وعود جديدة بحرية الصحافة تنتظر التنفيذ في السودان

الخميس 2014/06/19
وعود الحكومة ليست جديدة وتحتاج إلى خطوات فعلية

الخرطوم – وعدت السلطات السودانية باحترام حرية الصحافة وتخفيف حدة الضغوط المفروضة على وسائل الإعلام، جاء ذلك على لسان مساعد الرئيس السوداني إبراهيم غندور، الذي تعهد بإزالة كل المعوقات التي تواجه الممارسات الصحفية بالسودان وأكد التزام الدولة بتنفيذ مخرجات وتوصيات ورشة الصحافة، المنعقدة ضمن تحضيرات مؤتمر قضايا الإعلام الذي دعت له الحكومة.

وفي نظر الكثيرين لا تعتبر هذه الوعود بالجديدة ولذلك فهي بحاجة إلى اجراءات فعلية وقوانين تشريعية تضمن الحريات الإعلامية، وتكفل الحماية للصحفيين.

وقال غندور في الجلسة الافتتاحية لورشة الصحافة يوم الإثنين، إن الصحافة لها دور مهم وكبير انطلاقا من كونها تمثل السلطة الرابعة، واعترف بأن الصحافة تظل الأكثر تأثيرا بالرغم من محدودية قرائها.

وعانى الإعلاميون السودانيون الكثير من الضغوط والتضييق والمراقبة من قبل السلطات الأمنية، ودأب جهاز الأمن على مصادرة الصحف من المطبعة وإخفائها في مكان مجهول، مطبقا عقوبة مزدوجة بالخسائر المادية والمعنوية.

وانخفض، توزيع الصحف السياسية، البالغة 20 صحيفة، بأكثر من 50 بالمئة في العام 2013 مقارنة بتوزيعها العام 2012، بينما توقفت 12 صحيفة عن الصدور خلال العام الماضي.

وأقر الأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين الفاتح السيد، بأن كثرة أوامر حظر النشر إلى جانب عوامل اقتصادية تعيقان توزيع الصحف، وساهمت في تقلص التوزيع بأكثر من 50 بالمئة.

وتستغل الأجهزة الأمنية سلطاتها في إصدار أوامر حظر النشر، وتلقت الصحف السودانية خلال شهر مايو الماضي لوحده، أربعة أوامر بحظر النشر في قضايا رأي عام تمثل محيطا حيويا لعمل الصحفيين في الأخبار والتقارير، منها قضية الفساد في مكتب والي الخرطوم.

ووصف مساعد الرئيس ورشة الصحافة بأنها مهمة لمسيرة الحركة السياسية قبل أن تكون مهمة في مسيرة الصحافة، قائلا “نحن موعودون بنهضة صحفية كبيرة بالبلاد”، وأوضح أن الدولة لديها مسؤولية تجاه الصحافة تتمثل في توفير البيئة والحريــة، داعــيا إلى ممارســة هذه الحرية بمســؤوليــة.

ورغم وعود السياسيين المتكررة بالعمل على توفير أجواء الحريات المساعدة على نهضة الصحافة، لكن الإرادة السياسية دائما ما تتراجع عن وعودها بالحريات، وكان وزير الإعلام أحمد بلال توعد أمام البرلمان الشهر الماضي بتعليق صدور كافة الصحف التي تتجاوز “الخطوط الحمراء”، وقال “أوقفنا (الصيحة) وسنوقف غيرها.. لا توجد حرية مطلقة”، وهو الحديث الذي أثار ردود فعل عاصفة حينها في الوسط الصحفي وداخل الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي ينتمي إليه بلال. وكان مدير جهاز الأمن السوداني الفريق مدال عطا أغلق الشهر صحيفة “الصيحة”، حديثة الصدور والمملوكة للطيب مصطفى خال الرئيس عمر البشير، لنشرها وثائق تمس شخصيات مرموقة في البلد.

وأكد غندور وجود “إشكالات كبيرة”، تواجه الناشرين من حيث تكلفة الطباعة ومدخلاتها وتناقص الإعلانات، وقال إن تقوية دور الصحافة لا تتم إلا بتدريب الصحفيين وتأهيلهم، وطالب بالمزاوجة بين المهنية والمسؤولية.

18