع مأساوي لحقوق الإنسان في ليبيا

الثلاثاء 2014/01/21
عجز أجهزة الدولة عن إجراء تحقيقات مجدية ساهم بتفاقم الأوضاع المأساوية

طرابلس - تواترت التقارير خلال الفترة الأخيرة عن تفاقم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا، لأسباب متعدّدة ولاسيما بسبب انتشار حالة الإفلات من العقاب التي ما انفكّت تستشعرها الميليشيات والتشكيلات المسلّحة في البلاد، فضلا عن عجز أجهزة الدولة عن إجراء تحقيقات مجدية وذات فعاليّة بشأن حالات الاختطاف والاعتقالات التعسّفية والتعذيب والقتل العمد والاغتيالات، وغيرها.

وكان وزير العدل الليبي صلاح المرغني، قد أعاد اضطراب المشهد الأمني في ليبيا إلى انتشار 22 مليون قطعة سلاح في البلاد، بالإضافة إلى حالة الإرباك التي انجرّت عن الإفراج عن نحو 14 ألف سجين في سجون النظام السابق في بداية ثورة فبراير 2011.

من جانبه، وصف محمد العلاقي، رئيس المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا، الوضع الحالي في البلاد بـ”المأساوي”، قائلا إن المجلس استطاع عبر تقريره المتعلق بالنصف الثاني من العام 2013، توثيق حالات كثيرة من التعذيب والخطف والقتل والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وتقييد حرية الإعلام والرأي.

وأوضح العلاقي، في ندوة صحفية في العاصمة طرابلس، أن التقرير رصد تدنّيا في مستوى حقوق الإنسان في مجالات عدّة كالصحة والتعليم وحقوق ذوي الإعاقة والطفل والمرأة، فضلا عمّا يتعرّض له النازحون في الداخل واللاجئون خارج البلاد وسلّط الضوء على حال القضاء وأداء المؤتمر والحكومة.

وقد جاء في تقرير مجلس الحريّات أنّ حالة الحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا لا تشهد تحسنا مرضيا، رغم ما عرفته من تحسّن جزئي في بعض الأحيان، غير أنّه كان بطيئا وعن طريق الصدفة.

يُذكر أنّ المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا، وهو هيئة تمّ إنشاؤها بقرار للمجلس الوطني الانتقالي السابق، كان قد تلقى 569 شكوى تتعلق باختراقات تعرض لها قطاع حقوق الإنسان من بينها 61 شكوى تعلقت بحالات التعذيب و48 أخرى تتعلق بالاختفاء القسري، إضافة إلى 13 شكوى تخصّ قضايا تتصل بعمليات القتل والخطف.

وأشار تقرير المجلس إلى أنّ شهادات ضحايا التعذيب الموثّقة، بيّنت استخدام كافة وسائل التعذيب بما في ذلك الصعق الكهربائي والضرب المبرح واعتقال النساء وإجهاضهن، فضلا عن الضغط النفسي الذي يُمارس على المعتقلين. والأكثر من ذلك أنّ بعض حالات التعذيب أدّت إلى وفاة الضحايا.

ومن جانب آخر، أشار التقرير إلى وجود عدّة حالات لإعلاميين تعرّضوا للقتل أو التهديد بالقتل أو الخطف.

وبخصوص القضاء، قال التقرير إنّ السلطة القضائية الحالية في ليبيا تبدو محاصرة بتغييب عناصر نجاحها، فقد رصد مجلس الحريّات العامّة وحقوق الإنسان، حالات تعدّ على محامين وقضاة وأعضاء النيابة العامّة، وكان آخرها قضية المحامية حميدة الأصفر التي وجدت جثتها منذ مدة مرمية في إحدى ضواحي مدينة زليطن.

2