وضع مأساوي يعيشه المهاجرون جراء الحرب في ليبيا

الجمعة 2017/10/13
حلم العبور

غريان (ليبيا)- قال رئيس مركز للإيواء في مدينة غريان الليبية إن آلاف المهاجرين الذين نزحوا جراء القتال على الساحل الشمالي الغربي لليبيا في حاجة ماسة للمساعدة الطبية واصفا وضعهم بأنه "مأساوي".

وكان نحو 5800 مهاجر وصلوا إلى المركز منذ تفجر القتال الشهر الماضي في مدينة صبراتة الساحلية والتي كانت مركزا للعبور إلى إيطاليا.

وأرسلت السلطات بالفعل نحو ألفي شخص من غريان إلى مراكز أخرى في العاصمة طرابلس.

وقال عبدالحميد مفتاح مدير مركز إيواء الحمراء بمدينة غريان التي تبعد 80 كيلومترا جنوبي طرابلس "الوضع مأساوي... كارثي، ولا يوجد دعم".

وتسببت الاشتباكات في صبراتة في انسحاب جماعة مسلحة قالت إنها بدأت منع مغادرة المهاجرين من المدينة وذلك تحت ضغط مكثف من إيطاليا.

وسبق أن كانت صبراتة المركز الرئيسي لتهريب المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط.

وتسعى وكالات الأمم المتحدة جاهدة لتقديم الدعم لآلاف المهاجرين الذين أتى أغلبهم من أفريقيا جنوب الصحراء والذين تقطعت بهم السبل بعد القتال.

وجرى نقل كثير منهم إلى مراكز مثل الحمراء في غريان الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق الوطني سيطرة شكلية لكنه يشتهر بالانتهاكات الواسعة النطاق وتردي الأوضاع.

ولا سبيل للعاملين في المجال الإنساني للوصول إلى المركز إلا على نطاق محدود. ويتكون مركز الحمراء من نحو 12 مبنى صمم كل منها لاستيعاب ما يصل إلى 150 شخصا.

وقال مفتاح إن نحو 70 في المئة من المهاجرين ممن وصلوا إلى المركز بحاجة إلى الرعاية الطبية لكنهم لا يحصلون عليها.

ولدى مرور أحد الصحافيين رفع أحد المهاجرين صوته بينما كان متشبثا بقضبان باب أحد المباني قائلا "رجاء... نحن نموت... نحن نموت".

وأضاف مفتاح أن في المركز الكثير من الأطفال وبعض الحوامل اللائي وضع بعضهن منذ وصولهن.

وتابع "نوجه نداء استغاثة لكل منظمات الدولية وللدولة الليبية بالنظر في الظروف الإنسانية لهؤلاء المهاجرين".

كما أثار المفوض السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعدالحسين أوضاع المهاجرين مع السلطات الليبية خلال زيارته للبلاد الثلاثاء.

وقال في بيان الخميس "أطالب الحكومة بإيجاد بدائل للاحتجاز في ليبيا وبوقف ممارسة الاعتقال التعسفي وضمان المحاسبة عن الانتهاكات التي ارتكبت ضد المهاجرين في مراكز الاعتقال".

ودعا إلى وصول المراقبين في مجال حقوق الإنسان إلى مركز الاعتقال حيث يحتجز آلاف الليبيين منذ سنوات من غير إجراءات قضائية مشيرا إلى "تقارير مروعة" تخرج من بعض هذه المراكز.

وقال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج خلال لقائه بالمفوض السامي لحقوق الإنسان إن هذه "القضية تؤرقنا كدولة عبور تتحمل أعباء كبيرة في الظرف الصعب الحالي".

وشدد على أن "حماية حقوق الإنسان، وترسيخ مفهوم تلك الحقوق، هي من أولويات برامج الحكومة".

وأضاف أن حكومته "أعدت خططًا وبرامج بالتنسيق مع دول صديقة لتأمين الحدود الجنوبية، التي يتدفق من خلالها المهاجرون غير الشرعيين والمهربين، الذين ترجح تقارير (لم يحددها) تسرب عناصر إرهابية بينهم".

ويتدفق مهاجرون أفارقة على ليبيا، أملاً في عبور البحر المتوسط بطريقة غير شرعية إلى أوروبا، هربًا من حروب أو ظروف اقتصادية متردية.

وتابع السراج أن "الحكومة تعمل ما بوسعها، وبقدر المتوفر من إمكانات، لتحسين ظروف المعيشية في مراكز الإيواء إلى أن يتم إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.. دعم تلك الدول (المصدرة للمهاجرين) اقتصاديًا سيساهم إلى حد كبير في حل المشكلة".

واعتبر أن "الحل الحاسم للقضية يكمن في تحقيق الاستقرار في ليبيا، حيث يمكن للدولة تأمين حدودها، والاستعانة بمئات الآلاف من العمالة بطرق شرعية من الدول الإفريقية، مثلما كان الوضع سابقًا".

1