وضع متفجر في خلدة اللبنانية رغم جهود التهدئة

حزب الله يمنح الأجهزة الأمنية "مدة غير مفتوحة" لإلقاء القبض على المتورطين في إطلاق النار.
الاثنين 2021/08/02
انتشار كثيف للجيش في خلدة

بيروت - سادت حالة من الهدوء الحذر في منطقة خلدة جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، غداة يوم دام أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة عدد من الجرحى في اشتباكات بين مسلحين من عرب المنطقة وعناصر من حزب الله.

وحافظ الجيش اللبناني على انتشاره في المنطقة، مؤكدا توقيف مشتبه به في أحداث الأحد التي تفجرت إثر تبادل إطلاق نار بين مسلحين مجهولين وموكب مشيعي قيادي في حزب الله قتل السبت على خلفية ثأر.

وقال الجيش اللبناني في بيان على حسابه بموقع تويتر "داهمت دورية من مديرية المخابرات منازل عدد من المطلوبين في منطقة خلدة، وأوقفت المدعو (أ.ش) وهو أحد المتورطين في إطلاق النار باتجاه موكب تشييع المواطن علي شبلي، وأدى إلى سقوط عدد من الضحايا والجرحى".

وأضاف "تمت مباشرة التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، وتجري المتابعة لتوقيف باقي المتورطين".

ولم يخف الهدوء الهش في خلدة تصعيد أنصار ميليشيا حزب الله على وسائل التواصل الاجتماعي، التي حفلت بالوعيد والتهديد.

وعلى صعيد الموقف الرسمي للميليشيا الموالية لإيران، أبقى حزب الله درجة التوتر عند منسوب مرتفع، بعد أن وزعت منصاته الإعلامية معلومات عن أنه منح الأجهزة الأمنية "مدة غير مفتوحة" لإلقاء القبض على "المتورطين في إطلاق النار".

وتوعد النائب حسن فضل الله عن كتلة الوفاء للمقاومة الجناح السياسي لحزب الله في البرلمان، العشائر العربية في المنطقة ووصفها "بـالعصابات"، مهددا باجتثاثها في خمس دقائق.

وهاجم فضل الله في مقابلة تلفزيونية على قناة "الجديد" اللبنانية الجيش اللبناني والقوى الأمنية، واتهمهما بالتقصير وعدم اتخاذ إجراءات استباقية، ملوحا بعواقب في حال عدم تقديم المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة.

 وردا على موقف الحزب قالت عضو كتلة "المستقبل" النائبة رولا الطبش، "قبل المطالبة بالاقتصاص من أحد عليهم (حزب الله) تسليم المسؤول المدان بقتل الرئيس رفيق الحريري سليم عياش إلى القضاء".

وأبدت العشائر العربية في بيان استعدادها لبث مقاطع مصورة تؤكد ترويع عناصر حزب الله سكان منطقة خلدة بإطلاق الرصاص في الهواء، خلال مرور موكب تشييع القيادي بالحزب علي شبلي.

وعقب اجتماعها أصدرت العشائر العربية في لبنان بيانا ردت فيه على ما قالت إنه "ترويج بعض وسائل الإعلام"، إلى أن الاشتباكات يعود سببها إلى تعرض موكب تشييع علي شبلي لكمين مسلح مدبر من قبل بعض شباب عرب خلدة.

وأوضح البيان أن "موكب تشييع شلبي وبدلا من أن يسلك طريقه مباشرة إلى الجنوب، عرج بشكل مفاجئ على منطقة خلدة، حيث أقدمت زمرة من المشيعين المدججين بالسلاح على إطلاق النار في الهواء بشكل استفزازي ومقصود، وأمطرت أهلنا ونساءنا وأولادنا بسباب وشتائم يندى لها الجبين، الأمر الذي روع أبناء العشائر العربية وأدى إلى تفلت زمام الأمور وخروج الوضع عن السيطرة، فحدث ما حدث. ما يؤكد عدم صحة ما تروجه بعض وسائل الإعلام والأبواق المشبوهة عن كمين نصب للموكب".

وتابع البيان "إثباتا منا لما ذكرناه سوف نزود الرأي العام ووسائل الإعلام بالتسجيلات اللازمة، التي تثبت ترويع أهالي خلدة عبر إطلاق النار من قبل المشيعين عشوائيا في الهواء".

وطالبت العشائر العربية في خلدة بمصالحة جدية برعاية كل من سعد الحريري زعيم تيار المستقبل والرئيس نبيه بري رئيس البرلمان، ووليد جنبلاط الزعيم الدرزي والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وطلال أرسلان السياسي والزعيم الدرزي البارز.

ونفذ الجيش اللبناني ليل الأحد عمليات دهم في المنطقة لمحاولة إلقاء القبض على مطلقي النار، كما أقام حواجز تفتيش وتدقيق على جميع الطرقات والمسارب التي تؤدي إلى منطقة خلدة، مانعا الدراجات النارية من الدخول إلى المنطقة.

ولم تكن حادثة الاشتباكات وليدة الساعة، فقد سبق أن وقع إشكال مسلح منذ نحو عام بين العشائر العربية وآل شبلي، بعد اتهامات بتحويل مركزه التجاري إلى مركز لحزب الله، وقتل على إثره شاب من العشائر، ورغم جميع المحاولات التي بذلت لتسليم شبلي إلى القوى الأمنية لمحاكمته لم يقبل "حزب الله" الذي أمن له حماية، فبقي حرا طليقا إلى أن قام شقيق الضحية بأخذ الثأر منه بطريقة مباشرة السبت.