وعود استثمارات "تونس 2020" لا تزال في متاهات البيروقراطية

يترقّب التونسيون منذ أكثر من عام تنفيذ استثمارات مؤتمر “تونس 2020“ التي يبدو أن أمامها الكثير حتى تتجسد على أرض الواقع، في ظل وجود الكثير من العراقيل والقوانين البالية التي تقف حجر عثرة أمام المستثمرين ومحاولات الإصلاح الحكومية.
الثلاثاء 2017/12/19
ملامح ضئيلة للوعود الكبيرة

تونس - تؤكد الأوساط الاقتصادية والشعبية التونسية أن معظم الاتفاقيات التي أبرمتها قبل عام خلال المؤتمر الدولي للاستثمار، لم تجد طريقا إلى أرض الواقع حتى الآن رغم توقيع تعهدات رسمية بشأنها.

ولا تزال وعود استثمارات “تونس 2020” في متاهة البيروقراطية التي يعتبرها اقتصاديون أحد أبرز العوامل المزعجة أمام المستثمرين الأجانب.

ويجد المسؤولون صعوبة في تقديم حصيلة نهائية لتلك الوعود البالغ قيمتها 15 مليار دولار، لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن أقل من نصف تلك الوعود تمت بالفعل.

ويعتقد خبراء أن السير بهذه الوتيرة البطيئة قد لا يساعد على تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي والتي تستهدف أساسا توفير فرص عمل جديدة للتونسيين والتشجيع على دخول مغامرة الاستثمار بالبلاد.

وعرضت تونس خلال يومين من عمر المؤتمر 145 مشروعا استثماريا أمام رجال الأعمال الذين كانت لهم فرصة لاستكشاف مناخ الأعمال بعد ست سنوات من الاضطرابات السياسية والأمنية التي كانت نتيجة طبيعية للفراغ في السلطة منذ عام 2011.

ووزعت حصيلة المؤتمر بواقع 7.5 مليارات دولار كاتفاقيات ونحو 9.5 مليارات دولار كتعهدات مالية من دول شقيقة وصديقة، إلا أن الكثير من المشاريع لم تعرف طريقها للإنجاز للعديد من العراقيل والصعوبات.

وقال خليل العبيدي، المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي إنه “من الصعب اليوم تقييم مدى تنفيذ هذه التعهدات باعتبارها تمتد على طول فترة المخطط أي خلال 5 سنوات”.

وأوضح أن هناك القليل تم تطبيقه والجزء الأكبر سيدخل حيز التطبيق في السنوات القادمة. وقال لقد “تمّ توقيع نحو 40 بالمئة من هذه التعهدات ما يعادل 15 مليار دينار (6 مليارات دولار)”.

وبشأن العوائق التي تقف أمام الاستثمار، أكد العبيدي أن “البيروقراطية تقلق ولكن لا تعطل”، موضحا أن الإدارة التونسية ما تزال تعمل بقوانين وإجراءات قديمة.

وشدد العبيدي على أن السلطات، بما فيها وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، بدأت في “تغيير القوانين لكن ما زال العديد من القوانين التي يجب تغييرها”.

خليل العبيدي: من الصعب تقييم مدى تنفيذ التعهدات باعتبارها تمتد على خمس سنوات

وتواجه تونس تحديات أخرى، تتمثل في هبوط سعر صرف العملة المحلية بنسبة 11 بالمئة في الوقت الحالي عمّا كانت عليه نهاية العام الماضي.

ولا يزال الدينار في السوق الرسمي يقبع عند حاجز 2.48 دينار للدولار الواحد، في حين يبلغ اليورو 2.93 دينار. ويقول خبراء أسواق المال إن قيمة الدينار قد تشهد المزيد من التدهور العام القادم في ظل الوضع الراهن.

كما أن استمرار الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها تونس خلال العام الجاري رغم أنها قلت كثيرا عن السنوات السابقة، تعد مؤشرا على عدم استقرار أوضاع العمالة في البلاد.

وقال رضا السعيدي، الوزير المستشار المكلف بالمشاريع في القطاع العام، إن “العديد من الوعود تحققت في شكل اتفاقيات قروض أو اتفاقيات دعم مالي مع البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والصندوق العربي للإنماء والعديد المؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى”.

وأضاف “تمّ تقديم دراسات مشاريع أولية، مثل مشاريع قطاع التطهير وقنطرة بنزرت، الذي تمّ توقيع اتفاق تمويلها مع البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأفريقي للتنمية بكلفة 600 مليون دينار (242 مليون دولار)”.

واعتبر السعيدي أنّ البيروقراطية هاجس كبير ومقلق بالنسبة للحكومة ولا تساعد على تيسير عملية الاستثمار.

ولفت إلى أن احتلال تونس مراكز متأخرة في آخر تصنيف لممارسة الأعمال عالميا يعود إلى بطء الإجراءات الإدارية في إسناد تراخيص البناء والتمويل.

وأوضح أن هناك اجراءات تم اتخاذها لتقليص آجال أخذ التراخيص إلى جانب عمل الخلية المركزية للإحاطة بالمستثمرين في تذليل الصعوبات أمام المستثمرين.

وحلّت تونس في المركز السادس عربيا، بينما تراجعت 11 مركزا على مستوى العالم من 77 إلى 88 في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي أواخر أكتوبر الماضي، مع تسجيلها استقرارا في 5 معايير وتراجعا في ثلاثة وتقدما في معيارين.

ويؤكد المدير العام للندوة الدولية للاستثمار “تونس 2020”، مراد فرادي أنه من المهم اليوم رجوع تونس إلى الخارطة المتوسطية للاستثمار. وقال إن “هناك ديناميكية ويجب المواصلة فيها والعمل على الترويج الجيد لمجالات الاستثمار الجديدة”.

وشدد على أن المطلوب الآن هو تحريك الدبلوماسية الاقتصادية للترويج لقانون الاستثمار الجديد وأنه يجب التسريع في إصدار المناقصات الدولية وتبسيط الإجراءات الإدارية لأن الأموال مرصودة لتنفيذ المشاريع.

ونمت الاستثمارات الخارجية في تونس بنحو 13.6 بالمئة خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، وفق ما أعلنه المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي.

11