وعود باسيل لامتصاص غضب اللبنانيين مبطنة بتحذيرات الفتنة

وزير الخارجية اللبناني يحذر من أن الاحتجاجات المتصاعدة قد تؤدي بالبلاد إلى فوضى متراكمة وفتنة.
الجمعة 2019/10/18
لبنان ينتفض

بيروت - تجد الطبقة السياسية في لبنان نفسها في حرج كبير تجاه انتفاضة الغضب التي اندلعت في مختلف المناطق اللبنانية احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية الخانقة حيث صرخ اللبنانيون بصوت واحد أنه على الحكومة الاستقالة.

وأعلن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الجمعة أن على الحكومة عدم فرض أي ضرائب جديدة وأن تعمل على وقف الفساد وتنفيذ إصلاحات طال تأجيلها، محذرا من أن الاحتجاجات الحاشدة قد تؤدي إلى فتنة.

وفي رده على دعوات المحتجين لاستقالة الحكومة، قال باسيل إن أي بديل للحكومة الحالية سيكون أسوأ بكثير.

ويتظاهر آلاف اللبنانيين الجمعة لليوم الثاني على التوالي، وقطعوا طرقاً رئيسية في مختلف المناطق، في تحرك موحد لرفع الصوت ضد الحكومة وقرارات فرض ضرائب جديدة عليهم في بلد يشهد أساساً أزمة اقتصادية خانقة.

وتصاعدت نقمة الشارع في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي تراجعت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وتوجه الحكومة لفرض ضرائب جديدة وسط مؤشرات على انهيار اقتصادي وشيك.

وقال باسيل الذي يتزعم "التيار الوطني الحر"، في كلمة مباشرة توجه فيها إلى اللبنانيين من قصر بعبدا، إن "ما يحصل قد يكون فرصة (للإصلاح)، كما يمكن أن يتحول إلى كارثة كبيرة ويدخلنا بالفوضى والفتنة".

وأضاف: "والخياران واضحان ومتناقضان (الفرصة للإصلاح والكارثة)، فإما الانهيار الكبير أو الإنقاذ الجريء".

ولفت باسيل إلى أنه يتفهم "مشاركة أهل التيار (الوطني الحر) أيضا في التظاهرات، لكن أنبههم من الانجرار وراء أي خيار وقرار خاطئ".

ويرى مراقبون أن تصريحات الوزير اللبناني تندرج في إطار مساعيه لاحتواء غضب اللبنانيين المتصاعد، ويؤكد هؤلاء أن باسيل يحاول تخويف اللبنانيين من الفوضى في حين أنه أحد أسبابها جراء صفقات أثارت العديد من التساؤلات في لبنان.

ويعد باسيل أحد أبرز الأسباب الرئيسية لازدياد الغضب الشعبي خاصة من تصريحاته الاستفزازية في قضايا عدة، حسب ما يؤكد لبنانيون.

واستدرك باسيل بالقول: "وما يحصل يجب أن يقوّي موقف الرئيس وموقفنا وموقف كل الاصلاحيين".

وأعرب الوزير عن "تفهّمه" لموقف المحتجين، إلّا أنه قال مبينًا: "ولكن لا أستطيع أن أعبّر مثلهم".

وسلّطت التظاهرات الضوء على الانقسام السياسي وتباين وجهات النظر بين مكونات الحكومة حول آلية توزيع الحصص والتعيينات الإدارية وكيفية خفض العجز من جهة، وملف العلاقة مع سوريا المجاورة من جهة ثانية.

وتشكل العلاقة مع سوريا بنداً خلافياً داخل الحكومة، مع إصرار التيار الوطني الحر برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل وحليفه حزب الله على الانفتاح على دمشق، ومعارضة رئيس الحكومة سعد الحريري وفرقاء آخرين لذلك.

ويحمّل خصوم باسيل عليه رغبته بالتفرّد في الحكم، مستفيداً من علاقته مع حليفه حزب الله وبحصة وزارية وازنة.

ودعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الممثل في الحكومة، الحريري الجمعة إلى تقديم "استقالة هذه الحكومة".

من جهته دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الزعيم الدرزي في لبنان، وليد جنبلاط، الجمعة، إلى التظاهر "السلمي"، في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات لليوم الثاني على التوالي.

وتوجّه جنبلاط عبر حسابه على "تويتر" إلى أعضاء حزبه ومناصريه بالدعوة إلى التظاهر "الهادئ السلمي ضد هذا العهد الذي خرّب كل شيء، واستأثر بكل شيء". وأضاف: "نتحرك في مناطقنا لعدم خلق حساسيات".

وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في حديث تلفزيوني ليل الخميس إن التظاهرات "قلبت الطاولة على الجميع"، مضيفاً "اتصلت بالرئيس الحريري وقلت له إننا في مأزق كبير وأفضل أن نستقيل سوياً".

إلا أن باسيل أعلن الجمعة رفضه استقالة الحكومة. وقال في كلمة "البديل عن الحكومة الحالية هو ضبابي ويمكن أن يكون أسوأ بكثير من الوضع الحالي"، مشيراً "الخيار الذي لا نتمناه هو الفوضى في الشارع وصولاً إلى الفتنة".

وكان من المفترض أن تعقد الحكومة اجتماعاً طارئاً الجمعة ، لكن تم إلغاؤه، على أن يتوجه الحريري بكلمة إلى المواطنين مساء.

وفي 2015، شهدت بيروت تظاهرات كبيرة ضد أزمة نفايات، لكنها لم تكن بهذا الحجم واقتصرت بشكل أساسي على العاصمة.