وعود الحبيب الجملي لم تحل دون انتقادات واسعة لحكومته أمام البرلمان

رئيس الحكومة التونسية المكلف يؤكد أنه لن ينخرط في وعود غير واقعية وغير قابلة للتطبيق في أيّ من المجالات.
السبت 2020/01/11
انتقادات تلاحق الجملي

تونس - على الرغم من القصف المُركز والعشوائي من غالبية الأحزاب والقوى السياسية، الذي طال الحكومة المُقترحة منذ الإعلان عنها في الثاني من الشهر الجاري، دافع الحبيب الجملي، رئيس الحكومة المكلف، عن اختياراته أمام البرلمان مدعوما بدرع وفرته له حركة النهضة الإسلامية التي كثفت من مناوراتها ومساوماتها لتوفير الحزام البرلماني المناسب لتمرير هذه الحكومة المثيرة للجدل بأيّ ثمن.

واستمر الجدل في البرلمان بشأن منح الثقة لحكومة الجملي وقتا طويلا، ولم يحسم لحين إرسال الصحيفة إلى الطباعة.

وعقد البرلمان جلسة عامة برئاسة راشد الغنوشي، لمناقشة منح الثقة لهذه الحكومة، عملا بأحكام الفصل الـ89 من الدستور ومقتضيات الفصل الـ142 من النظام الداخلي للبرلمان، حضرها 188 نائبا من أصل 217 نائبا.

نبيل القروي: لن نكون شهود زور ولن نسمح للنهضة بالتغول
نبيل القروي: لن نكون شهود زور ولن نسمح للنهضة بالتغول

وافتتح أعمال هذه الجلسة البرلمانية العامة، رئيس البرلمان، راشد الغنوشي بكلمة مُقتضبة أشار فيها إلى أن الحكومة الجديدة المُقترحة “طال انتظارها من الشعب التونسي”، ثم أحال الكلمة إلى الجملي لتقديم برنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، وأعضاء فريقه الحكومي.

واعتبر الجملي في كلمته، أن تونس أمام منعرج تاريخي، وأنه سيعمل على رفع التحدي وتحمل المسؤولية لإعادة الأمل إلى الشعب التونسي، وذلك من خلال برنامج واضح “لن ينخرط في وعود غير واقعية وغير قابلة للتطبيق في أيّ من المجالات”.

وشدد في هذا السياق، قائلا “نحن على وعي تام بجسامة التحدي وعلى استعداد تام ومدركون لثقل المسؤولية وسنعمل على القطع مع المعالجات الظرفية.. ولا خيار لنا إلا النجاح بفضل الكفاءات التونسية والقدرة التنافسية التي تتمتّع بها بلادنا”.

وأضاف قائلا إن “اختياره للفريق الحكومي كان صادقا ووفق منهجية موضوعيّة ولن يتردد في الإصلاح إذا تبين أن هنالك خطأ في اختيار أحد الأعضاء”.

لكن ذلك لم يشفع له، حيث تتالت عليه الانتقادات والاتهامات التي وصلت إلى حد وصفه بأنه أداة وظيفية بيد حركة النهضة، التي كثّفت من مناوراتها لتمرير هذه الحكومة تحت عناوين مُختلفة، أبرزها “المصلحة الوطنية”، والتخويف بـ”شبح الفراغ الحكومي”.

وقال الصافي سعيد، النائب عن حركة “نحن هنا”، في مداخلته أمام البرلمان، “أعتبرُ هذه الحكومة ولدت ميتة، وأتيت هنا لا لأكون شاهد زور بل لأحضر مراسم دفن هذه الحكومة الميتة”.

وشدد في مداخلته قائلا “لا وجود لفراغ، ولا خوف من المجهول، ونحن قادرون على تشكيل حكومة أخرى تكون حكومة حرب وليس حكومة هدنة”، محذرا في نفس الوقت من أن الحكومة المُقترحة هي “حكومة عاجزة لن تؤدي بنا الى أيّ طريق إلا الى طريق الفوضى”.

مبروك كورشيد: حكومة مختلة أغلبها قيادات متخفية للنهضة
مبروك كورشيد: حكومة مختلة أغلبها قيادات متخفية للنهضة

وبالتوازي، لم يتردد مبروك كورشيد، النائب عن حركة “تحيا تونس”، في وصف الحكومة المُقترحة بأنها “حكومة مخاتلة”، لافتا إلى أنها تضم حكومة بأسماء من الصف الثالث والرابع من حركة النهضة.

واعتبر أن تونس تحتاج اليوم إلى الشفافية والوضوح، وإلى حكومة تتمتع بحزام سياسي واسع وعريض باعتبار التحديات التي تواجهها على جميع المستويات، مُخاطبا في نفس الوقت الحبيب الجملي قائلا”…عابني كثيرا اختيارك، وهي بداية خاطئة… وما هكذا تُدار شؤون البلاد، لا منك ولا من النهضة”.

ويرى مراقبون أن هذا القصف المُركز والعشوائي كان مُتوقعا، خاصة وأن مشاورات الربع ساعة الأخير التي أجرتها حركة النهضة الإسلامية لم تُفلح في تغيير مواقف الأحزاب والكتل البرلمانية الرافضة للحكومة المُقترحة، حيث أكد حزب “قلب تونس” (38 نائبا) أنه لن يُصوّت لصالح منح الثقة لهذه الحكومة.

وبرر رئيس حزب قلب تونس، نبيل القروي، هذا الموقف بالقول إن حزبه “لا يمكن أن يكون شاهد زور، ولن يسمح لحزب حصل على 25 بالمئة فقط من مقاعد البرلمان أن يتغول في المشهد السياسي”، وذلك في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية، التي قال إن حزبه لن يمنحها “صكا على بياض”.

وقبل ذلك، أكدت الكتلة الديمقراطية (41 نائبا)، والحزب الدستوري الحر (17 نائبا)، وكتلة الإصلاح الوطني (15 نائبا)، وكتلة حزب تحيا تونس (14 نائبا)، أنها لن تمنح الثقة للحكومة الجديدة، ما يعني أن أكثر من نصف أعضاء البرلمان لن يُصوّتوا لهذه الحكومة التي أثارت جدلا واسعا منذ الإعلان عن تشكيلتها.

ومع ذلك، أكدت حركة النهضة الإسلامية التي رشحت الحبيب الجملي لتشكيل الحكومة، في أعقاب اجتماع استثنائي لمجلس الشورى عقدته مساء الخميس، أن كتلتها النيابية (54 نائبا) ستُصوّت لصالح منح الثقة للحكومة الجديدة.

1