وفاء القراء يضمن مستقبل الصحف المطبوعة

الاثنين 2017/02/20
مازال هناك متسع للصحف الورقية

لندن - بين حين وآخر يظهر محللون ومختصون في مجال الإعلام تفاؤلا حول مستقبل الصحف الورقية، مفندين سيل التقارير الإخبارية التي تتحدث عن موت هذه الصناعة قريبا، استنادا إلى تجارب لصحف جديدة أو استطلاعات رأي تثبت ولاء القراء لصحفهم المفضلة.

وذكرت صحيفة فايناينشال تايمز البريطانية، في تقرير لديفيد بوند، أن دراسة جديدة تثبت هذا الرأي، وذلك تبعا لتفضيلات الجمهور البريطاني الذي يبدو أنه مازال شديد الولاء لصحفه الوطنية.

ويقول نيل ثيرمان، المُحاضر في قسم الصحافة في جامعة سيتي، ضمن دراسة حديثة أجراها إن “الصحف الورقية بذلت الكثير من الجهد في الاستثمارات الرقمية خلال عقود، إلا أن هذه الجهود لم تثمر بما يكفي لتحظى قنواتها على الإنترنت بالاهتمام الذي تحظى به إصداراتها المطبوعة”.

وأفادت الدراسة أن الجمهور البريطاني يقضي أكثر من 88 في المئة، من وقته المخصص لمتابعة الأخبار مع الإصدارات المطبوعة للصحف الوطنية في المملكة المتحدة، بينما حازت إصدارات الهاتف الخلوي على 7 في المئة من ذلك الوقت، أما أجهزة الكمبيوتر المكتبية لم تحصل سوى على 4 في المئة.

وتحدثت كلير إندرز، من شركة إندرز للتحليلات عن اتجاهات الجمهور في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ورأت أنها تمثل صورة عن بعضها البعض.

وأبدت المحللة رأي مفاجئا، بقولها إن الكثير من الصحف يمكن أن تكون أفضل حالاً لو لم تُضيّع الكثير من المال على المشاريع الرقمية الجديدة.

وأضافت إندرز “الأمر الجيد والمثير للاهتمام في المملكة المتحدة، أن الكثير من الصحف لم تسر على نهج صحيفة “إندبندنت” وتكتفي بالإصدار الرقمي فقط، مشيرة إلى أن هناك الكثير من القصص التي مازالت كافية لجعل الصحف المطبوعة تستمر في نهجها”.

ولا تعتبر إندروز الوحيدة التي خلصت إلى هذه النتيجة، إذ أن العديد من التقارير مؤخرا كشفت عن صحة هذه التصريحات، ووثقتها بالأرقام.

وورد في تقرير لوكالة ديلويت، صدر في ديسمبر الماضي حول صناعة الأخبار البريطانية، أن تقديرات رابطة الإعلام الإخباري أشارت إلى أن متوسط الإيرادات السنوية لكل مستخدم للوسائل المطبوعة كانت في حدود 124 جنيها، في حين أن المتوسط لكل مستخدم للوسائط الرقمية كان 15.50 جنيها.

وتخالف هذه الدراسة، ما ذهب إليه صناع الصحافة في مختلف أنحاء العالم، الذين يراهنون على المحتوى الرقمي لزيادة إيراداتهم وإنقاذ الصحافة المطبوعة، حيث تعمل صحيفة “وول ستريت جورنال”، حالياً على زيادة عائداتها الرقمية بحلول عام 2020، وتتضمن تحويل المزيد من الموارد إلى مبادرات رقمية.

وأعلنت الصحيفة عن إعادة تنظيم أقسام نسختها الورقية عبر دمجها وتخفيض التكاليف، لمساعدة الصحيفة على تأمين استمرارية أطول، وتسريع عملية انتقالها إلى المجال الرقمي.

وأكدت أن الصحف تحاول زيادة عائداتها الرقمية للتعويض عن الانخفاض في عائداتها المطبوعة.

18