وعود الحسم السريع تترك مكانها لمعركة طويلة في الموصل

الثلاثاء 2016/12/06
سنقضي الشتاء هنا

القيارة (العراق) - تراجع بشكل واضح الحديث في العراق عن حسم سريع لمعركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش، والذي كان طبع الخطابين السياسي والعسكري لدى إطلاق المعركة في الـ17 من أكتوبر الماضي.

وحلّ محلّ “التبشير” بنهاية سريعة وساحقة للتنظيم في آخر معاقله الكبيرة في العراق، الحديثُ عن معركة صعبة وطويلة وعن تكييف التكتيكات العسكرية مع ظروف فصل الشتاء، وذلك بعد أن تراجعت وتيرة التقدّم السريع للقوات المشتركة المدعومة من طيران التحالف الدولي والذي سجّل في المناطق المحيطة بالمدينة، وبعد بلوغ مرحلة اقتحام الأحياء السكنية التي تمترس تنظيم داعش بين سكانها بإحكام واستعد لمواجهة انتحارية هناك.

ونُقل عن مختصين عراقيين في المجال العسكري، قولهم إن القوات المسلحة التي تتولى إدارة المعارك في الموصل، ستلجأ إلى تكيتك جديد لتجاوز أي معرقلات للعمليات العسكرية، مرتبطة بسوء الأحوال الجوية في فصل الشتاء.

وتوقفت العمليات العسكرية الأسبوع الماضي، بشكل مؤقت في أغلب المحاور العسكرية، بسبب سوء الأحوال الجوية وعدم تمكن سلاح الجو من توفير الدعم للقوات البرية على الأرض. وتقاتل القوات العراقية في أغلب المحاور العسكرية حاليا ضمن مناطق سكنية في الجانب الأيسر (الشرقي) من المدينة.

والخميس الماضي، أعلن قائد الحملة العسكرية لتحرير الموصل، الفريق الركن عبدالأمير يارالله، “التخلي عن استخدام الأسلحة الثقيلة، إضافة إلى القصف الجوي في المعارك الجارية بالمناطق السكنية بالموصل بسبب تواجد المدنيين”. ويرى خليل النعيمي، العقيد المتقاعد في الجيش العراقي، أن “تقدم القطعات العسكرية خلال الأيام القادمة سيشهد تباطؤا في حال اقتحام الساحل الأيمن من الموصل، بسبب الكثافة السكانية إلى جانب صعوبة استهداف تجمعات المسلحين بالقصف الجوي”.

وأضاف النعيمي أن “سلاح الجو العراقي وسلاح الجو التابع للتحالف الدولي، كان لهما الدور الكبير في تدمير المئات من مواقع المسلحين في الساحل الأيسر من الموصل، ووفرا دعما كبيرا مكن القطعات البرية من سرعة التقدم، لكن هذا سيكون مفقودا في معارك الساحل الأيمن بسبب الكثافة السكانية”.

وأوضح أن “مسلحي داعش سيستغلون سوء الأحوال الجوية وعدم تمكن الطائرات من التحليق في تلك الظروف، لشن المزيد من الهجمات بالسيارات المفخخة التي تعتبر السلاح الأبرز لدى التنظيم”.

وقصفت طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وسلاح الجو العراقي 2426 هدفا، منذ انطلاق الحملة العسكرية لاستعادة الموصل.

وبدوره، قال عبدالعزيز حسن، عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، إن سوء الأحوال الجوية سيكون له تأثير مؤقت على سير العمليات العسكرية في الموصل، مشيرا إلى أن بعض القطعات العسكرية دربت على إدارة المعارك في ظروف جوية متقلبة.

وأضاف “الخطة المرسومة الواقعية لتحرير الموصل هي ستة أشهر، وإعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي في وقت سابق عن أن المعركة ستنتهي بنهاية العام الجاري، بني على التقدم السريع الذي حققته القوات الأمنية في الأيام الأولى من انطلاق الحملة العسكرية وحصول انهيار كبير في صفوف داعش”.

والجمعة الماضية، قال العبادي، إن النصر العسكري على تنظيم داعش في معركة الموصل، “أصبح في متناول اليد”.

واجتاحت الموصل خلال الأيام الأخيرة، عاصفة ترابية مصحوبة بأمطار رعدية وانخفاض كبير في درجات الحرارة، الأمر الذي تسبب في توقف طيران التحالف الدولي عن تنفيذ طلعاته الجوية المساندة للقوات العراقية، وهو الأمر الذي استغله داعش لصالحه، ونفذ هجمات على المناطق المستعادة من مقاتليه، أوقعت خسائر في المعدات والأرواح بين المدنيين والقوات العسكرية على حد سواء. وتشير التوقعات إلى أن معركة الموصل سوف تكون مكلفة من ناحية الخسائر البشرية بالنسبة إلى المدنيين العزل والقوات المسلحة.

ومن شأن طول المعركة وتزامنها مع فصل الشتاء أن يضاعفا من معاناة المدنيين. وحذّرت الأمم المتحدة، الإثنين، من أن الحملة على الموصل قد تؤدي إلى توقف المساعدات الإنسانية لنحو مليون شخص في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش سواء في المدينة أو في المناطق المجاورة لها.

ودعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في العراق، في بيان، القوات العراقية إلى “الالتزام بقواعد حماية المدنيين، من خلال تحديد ممرات آمنة لهم للخروج”.

وأشار البيان، إلى أن “الوضع في المحور الشرقي للموصل، المتاخم لخطوط الاشتباكات، لا يزال محفوفا بالمخاطر، وأن قذائف الهاون المتساقطة ونيران الأسلحة مستمرة في حصد أرواح المدنيين”.

3