وضع مثير للقلق في جنوب لبنان بسبب رفض إسرائيل "خط الهدنة"

إقامة جدار على أراض لبنانية قد يقود إلى المواجهة، وحزب الله يرفض التحكيم الدولي لتبرير احتفاظه بالسلاح.
الثلاثاء 2018/03/13
مراقبة دائمة

بيروت - كشفت مصادر سياسية لبنانية أن هناك وضعا يثير القلق في منطقة الجنوب حيث تنتشر القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة بموجب القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن في العام 2006.

وأوضحت هذه المصادر أن ذلك يعود إلى إصرار إسرائيل على إقامة جدار عازل على طول حدودها مع لبنان من دون أخذ في الاعتبار لـ”خط الهدنة” الذي توصل إليه الجانبان في العام 1949.

وكان لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق على قيام “خط هدنة” بينهما بعد الحرب العربية – الإسرائيلية الأولى في العام 1948. وأمكن التوصل إلى هذا الاتفاق في اجتماعات بين الجانبين عقدت في جزيرة رودس اليونانية. ويتفق هذا الخط مع الحدود الدولية المعترف بها بين لبنان الذي استقل في العام 1943 من جهة، وفلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني من جهة أخرى.

ولم تستبعد هذه المصادر أن يكون الجدار الإسرائيلي سببا لاشتباك عسكري وربّما لحرب بين الجانبين، خصوصا أن إسرائيل مصرّة على تمرير الجدار في أراض لبنانية تابعة لقرية العديسة بحجة حماية مستعمرة مسكفعام.

وذكرت أن الاجتماعات التي عقدها الجانبان العسكريان اللبناني والإسرائيلي برعاية الأمم المتحدة لم تسفر عن أي نتيجة في ظل إصرار إسرائيل على اعتبار أن خط الهدنة لم يعد قائما.

وقالت إن الجانب الإسرائيلي مصر على تمرير الجدار العازل في الأراضي اللبنانية، بما يستجيب لهواجسه الأمنية. ويتذرّع الجانب الإسرائيلي بأن لبنان لم يحترم خط الهدنة يوما وأنّه خرقه مرات عدة.

وتشير إسرائيل في هذا المجال إلى أن لبنان أعلن الحرب على إسرائيل في العام 1967، لكنه لم يشارك في أيّ أعمال عسكرية. لكنّ المأخذ الإسرائيلي الأكبر على لبنان هو اتفاق القاهرة الذي وقعه لبنان مع منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1969.

Thumbnail

وتعتبر إسرائيل توقيع اتفاق القاهرة بمثابة إلغاء لبناني من جانب واحد لـ”اتفاق الهدنة”. كذلك ترى إسرائيل أن حرب صيف العام 2006 التي تسبب بها حزب الله، عندما خطف جنودا إسرائيليين من داخل أراضيها، سبب آخر لاعتبار “خط الهدنة” غير قائم.

وسمح اتفاق القاهرة الذي رعاه جمال عبدالناصر قبل سنة من وفاته ووقعه عن الجانب اللبناني العماد إميل بستاني قائد الجيش وقتذاك، وياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، للفدائيين الفلسطينيين بالتمركز في منطقة جنوبية اسمها العرقوب وشن عمليات منها على إسرائيل. وسمّيت المنطقة التي أقام الفلسطينيون قواعد فيها بـ”فتح لاند”.

وأشارت المصادر السياسية اللبنانية إلى أن الخلاف بين الجانبين لا يقتصر على أراض تابعة لقرية العديسة، بل يتناول أيضا نقطة الحدود عند بلدة الناقورة الساحلية.

وقالت إن الخلاف على نقطة الحدود الساحلية في غاية الأهمّية نظرا إلى أنّه يؤثر على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وتعود أهمّية الحدود البحرية إلى وجود آبار للنفط والغاز اكتشفت في البحر.

وتعترض إسرائيل على ما يعتبره لبنان مناطق بحرية تابعة كليا له. وبين هذه المناطق ما يسمّى البلوك رقم 9 الذي تدعو الولايات المتحدة إلى تقاسمه بين لبنان وإسرائيل بنسبة ستين في المئة للبنان وأربعين في المئة لإسرائيل.

وتتقاسم لبنان ثلاث وجهات نظر تدعو الأولى إلى القبول بالعرض الأميركي والثانية إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي والثالثة إلى التمسك بكل البلوك 9، أيّا يكن الثمن الذي سيتوجب على لبنان دفعه. وينادي حزب الله برفض الذهاب إلى التحكيم الدولي كما يدعو رئيس الجمهورية ميشال عون إلى عدم قبول العرض الأميركي أيضا.

ويرى سياسيون لبنانيون أن حزب الله يعتمد وجهة النظر هذه لتبرير احتفاظه بسلاحه من منطلق أنّه حاجة لبنانية في ظلّ “الأطماع الإسرائيلية” بالنفط والغاز الموجود في البلوك 9.

1