وعود جديدة بالحريات الصحافية على وقع حملات القمع الإيرانية

تحدث الرئيس الإيراني حسن روحاني عن مساعي حكومته لتخفيف الضغط عن الصحافيين وعدم ملاحقتهم لأسباب واهية، وهو ما قابله الصحافيون الإيرانيون بفتور شديد لا سيما مع الملاحقات القضائية التي تطارد الصحافيين عند أي تناول أي قضية تزعج السلطات.
الثلاثاء 2016/11/08
لا بوادر على تغيير الواقع الراهن

طهران - تدين المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة عمليات القمع التي تمارسها السلطات الإيرانية بحق الصحافيين والمدونين داخل إيران، بالإضافة إلى عمليات الرقابة المشددة على المواقع الإلكترونية، بينما يواصل الرئيس الإيراني حسن روحاني إطلاق الوعود بتحرير الصحافيين من القيود التي تكبّل أيديهم، بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على فشله في تنفيذ الوعود التي أطلقها للصحافيين خلال حملته الانتخابية.

وقال روحاني، في كلمة نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، السبت، إنه يتعين ألا يخضع الصحافيون للرقابة التعسفية، فيما ألقى الضوء على تشريع مقترح من شأنه أن يقلل احتمال مثول الصحافيين أمام القضاء في نهاية المطاف.

وأضاف أن “الأقلام المكسورة والأفواه المكممة لا يمكنها فعل شيء، لذلك لا ينبغي كسر الأقلام لأسباب واهية، ولا ينبغي تكميم الأفواه لذرائع ليست أساسية”.

وأشار إلى أن حكومته تعمل على تشريع عرض على البرلمان بالفعل، ومن شأنه أن ينشئ لجنة خاصة تبحث في المسائل الخاصة بسوء سلوك الصحافيين، وهي خطوة قال إنها ترمي إلى إبقاء مثل هذه المسائل بعيدا عن المحاكم.

ولم يبد العديد من الصحافيين تفاؤلا بحديث روحاني ووعوده التي أطلقها مرارا دون أن تحقق أي نتائج تذكر في مجال الحريات الصحافية، وعلاوة على ذلك، فإن كلام روحاني ينطوي على معان فضفاضة لا تحدد ماهية “الأسباب الواهية”، كما تكرس مساءلة الصحافيين لأسباب أخرى قد تعتبرها السلطة ذات أهمية أو تتعلق بـ”الأمن القومي”، وهي الذريعة الجاهزة لاعتقال الصحافيين وتوجيه أقسى العقوبات لهم، وملاحقة المدونين وإغلاق وسائل الإعلام.

وصنفت منظمة “مراسلون بلا حدود”، في تقريرها الأخير للعام 2016 قبل أيام، إيران في المرتبة 169 من أصل 180 في مجال حرية الصحافة، استنادا إلى أوضاع الصحافيين في طهران والملاحقات القضائية التي طالت الكثير منهم.

وبدورها تحدثت صحيفة الغارديان البريطانية عن اعتقال الصحافي ياشار سلطاني الذي كشف واقعة فساد بمكتب رئيس بلدية طهران في 17 سبتمبر الماضي، بعد نشره خطابا رسميا مسرّبا، يشير إلى أن رئيس بلدية طهران قد باع أو تنازل عن قطع من الأراضي والعقارات المملوكة للدولة بقيمة تقارب 630 مليون دولار للمسؤولين وأعضاء مجلس البلدية بتخفيضات استثنائية وتسهيلات غير قانونية.

وأضافت الصحيفة أن اعتقال سلطاني جاء بعد أن رفع كل من رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، وهو أحد السياسيين البارزين ويتمتع بخلفية عسكرية، ومهدي جمران رئيس مجلس مدينة طهران، دعوى قضائية ضده.

"مراسلون بلا حدود" منحت نرجس محمدي جائزة "بطلة للإعلام عام 2016"، لصمودها ومقاومتها التعذيب

وصرحت السلطات القضائية بعد ذلك بأنها ألقت القبض على سلطاني لنشره وثائق سرية، على الرغم من تشكيك البعض في صحة هذا الإدعاء، حيث قالوا إن موقع “معماري نيوز” قد نشر جزءا بسيطا مما تم تسريبه ولم يتضمن المنشور أي معلومات سرية.

وأدى اعتقال سلطاني إلى وصول هذه القضية للرأي العام الإيراني، إذ كان سلطاني قبل اعتقاله الصحافي الوحيد المشهور بين النخبة، خاصة أولئك المهتمين بالأخبار التي تتعلق بالمباني والإعمار، إلا أن التحقيقات التي تلاها اعتقاله قد مست وترا حساسا أثار العديد من ردود الأفعال في الشارع الإيراني.

وفي حديث أجراه سلطاني مع وكالة الأخبار المحلية “نازار نيوز”، قبل أيام قليلة من اعتقاله، تحدث عن الضغوط التي يواجهها وتحدث أيضا عما إذا كانت عملية البيع قانونية أم لا، وأن الجمهور له الحق في معرفة هذه الأمور، وقد تم حجب موقع معماري نيوز قبل اعتقاله ومازال محجوبا إلى الآن.

وذكرت وكالة “أنباء إيلنا” شبه الرسمية أن ما يقارب الـ700 صحافي رفعوا دعاوى قضائية للمطالبة بالإفراج عن سلطاني.

وبالإضافة إلى سلطاني تعرض صحافيون آخرون إلى الملاحقة، حيث أصدرت المحكمة القضائية الإيرانية أحكاما بالسجن على الصحافي عيسى سحر خيز لمدة 3 سنوات.

وأصدرت المحكمة قرارا بالسجن على داود أسدي لمدة 10 سنوات و7 سنوات على إحسان مازندري، بالإضافة إلى 5 سنوات بحق الصحافية آفرين تشيت ساز التي كانت تعمل في جريدة “إيران” التابعة لحكومة روحاني.

وأقرت محكمة الاستئناف الإيرانية حكما بالسجن على الصحافية والناشطة في مجال حقوق الإنسان نرجس محمدي الناطقة باسم “مركز المدافعين عن حقوق الإنسان” في إيران الذي أسسته شيرين عبادي المحامية الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2003.

ووفقا لوكالة “ميزان” التابعة للسلطات القضائية الإيرانية، فقد “حكم القاضي بالسجن 10 سنوات على نرجس محمدي في قضية التواطؤ مع جهات معادية، وسنة واحدة بتهمة التحريض على النظام، و5 سنوات بتهمة تشكيل منظمة وافتتاح مكتب لها من دون الحصول على ترخيص”.

وتم اعتقال محمدي في مايو 2015 بعد مطالبتها بإلغاء عقوبة الإعدام والدفاع عن المعتقلين السياسيين سجناء الرأي، ولكنها خرجت من السجن لشهر واحد فقط بسبب تردي حالتها الصحية، ولكن أعادتها السلطات الإيرانية إلى السجن في شهر يوليو عام 2015.

ومنحت منظمة “مراسلون بلا حدود” جائزتها السنوية لنرجس محمدي “بطلة للإعلام عام 2016”. واعتبرت المنظمة أن محمدي تستحق الجائزة “لصمودها ومقاومتها رغم التعذيب والضغوط التي تتعرض لها على يد السلطات الإيرانية”.

ويذكر أن محمدي تم اعتقالها عام 2007 في سجن “إيفين” سيء الصيت في زنزانة صغيرة، مما أدى إلى إصابتها بالصرع وضمور في العضلات.

وبدوره كشف الباحث في الشؤون الإيرانية يوسف عزيزي، أن عددا كبيرا من الإعلاميين والمفكرين فروا من إيران بسبب سياسات القمع التي يمارسها نظام الملالي. وأفاد عزيزي في تصريحات صحافية سابقة، بأن الصحافة في إيران أصبحت تحتل المرتبة الثالثة من حيث قمع الصحافيين، إذ يوجد بإيران ثلث سجناء العالم من الصحافيين.

18