وطنية بالتقلية

الأحد 2014/11/30

يعشق المصريون الفول المدمس، يأكلونه بالزيت أو البيض أو البصل أو الطحينة أو التقلية أو مخلوطا بالسمن أو الزبد، قفزت الأكلة الشعبية الأولى في مصر إلى ذهني، وأنا أقارن بين مصطلحات الوطنية في مصر. فالوطنية كانت مبارك وناصر والسادات، ثم صارت البرادعي و6 أبريل والثوار، وأصبحت المجلس العسكري الذي حمى ثوار 25 يناير، وقال البعض إن الوطنية هي الشرعية أو الإخوان المسلمون، رغم ما تكشّف عنهم من خيانة وإرهاب وتدمير وتآمر.

ثم أصبحت الوطنية هي الرئيس السيسي.. باختصار نحن نربط الوطنية بالأشخاص أو الرموز أكثر مما ينبغي، والوطنية عند كل فئة لها طعم مختلف، فالبعض يفضلها بالبيض، وآخرين بالزيت الحار، وفريق يعجب بها بالشطة والبصل أو التقلية.

مناسبة هذا الكلام هو البيان الصحفي الذي صدر مؤخرا عن عدد من رؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة، وبعضهم يعمل مساء مذيعا بالفضائيات.

البيان دعا إلى موقف موحد في الإعلام والصحافة، لفضح الجرائم الإرهابية، ودعم الدولة والقوات المسلحة والشرطة، وأخيرا وليس آخرا وضع أسس رسالة صحفية قادرة على توعية الرأي العام ضد الإرهاب، ومنع تسلل العناصر المخرّبة للصحافة.

أولا الصحافة ليست جهازا أمنيا للتصدي للإرهاب، وكشف المخططين والممولين له، هذا واجب القوات المسلحة والجيش، أما دعم الدولة المصرية، فكل الصحف تقوم بهذا الدور، باستثناء صحافة إسرائيل وتركيا وقطر. أيضا توعيه الرأي العام بمخاطر الإرهاب مجرد لغو.

المصريون أكثر من يعلمون خطورته، ولا أدري هل تصور الذين أصدروا البيان أن الإرهابيين سيغيرون أفكارهم لو اجتمع الإعلام على قلب رجل واحد؟

أما التصدي للعناصر المخربة من التسلل للصحافة المصرية، فهذه مصيبة أخرى، لأن هذا يعتبر مسوغا لأي رئيس تحرير لا يعجبه محرر لديه أن يزيحه بحكم أنه من العناصر المخربة.

قارنوا بين ما يحدث في مصر وما جرى في أميركا عندما طالبت 14 وسيلة إعلاميه حكومة أوباما بالكشف عن فيديوهات، تظهر خضوع المضربين عن الطعام في غوانتانامو لعمليات إطعام قسرية.

رفضت الإدارة الأميركية بحجة أن الفيديوهات تمس الأمن القومي، لكن القاضية غلاديس كيسلر التي حكمت بنشر 28 فيديو لإطعام المساجين قسرا، أرجأت تنفيذ الحكم 30 يوما لإعطاء حكومة أوباما فرصة للاستئناف.

أميركا بها آلاف من وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والإلكترونية، ولم يهاجم أحدها الـ14 وسيلة إعلامية، باعتبارها غير وطنية، أو أنها تخرب الأمن القومي أو مأجورة.

المهم تأسست غرفة للإعلام الفضائي الخاص وغرفة للصحافة ليوحدا جهودهما لمكافحة الإرهاب.. ويبدو أن المنظومة تكتمل إذا أضفنا للغرفتين حمّاما ومطبخا و”ريسبشن”.. ونضيف مفهوما جديدا للوطنية هو “شقة الوطنية”!.

24