وطن الإنجازات

السبت 2014/07/19

الزمان: مايو 2013. المكان: تحت أعلى ناطحة سحاب تمت تسميتها على اسم يناطح سحاب فضاء الإنجازات: برج خليفة.

أثناء حضورنا ورشة عمل متزامنة مع منتدى الإعلام العربي لدورة عام 2013، وبحضور عدد من قامات الإعلام العربي، كان السؤال للحضور ما هو الإنجاز الذي تتمناه في بلادك؟ وما هو الإنجاز الذي تتمنى مشاهدته في دولة عربية؟

عذراً فقد أصبحت كلمة “دولة عربية” مرادفة للقتل والفوضى والثورات الهمجية.

وكان السؤال الآخر: وما هو الإنجاز الذي تتمنى أن تشاهده في دولة الإمارات بعد سنوات، وقد يخدم البشرية والعالم؟

صمت الحضور في لحظات مختلطة بين التفكير والذهول عن المراد من هذه الأسئلة، واستمر شرح الأسئلة وتوضيحها للحضور، بأن تكون الفكرة منتمية إلى عالم الخيال.

قام الجميع بكتابة الأفكار المجنونة، وقد كان الجميع في لحظات عفوية، في ورشة عمل وعصف ذهني حيث تواردت الأفكار. وبعد انتهاء الوقت المحدد للجلسة وخروجنا من القاعة فوجئ الجميع بأن الأفكار ترجمت على الجدران الخارجية من القاعة وكانت إحداها “الإمارات مركزا لعلوم الفلك والفضاء”.

قد تكون الفكرة ضربا الخيال لدولة في عامها الأربعين، وكانت مجرد إمارات ساحلية يحكمها نظام قبلي بعادات وتقاليد عربية، وصحراء جرداء لا تغني ولا تسمن من جوع.

وفي اليوم الذي يليه، وفي حفل جائزة الصحافة العربية جلسنا بجانب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وواكبنا أحاديثه الجانبية مع الإعلاميين والحضور، وقد تحدث إليه أحد الإعلاميين عن ورشة العمل في الليلة الماضية والأفكار التي تم تقديمها من قبل الإعلاميين، والتفت محمد بن راشد وسأل المسؤولين: هل وثّقتم الأفكار؟

قال ذلك لأنه شخص لا يؤمن بوجود كلمة مستحيل في القاموس الإماراتي، وهو الواثق في أبناء شعبه، الذي يقدم كل ما يملك من أجل رفع اسم الامارات عاليا بين الكواكب والمجرات الفضائية. وبعد أقل من عام ونصف، وفي 16 يوليو 2014 أعلن رئيس الدولة هدفا جديدا لدولة الإمارات، وهو دخول قطاع صناعات الفضاء، والعمل على بناء كوادر إماراتية متخصصة في هذا المجال، وعن مشروع لإرسال أول مسبار إماراتي لكوكب المريخ يصل في العام 2021 ويهدف إلى تقديم إسهامات معرفية جديدة للبشرية.

الشيخ خليفة بن زايد ونظرته الثاقبة في بناء الوطن وصقل الخبرات لأبنائه المستمدة من أقوال الوالد الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته: “الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه، لأن ذلك يزيده صلابة وصبرا وجهادا لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد”.

ومع الذكرى العاشرة لرحيل المغفور له بإذن الله، فإن القيادة الإماراتية تطمئن الشعب بمزيد الإنجازات الحضارية التي تخدم الأجيال القادمة، وتزرع في أبناء الوطن حب العطاء والاستمرار في الإنجازات، لنضع نصب أعيننا ما تقوم به القيادة مما يدفعنا إلى مزيد العمل والعطاء، وليحمل أبناء الإمارات المزيد من المسؤولية لخدمة الوطن.

نم قرير العين بعد التعب

يا أبي الأكبر من بعد أبي

صانع المجد وربان العلا

وفتى الخير وزاكي النسب

أنت ما كنت لشعبي قائداً

بل زعيماً لجميع العرب

رحلت يا زايد، وتركت لنا وطنا يجعل من رقاب أبنائه تعانق السماء فخرا بإنجازات رسمتها لأبنائك.


كاتب إماراتي

9