وطني لن يقتلوك: عراقيون يستبسلون في الدفاع عن ذاكرة بلادهم

الثلاثاء 2014/10/14
مجاز فنتازي: وجود أور سبق وجود اليونسكو بآلاف السنين ورغم ذلك فهي غير مسجلة ضمن قائمة التراث الإنساني

بغداد - على مواقع التواصل الاجتماعي يقود عراقيون منهم باحثون وخبراء في مجال الآثار حملات إلكترونية تدعو إلى إيجاد حل دولي لحماية آثار العراق من التدمير والنهب.

ويؤكدون “آثار العراق في خطر بسبب تنظيم داعش وجرائمه ما يتطلب موقفا وطنيا ودوليا حازما وعاجلا لوقف اﻻتجار باﻵثار وتهريبها وتخريبها".

وكتب الباحث العراقي سرمد علوان على حسابه الشخصي على تويتر(‏@SermedAlwan) “أتعيدون بلادي إلى العصور الحجرية أتبيدون عراقا كان مهد البشرية أتبيحون دماء، يشهد الله، زكية؟ ويبقى شعبي واحدا، ارحلي يا همجية، وطني لن يقتلوك!”.

وعلى إثر ذلك انطلقت حملة بالعربية والإنكليزية بعنوان العراق لن يموت، تدعو إلى حماية آثار العراق من النهب والتدمير واسترجاع ما سرق وبيع.

وكان خبراء أكدوا أثناء منتدى لليونسكو بعنوان “التراث العراقي في خطر”، أن تنظيم داعش يعمد إلى تدمير مواقع تاريخية في العراق ويبيع قطعا أثرية لتمويل نفقاته.

وقال الدكتور عبدالله خورشيد قادر، مدير المعهد العراقي لصيانة الآثار والتراث في مدينة أربيل “داعش يقوم بأعمال تنقيب لبيع (قطع) في أوروبا وآسيا بواسطة دول محيطة. وهذه الأموال تمول الإرهاب”، معتبرا أنه يستحيل تحديد حجم عملية التهريب هذه أو الخسائر التي يتكبدها العراق.

وكتب باحث عراقي على تويتر يدعى صباح ناهي أنه حضر “مؤتمر اليونسكو وأنه صدم عندما علم أن أربعة مواقع فقط مسجلة”، مضيفا “تخيلوا موقع أور غير مسجل".

وأور هو موقع أثري لمدينة كلدانية بتل المقير جنوب العراق. وكانت عاصمة للسومريين عام 2100 ق.م. وفي هذا السياق كتب مغرد “أور تسبق اليونسكو بآلاف السنين!! (مجاز فنتازي) فلنهتم بأور أولا ومن ثم نرتقي إلى مرحلة اليونسكو”. وكتب معلق آخر “أربعة مواقع مسجلة في اليونسكو آخرها قلعة أربيل وسجلت هذه السنة!”.

وتساءل مغردون “كيف يمكن للجهات المعنية أن تساعد اليونسكو من أجل التسريع في عملية التسجيل وهل للظرف الأمني دور".

آثار العراق في خطر بسبب تنظيم داعش

من جانبه أجاب الباحث العراقي العالمي سرمد علوان “هناك معايير دولية في الاستكشاف والصيانة يجب استيفاؤها قبل تسجيل المواقع وهي غير متوفرة في العراق".

وكتب معلق آخر “في رأيي أن الكلام عن اليونسكو فيه مزيد من الترف الآن، لدينا أزمة حقيقية (داخلية) تجاه إرثنا وحضارتنا نحن”. وعلى الإنترنت تنتشر مواقع عالمية مختصة في ترويج قطع الآثار المنهوبة وإيجاد مشترين لها منها موقع إي باي الذي لا يذكر مرجع القطع الأثرية المباعة ولا ينوه حتى إلى المحاولات الحالية الجارية، من قبل علماء الآثار الدوليين، لمحاربة تجارة بيع التحف الأثرية، غير الشرعية، في محاولة لإرجاعها إلى الملكية العراقية.

وإذا ما نظرنا بالفعل إلى موقع إي باي (www.ebay.com) ليس هناك أي شيء يحذر المشترين من أن مصدر بعض السلع قد يكون غير شرعي. وفي كل لحظة هناك على إي باي 70 قطعة، على الأقل، معروضة في المزاد العلني لكن مصدرها مريب.

في المقابل، نشطت حملات تجمع توقيعات وتتضمن حملات تبليغ عن الآثار المنهوبة المعروضة على الإنترنت!

ووفق ما راجعته العرب ففي موقع (change.com) مثلا ينشر معلقون نداءات عاجلة وعرائض مرفقة في أغلب الأحيان بصور للآثار المعروضة للبيع على الإنترنت مطالبين بالتدخل لإيقاف بيعها وإرجاعها.

ويكتب عراقيون “هناك من يقول هي حجارة: تبكون على الحجارة؟ نعم نبكي على الحجارة التي صنعت تاريخا".

واستطاع الباحث العراقي سرمد علوان من خلال مشاركته في الندوة الموسعة لتجمع كبير من الباحثين المهتمين بآثار وادي الرافدين أن يبين للرأي العام الألماني والعالمي مدى خطورة عمليات التهريب والسرقة التي تمارسها عصابات داعش على آثار وادي الرافدين في سوريا والعراق.

وكتب علوان على تويتر أنه “على إثر ذلك وبدعم من عدد كبير من الألمان المهتمين بالآثار، قرر المعهد العالي للآثار الألماني والمتحف الألماني للآثار الشرقية تشكيل لجنة لمتابعة ما يحدث من جرائم في حق إرث حضارة وادي الرافدين وتوثيق ما يعرض منها للبيع في الأسواق العالمية لمتابعتها من الناحية القانونية وإغلاق قنوات التمويل للجماعات الإرهابية. وطني لن يقتلوك".

ويتناقل مغردون صورة “الجدار الذي نقل من بابل للجنائن المعلقة وقد بدا معلقا في متحف برلين” متسائلين “لا نعرف كيف انتقل؟ ومن منحه هبة لهم!؟".

ويقترح مغرد “أنا مع نقل كل آثارنا الآن إلى مكان حيث تحترم فيه، حتى تتطور ثقافة المجتمع لدينا وبعدها فلتعد؟".

من جانب آخر بدا مغردون متفائلين مؤكدين “الشعوب الحية لا تكسرها المخاضات العسيرة، وعراق الله هو قلب العالم النابض ولا يمكن أن تكسره داعش وحفنة من الجرذان #العراق_لن_يموت“.

19