وطن الشاعر فراشة القصيدة

الثلاثاء 2013/09/03
الشاعر السوري يرفض رثاء وطنه المدمر

دمشق- للشاعر السوري عبدالله غباش صدر مؤخرا ديوانه الثالث وقد عنوَنَهُ بــ"لا وحدتك فنجان ولا غرفتك مقهى". جاء هذا الديوان بمرحلة انتقالية صعبة، على مستوى الكلمة، وعلى مستوى الاستقرار المتذبذب لدى كل السوريين، ماذا يمكن أن يقول الشاعر؟ وما دور الشعر الآن ؟

المحاولة التي لجأ إليها الشاعر لرسم وطن داخل القصيدة يعيش فيه ويشرب قهوته في كل المنافي، فكل غرفة في المنفى هي مقهى في الوطن، ربما محاولة رسم أمل كبير بالعودة للوطن، أو للاحتفاظ بذكريات الوطن ورائحته داخل القصيدة حتى لا تفنى لا يمكن أن يكون للوطن عنوان آخر سواه، ولا لقهوته رائحة أخرى إلا تلك التي نعرفها من بين آلاف الروائح، الاحتيال اللفظي على المعنى قد يوقع الشاعر داخل دوامة البحث عن وطن في المنافي الكثيرة، وقد يشعره باليأس والتعب ولكن لا بد من البحث المستمر نحو عالم أفضل يخلو من شعر المراثي والوقوف على الأطلال، لذلك في بداية التعريف أو المقدمة للكتاب، تقصد الشاعر عنونة النص بـ"الوقوف إلا على الأطلال".

وهذا دليل واضح لرفضه فكرة رثاء الوطن المدمر، حتى لو لم نستطع رسمه بصورة أفضل مما هو عليه ففي المقابل لن نرثيه، ولن نكتب المعلقات لننصبها على ما تبقى من جدرانه. "لا وحدتك فنجان ولا غرفتك مقهى" هروب من الخيال والتصاق بالواقع المرير عوّدنا عليه.

الشاعر في أسلوب كتاباته الملتحمة بالواقع، الواقع الحالم و ليس الجاف، ودون تجميل بل بهجوم روحي فيه الكثير من الانكسار و الكثير من الإصرار على التحدي و إكمال معركة الوجود الإنساني ضد كل ما هو قبيح و شرير و مضني في السيرة الإنسانية الطويلة.

وفي معرض الحديث عن الرحلة المضنية والانتقال الجارح من داخل الوطن لخارجه نعرض نصاً من داخل الكتاب يقول : "ليس هنا/ بل في مكان ما/ تشتهي ألا تعرّفه ولا تُنكّرهُ/ ولا تستخدم الضمائر والمشاعر/ تشتهي حين تكتب عنه/ أن يموت القلمْ/ ولا تكمل مدحه وذمه/ لا الفراغ / لا الوحدة/ جلادك هو العدمْ/ لا الوقت الحاضر الذي يأكل وقتك القادم/ أنت فقط من تكتب يأسكَ/ على ساقٍ وقدمْ/ وتموت فوق الورق ألف مرة/ ويظنك القراء شاعراً فوضوياً/ يمارس الألمْ/ وحين تصحو من تأثير البنج اللغوي/ تشاهد فراشة على نافذة القصيدة/ تقوم كبطل المسرحية في المشهد الأخير/ تحيي الجمهور / وتشحذ الهمم/ وتكتب عنها الملاحم التي لم تكن/ والأحلام التي لن تكن/ تهوي تارة/ تعلو تارة/ وحين يموت حماسكَ/ ويدفنهُ الندمْ/ أكبر فعلٍ تقوم به هو/ أن تعض مؤخرة القلمْ".
14