وظائف العمال البشر في خطر

سام وثور وهادريان روبوتات تتحدى الصعاب في البناء والتعمير وتختصر الوقت وتؤدي المهام التي كان يؤديها البشر بأقل خطر.
الأحد 2018/10/07
سرعة واتقان في الانجاز

أصبح الروبوت أكثر ذكاء وأقل سعرا وأكثر تنوعا كما توسعت مجالات العمل التي يعمل بها، من ذلك قطاع البناء حيث يعمل الباحثون على تصميم روبوت يساعد على تذليل المصاعب في قطاع الإنشاء والتعمير الذي أصبح يعتمد على تشييد البنايات الشاهقة في المدن المكتظة، وعلى الرغم مما يستطيع الروبوت إنجازه في هذا القطاع إلا أنه يواجه انتقادات من الكثير تتلخص في أنه سيقضي على وظائف الآلاف من العمال في المستقبل القريب.

لندن - دخل الروبوت جميع القطاعات التي كانت حصرا على البشر، فقطاع البناء والإنشاء الذي كان يتطلب ذكاء البشر وقوة سواعدهم على بناء المنازل وناطحات السحاب بالاعتماد على بعض الآلات الرافعة، أصبح اليوم يعتمد على الروبوت الذي يختصر الوقت ويؤدي المهام التي كان يؤديها البشر بأقل خطر.

ويتقدم الباحثون اليوم في صنع الروبوت القادر على بناء المنازل مخففا من المخاطر التي يتعرض لها العمال خاصة في البناءات الشاهقة التي تتجه إليها مدن العالم المكتظة، لكنه في المقابل يهدد العمال بالبطالة، وقد أصدرت مؤسسة “فورستر” للأبحاث  تقريرا في هذا الشأن يقدر أن الروبوت سيقضي على 16 في المئة من الوظائف البشرية في قطاع البناء بحلول عام 2025.

وتعمل اليابان على تطوير روبوت للتغلب على النقص في اليد العاملة المتخصصة في البناء، وصمم باحثون روبوتا يمكنه القيام بأعمال النجارة والبناء، باستخدام الأدوات المختلفة، لإحداث حفر في الجدران، كما صممت شركة بناء الروبوتات في نيويورك الروبوت “سام” والذي يمكنه القيام بمهمة البناء 6 مرات أسرع من العمال، ومن المقرر أن يصل إلى مواقع البناء في بريطانيا خلال عامين بعد بدء عمله الفعلي في الولايات المتحدة الأميركية.

ويقول الخبراء إن روبوت البناء قد يشكل خطرا كبيرا على وظائف الآلاف من عمال البناء، في ظل تسارع البحث والتطوير للاستخدام العملي للروبوت في مواقع البناء وتكوين الهياكل الكبيرة مثل الطائرات والسفن.

ويستخدم الروبوت “أيتش أر بي 5 بي” خطافات صغيرة لجلب اللوحات، ووضعها في المكان المطلوب في الحيطان.

ويقول مطورو هذا الروبوت من معهد التكنولوجيا الصناعية المتقدمة في اليابان ومقره طوكيو، إن الروبوت يمكن أن يحل محل العمال الذين يجمعون السفن والطائرات الذين غالبا ما يقومون بأعمال خطيرة.

ويعتمد الروبوت على أجهزة الاستشعار لأخذ قياسات ثلاثية الأبعاد حول المناطق المحيطة به في الوقت الفعلي المبرمج له، كما أنه يعتمد على علامات الواقع المعزز بحيث يعرف الكائن الذي يلتقطه.

أما الروبوت “سام “، فقد تم تزويده بحزام ناقل وذراع  مع مضخة،  لكن لا يمكن الاستغناء عن العامل حتى الآن من أجل نقل الروبوت إلى المكان المحدد مع الطوب.

وتقوم الذراع الآلية بوضع الطوب في الخرسانة، حيث يقوم عامل البناء بمراقبة العملية قبل وضع المزيد من الطوب، وبدأت هذه الروبوتات بالعمل الفعلي في مواقع البناء بالولايات المتحدة.

ويمكن لسام بناء 3 آلاف قطعة من الطوب يوميا، في حين أن عامل البناء يبني في المتوسط 500 فقط ما يعني أنه سيساهم في الاستغناء عن عدد كبير من العمال في المستقبل القريب.

تطوير التكنولوجيا لجعل مستقبل البناء أكثر استدامة وكفاءة
تطوير التكنولوجيا لجعل مستقبل البناء أكثر استدامة وكفاءة

وتسعى الدول الأوروبية إلى إدخال الروبوتات إلى مواقع البناء والإنشاءات، واستغلالها في تعزيز الكفاءة المعمارية، خاصة تلك الدول التي تعتمد على المهاجرين في هذا القطاع.

ويقول ريتشارد فالنتين سيلسي مستشار البناء في بريطانيا، “سيكون الروبوت قريبا في مواقع البناء، للقيام بأعمال البشر ولكن بشكل أسرع من المعتاد”. وعمد المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا إلى ابتكار روبوت طيار يستطيع نسج الحبال السميكة لبناء جسر في الهواء، ويجري تطويره للمشاركة في المباني الحجريّة والهياكل الحديديّة.

كما ابتكر مهندسون معماريّون في زوريخ روبوتا يمكنه العمل في مواقع المشروعات الإنشائيّة وبمقدوره رصّ الطوب والقرميد في عمليّات مبرمجة سلفا.

ويعتقد المصممون ”أنه يمكن استخدام جيل مستقبلي من هذا الروبوت في مواقع البناء على نطاق واسع.

ويقول المشرف على فريق البحث ماثياس كوهلر، إن هذا الروبوت يعتبر أول آلة يمكنها فعليا الذهاب إلى مواقع الإنشاءات وبناء تصاميم غير قياسية وهي التصاميم المتنوعة، وأن تتكيف مع الظروف مباشرة في موقع البناء.

ويتألف الروبوت من ذراع صناعية مثبتة على قاعدة متحركة، وهو مصمم ليقوم بذاته دون الحاجة إلى أنظمة تحكم خارجية، ومزود بمجس ليزر ثنائي الأبعاد موصول بكمبيوتر للمساعدة في رسم خارطة ثلاثية الأبعاد لموقع العمل.

وتسمح الخارطة للروبوت بمعرفة موقعه في كافة الأوقات والتحرك في محيط موقع الإنشاء دون مساعدة، كما يمكنه التكيف تلقائيا مع التغيرات الصغيرة في التصميم.

ويقول العلماء إن الروبوت يضم عددا من المستشعرات يمكنها قياس المسافة، كما يملك وحدة لقياس وجهة الروبوت في الفضاء المحيط، وكاميرات. وبدمج كل هذه التقنيات معا، يعرف الروبوت موقعه في المكان.

ويؤكد العلماء أن للروبوت البنّاء فوائد عديدة أقلها تقليص وقت التخطيط الضروري قبل عملية البناء، ويعتقد كوهلر أنه في غضون السنوات الخمس إلى العشر المقبلة سنشاهد روبوتات متحركة في مواقع الإنشاءات، لكنه يؤكد أنها لن تحل محل البشر وإنما ستتعاون معهم، بحيث تندمج معا أفضلُ المهارات من كلا الجانبين.

وفي ألمانيا، صممت شركة “كونز” روبوتا ثقيلا يزن 18 طنا ويدعى “ثور”، وهو مخصص للاستخدام في مواقع البناء الواسعة. ويقوم الروبوت البنّاء بجرف أكوام التراب والحجارة وحملها لتفريغها في شاحنات قريبة.

وفي عام 2015، كشف الأسترالي مارك بيفاك عن روبوت البناء “هادريان”، حيث تمكن من إنجاز نحو ألف قطعة من طوب البناء على مدار الساعة، كما يمكنه رصف القرميد بدقة تصل إلى 0.5 ملليمتر، ويمكنه بناء نحو 150 منزلا في السنة.

وإذا كان الباحثون يعملون على تطوير التكنولوجيا لجعل مستقبل البناء أكثر استدامة وكفاءة، فإن وجهات نظر أخرى تقول إنه من المتوقع أن يتسبب الروبوت في اضطراب سوق العمل، متوقعين أن يتخذ الروبوت الوظائف من البشر في هذا القطاع. 

17